الساعة 8:17
الرجل اتعصب، ومد إيده يحاول ياخد الدفتر، لكن ياسين لف بعيد عنه.
في اللحظة دي، دخل اتنين من أفراد الشرطة ومعاهم ضابط.
“محدش يتحرك!”
الرجل رجع خطوة، وحاول يبتسم.
“فيه سوء تفاهم يا حضرة الضابط. إحنا أصحاب المخزن.”
الضابط بص له، وبعدها بص للدفتر اللي في إيد ياسين.
“اسمك إيه؟”
الرجل تردد لحظة.
وياسين رفع إيده وأشار للضابط، وبعدها كتب له على موبايله:
“الرجل ده دخل المخزن من غير إذن، وحاول ياخد دليل متعلق بتحقيق في حريق قديم.”
الضابط طلب بطاقات الهوية، وبدأ يفصل بين الموجودين.
الرجل حاول يتصل بحد، لكن الضابط طلب منه يحط الموبايل على الترابيزة.
بعد دقائق من الأسئلة، عرفنا إن اسمه كمال الديب.
نفس الاسم اللي ظهر في تسجيل ليلى.
الضابط بص له بجدية.
“إنت مطلوب لسماع أقوالك في بلاغ مقدم من محامي السيد ياسين زهران. اتفضل معانا.”
كمال بص لياسين نظرة طويلة، وقال بصوت واطي:
“إنت فاكر إنك كسبت؟ إنت لسه ما تعرفش مين كان واقف ورا الباب.”
وبعدها خرج مع الشرطة.
الجملة فضلت ترن في دماغي.
مين كان واقف ورا الباب؟
في صباح اليوم التالي، كنا قاعدين في مكتب محامي ياسين في سموحة.
المحامي اسمه شريف البدري، راجل في الخمسينات، هادي، وبيتكلم بحذر. كان قدامه الدفتر الأزرق والتسجيلات، وبيراجع كل حاجة بعناية.
قال: “المستندات دي محتاجة فحص فني، لكن فيها مؤشرات خطيرة على تحويلات مالية غير مبررة، وتلاعب في عقود، ومحاولات لإخفاء مستندات.”
ياسين أشار:
“وأمي؟”
شريف بص له بحزن.
“مش هقدر أقول لك مين تسبب في موت والدتك قبل ما التحقيق يكتمل. لكن نقدر نثبت إن التقرير القديم ممكن يكون ناقص، وإن فيه أدلة ما اتعرضتش وقتها.”
ياسين نزل عينيه.
كان عايز إجابة واضحة، لكنه بدأ يفهم إن الحقيقة مش هتظهر كلها في لحظة واحدة.
المحامي كمل: “أنا هقدم طلب رسمي لإعادة فحص ملف الحريق، وهسلم الدفتر والتسجيلات للجهات المختصة. والأهم إنك ما تواجهش أي حد بنفسك، مهما حصل.”
ياسين وافق.
بعدها المحامي بص لي.
“وإنتِ يا هدى، لازم تعرفي إن شهادتك مهمة في توثيق الكلام اللي اتقال قدامك، لكن ما تدخليش نفسك في مواجهة مع أي طرف. لو حد هددك، بلغي فورًا.”
هزيت راسي.
أنا كنت لسه مش مستوعبة إن ليلة شغلي العادية تحولت لكل ده.
لما خرجنا من المكتب، ياسين وقف على الرصيف وكتب لي على موبايله: