الساعة 8:17
ياسين رد بالإشارة:
“حضرتك فاكرني؟”
الدكتور هز راسه.
“فاكرك كويس. كنت طفل شجاع، رغم إنك كنت بتتعذب من اللي حصل.”
ياسين كتب على موبايله:
“أنا محتاج أعرف الحقيقة. مش عايز حماية، ولا كلام يريحني. عايز أعرف اللي حصل.”
الدكتور قعد، وشاور لنا نقعد.
فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها فتح درج مكتبه وطلع ملفًا قديمًا.
قال: “الليلة دي، لما وصلنا الفيلا، كانت والدتك توفت بالفعل. إنت كنت مصاب، وفاقد الوعي، وكان عندك إصابة خطيرة في الرأس. لكن قبل ما تفقد وعيك، كنت بتكرر جملة واحدة.”
ياسين رفع عينيه.
“كنت بتقول: الباب اتقفل، الباب اتقفل.”
الدكتور كمل: “في الأول افتكرنا إنك بتتكلم عن باب الأوضة اللي كنت محبوس فيها. لكن بعد كده، لما حاولت تسأل عن اللي حصل، والدك طلب مننا ما نضغطش عليك، وقال إن ذاكرتك اتأثرت بالصدمة.”
ياسين أشار:
“هو وصل قبل المطافي؟”
الدكتور سكت.
وبعدين قال: “أيوه.”
حسيت إن قلبي وقف.
ياسين فضل باصص للدكتور من غير حركة.
الدكتور كمل: “منصور وصل الفيلا قبل وصول المطافي بدقايق. كان معاه كمال الديب وشخص تالت. وقتها ما فهمتش ليه كانوا موجودين، لكن بعد الحريق، منصور طلب مني أكتب في التقرير إنك كنت فاقد الوعي طول الوقت، وإنك ما قدرتش تشوف أي حاجة.”
ياسين أشار بعنف:
“يعني حضرتك كذبت في التقرير؟”
الدكتور نزل عينيه.
“أيوه. وأنا ندمان على ده من يومها.”
أنا حسيت بغضب شديد.
“ليه عملت كده؟”
الدكتور بص لي.
“كنت خايف. منصور وقتها كان عنده نفوذ كبير، وكان عندي أسرة وأطفال. أقنعت نفسي إن التقرير مش هيغير حاجة، وإن الولد محتاج ينسى اللي حصل.”
ياسين كتب على موبايله:
“لكن أنا ما نسيتش. أنا عشت أربع عشرة سنة بحاول أفتكر لوحدي.”
الدكتور مسح وشه بإيده.
“عارف. وعشان كده قررت أتكلم دلوقتي.”
فتح الملف، وطلع ورقة عليها توقيع قديم.
“ده التقرير الأصلي اللي كتبته في نفس الليلة. ما اتقدمش للشرطة، لأن منصور أخده مني قبل ما أودعه في الملف الطبي.”
الورقة كانت بتقول إن ياسين استعاد وعيه لفترة قصيرة داخل سيارة الإسعاف، وإنه أشار إلى رجل كان واقف قرب باب الجناح قبل اندلاع الحريق.
لكن اسم الرجل ما كانش مكتوبًا.
بدل الاسم، كانت فيه عبارة بخط الدكتور:
“المريض أشار إلى شخص من أفراد العائلة.”
ياسين بص للدكتور، وأشار: