الساعة 8:17
كان فيه سطر مكتوب بخط ليلى:
“الشخص اللي فتح الباب في ليلة الحريق لم يكن هو الشخص الذي أغلقه.”
قرأت الجملة مرتين.
وبصيت لياسين.
“يعني إيه؟”
هو نفسه ما كانش فاهم.
قلب الدفتر، فلقى ورقة صغيرة مثبتة في الغلاف، عليها عنوان ورقم تليفون.
وتحت الرقم مكتوب:
“لو حصل أي شيء، اسألوا الدكتور سامح نجيب. هو الوحيد اللي شاف ياسين بعد الحريق وقبل ما يتم نقله للمستشفى.”
أمينة همست: “الدكتور سامح… ده كان طبيب العيلة.”
ياسين أشار:
“لسه عايش؟”
“آخر مرة سمعت عنه كان ساكن في سموحة، لكنه ساب شغله من سنين.”
قبل ما نتحرك، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بقوة.
لفينا كلنا ناحية المدخل.
خطوات تقيلة قربت من الممر.
ظهر رجل طويل لابس معطف غامق، ووراه اتنين.
بص للدفتر في إيد ياسين، وبعدها ابتسم.
“كنت متأكد إنكم هتوصلوا له في يوم من الأيام.”
ياسين وقف قدامي بشكل تلقائي.
الرجل كمل: “سلّم الدفتر يا أستاذ ياسين، وخلينا نعتبر إن الليلة دي ما حصلتش.”
ياسين أشار له:
“إنت مين؟”
الرجل ضحك.
“أنا واحد بيحاول يحميك من الحقيقة اللي أبوك مش قادر يقولها.”
أنا رفعت صوتي: “ولو إنت بتحميه، جاي ليه في نص الليل ومعاك رجالة تقفل علينا الباب؟”
الرجل بص لي باستهزاء.
“إنتِ هدى، صح؟ الجرسونة اللي ظهرت فجأة في حياة ياسين.”
اتجمدت.
إزاي عرف اسمي؟
قرب خطوة وقال: “إنتِ مش فاهمة إنتِ دخلتي نفسك في إيه. الموضوع ده مش بتاعك.”
ر مال بجسمه لقدام.
“عشان ابني عنده حاجة تخص الحريق، ورافض يقول هي إيه.”
بصيت لياسين.
كان واقف ساكت، لكن عينيه ثابتة على الملف.
منصور كمل: “من كام يوم، اكتشفت إنه كان بيقابل محامي سرًا. محامي مش من الناس اللي بتتعامل معانا. ولما واجهته، رفض يرد.”
“ما تكلمهاش بالطريقة دي.”
الرجل ابتسم.
“لسه بتدافع عن الناس، يا ياسين؟ زي ما دافعت عن أمك زمان؟”
ياسين شحب.
أنا حسيت إنه اتأثر بالجملة، لكن قبل ما أقدر أتصرف، الرجل مد إيده ناحية الدفتر.
ياسين رجع خطوة، وضم الدفتر لصدره.
الرجل قال بنبرة حادة: “آخر مرة هقولها. سلّم الدفتر.”
أمينة وقفت جنب ياسين، وأنا وقفت في الناحية التانية.
ما كانش معانا أي سلاح، ولا أي وسيلة للدفاع عن نفسنا. لكن ياسين كان مصر إنه ما يسيبش الدفتر.
وفجأة، سمعنا صوت صفارة عربية شرطة من الشارع.
الرجالة اللي مع الرجل بصوا لبعض.