الساعة 8:17
منصور ضرب الترابيزة بكفه.
“كفاية! الولد كان مصدوم، ومش فاكر حاجة صح!”
ياسين أشار بإيده:
“أنا ما كنتش مصدوم لدرجة إني أتخيل وش أبويا.”
الدموع لمعت في عينيه، لكنه ما مسحهاش.
“إنت ما كنتش بتحاول تنقذها يا بابا. إنت كنت بتحاول تمنعها من الخروج.”
أمينة، اللي كانت واقفة عند الباب من غير ما نلاحظ دخولها، شهقت وحطت إيدها على بقها.
منصور لف ناحيتها.
“إنتِ مالك؟ ادخلي أوضتك.”
لكنها ما اتحركتش.
بصت له وهي بتترعش.
“منصور… هو فاكر؟”
منصور اتجمد.
أنا بصيت لها.
“حضرتك تعرفي حاجة عن اللي حصل؟”
أمينة نزلت عينيها، ودموعها بدأت تنزل على خدودها.
“أنا كنت هناك الليلة دي.”
فؤاد رفع راسه بسرعة.
منصور قال بحدة: “أمينة، إنتِ مش فاهمة إنتِ بتقولي إيه.”
لكن أمينة كملت، وصوتها كان ضعيف ومتقطع.
“كنت في المطبخ لما سمعت صوت ليلى بتصرخ. طلعت أجري، ولقيت الدخان مالي الممر. حاولت أفتح الباب اللي بيوصل للجناح، لكنه كان مقفول من بره.”
بصت لياسين.
“كنت بسمع خبطك على الباب يا حبيبي. كنت بسمعك، بس ما كنتش قادرة أوصلك.”
ياسين قرب منها بسرعة، وأمسك إيديها.
أمينة انهارت في العياط.
“أنا حاولت أجيب المفتاح، لكن منصور أخده مني وقال لي أرجع مكاني. قال إن رجال المطافي جايين، وإن دخولي هيعرّضني للموت.”
منصور صرخ: “إنتِ بتكدبي!”
أمينة انتفضت، لكن ياسين وقف قدامها.
رفع إيده وأشار لأبوه:
“ما تعلاش صوتك عليها.”
أنا ترجمت.
منصور بص لابنه كأنه لأول مرة يشوفه واقف قدامه بالطريقة دي.
ياسين كمل:
“إنت طول عمرك بتفتكر إن سكوتي معناه إني مش عارف. كنت بتفتكر إن عشان أنا مش بسمعك، يبقى مش هعرف أسمع الحقيقة من غيرك.”
أشار ناحية الملف.
“لكن أنا لقيت التسجيل.”
منصور سكت فجأة.
حتى فؤاد رفع عينيه بصدمة.
“تسجيل إيه؟” سأل منصور.
ياسين فتح موبايله، وطلع منه جهاز صغير موصل بسماعة خارجية، وبعدها كتب على الشاشة:
التسجيل اللي أمي كانت مخبياه في درج مكتبها. التسجيل اللي إنت كنت فاكر إنه اتحرق مع البيت.
منصور بص للجهاز كأنه شايف حاجة مستحيل تكون موجودة.
“هات الجهاز ده.”
ياسين هز راسه.
“لأ.”
“قلت هاته!”
ياسين ما اتحركش.
وبعدين أشار لي:
“شغليه يا هدى.”
أنا بصيت له بتوتر.
“إنت متأكد؟”
هز راسه.
“لو ما سمعناش الحقيقة دلوقتي، مش هنسمعها أبدًا.”
ضغطت على الملف الصوتي.