الساعة 8:17
حسيت ببرودة غريبة بتجري في ضهري.
كل اللي بنيته؟
أنا كنت فاكرة إني بتعامل مع شاب أصم أبوه بيهينه قدام الناس، لكن الجملة دي كانت معناها إن فيه حاجة أكبر بكتير مستخبية ورا الصمت اللي عايش فيه.
حركت إيدي تاني:
إنت خايف منه؟
ياسين بص ناحية أبوه، وبعدها رجع بص لي.
أنا مش خايف منه زي ما إنتِ فاكرة. أنا خايف من اللي هيعمله لما يعرف الحقيقة.
قبل ما أقدر أسأله عن الحقيقة دي، منصور قام من مكانه فجأة.
الكرسي اتحرك على الأرض بصوت عالي، والناس اللي في الترابيزات القريبة انتفضوا من مكانهم.
قال وهو بيشاور عليّا: “إنتِ هتيجي معانا بعد ما تخلصي شغلك.”
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
“ليه يا فندم؟ أنا عملت حاجة غلط؟”
“لأ. بالعكس. أنا عندي فضول أعرف إزاي بنت شغالة جرسونة عادية بتعرف لغة الإشارة، وإزاي ابني اللي بقاله سنين مش بيرد على حد قرر يتكلم معاكي من أول خمس دقايق.”
بص لياسين، وابتسامته رجعت، لكنها المرة دي كانت ابتسامة باردة.
“واضح إن الليلة دي مش هتخلص على طبق ستيك.”
ياسين رفع إيده بسرعة، وأشار لأبوه بإشارات حادة وواضحة.
منصور بص له من غير ما يفهم، وبعدها بص لي.
“قال إيه؟”
أنا ترددت.
ياسين كرر الإشارة، وبعدين أشار لي إني أترجم.
كان بيقول: “قوليله إني مش طفل، وإنه مش من حقه يقرر مين أتكلم معاه ومين لأ.”
رفعت عيني لمنصور وقلت: “بيقول لحضرتك إنه مش طفل، وإنه من حقه يختار يتكلم مع مين.”
الهواء اتسحب من المكان.
منصور فضل باصص لياسين ثواني طويلة، وبعدها ضحك ضحكة خالية من أي مرح.
“سبع سنين يا ياسين. سبع سنين وأنا بحاول أفهم إنت إيه اللي جرى لك، وإنت كل اللي بتعمله إنك بتقفل على نفسك أكتر.”
ياسين رد بإيده من غير تردد.
“أنا اللي حصل لي معروف. إنت بس مش عايز تعترف.”
أنا ترجمت الجملة، لكن صوتي طلع أوطى من الطبيعي.
منصور قرب من ابنه لحد ما بقى واقف قدامه مباشرة.
“إنت بتتهمني بإيه؟”
ياسين ما ردش.
فضل باصص له، وبعدها نزل إيديه على رجليه.
منصور رجع خطوة لورا، وبعدين التفت لرجاله.
“العربية بره. هاتوا ابني، والآنسة هدى هتيجي معانا.”
واحد من الرجالة قرب من ياسين ومد إيده ناحية كتفه.
لكن ياسين وقف قبل ما يلمسه.
وقف بهدوء، وعدل جاكيت بدلته، وبص لأبوه، وبعدها أشار لي بإيده.
“أنا همشي معاهم بمزاجي. لكن هي مالهاش دعوة بأي حاجة.”