الساعة 8:17

كان فيه راجل في الأربعينات اسمه فؤاد، واضح من طريقته إنه مدير أعمال منصور، ومعاه حارس واقف عند الباب.

منصور حط ملف بني قدامي.

“افتحيه.”

بصيت للملف، وبعدها بصيت له.

“ده إيه يا فندم؟”

“افتحيه يا هدى.”

فتحت الملف بإيدين متوترتين.

كان فيه صور قديمة لفيلا كبيرة متفحمة، وتقارير عن حريق حصل من أربع عشرة سنة، وصورة لست شابة واقفة قدام البحر وهي شايلة طفل صغير.

عرفت من الكلام المكتوب إن الست دي كانت والدة ياسين، اسمها ليلى زهران.

قلبي انقبض.

دي كانت الحادثة اللي الناس كلها بتتكلم عنها. الحريق اللي ماتت فيه ليلى، واللي خرج منه ياسين مصاب بإصابات شديدة، وبعدها فقد السمع بشكل كامل.

منصور أشار لتقرير في آخر الملف.

“اقري الصفحة دي.”

كانت الصفحة بتتكلم عن نتيجة التحقيق وقتها، وإن الحريق بدأ بسبب عطل كهربائي، وإن مفيش شبهة جنائية.

قلت: “التقرير بيقول إن الحريق كان بسبب عطل كهربائي.”

“بالضبط. لكن من أسبوعين، ظهر دليل جديد.”

فتح فؤاد ملف تاني وطلع منه صورة صغيرة لقطعة معدنية قديمة.

منصور كمل: “عامل صيانة كان شغال في الفيلا وقت الحريق مات من شهرين، وقبل ما يموت سلّم لمحامي ورقة قال إنها تخص اللي حصل الليلة دي.”

“وإيه علاقة ده بيا؟”

منصومنصور سكت، وبص له.

ياسين أشار بسرعة، وأنا بدأت أترجم:

“أنا ما كنتش بقابل المحامي عشان أضرّك. كنت بقابله عشان أعرف الحقيقة اللي إنت دفنتها.”

منصور قام من مكانه.

“أنا دفنت إيه؟!”

ياسين رد:

“إنت قلت لي طول عمري إن أمي ماتت بسبب عطل كهربائي. لكن أنا فاكر الليلة دي.”

الصمت نزل على الأوضة.

منصور ثبت عينيه على ابنه.

“إنت كنت عندك تلاتاشر سنة. كنت مصاب، وكنت تحت تأثير أدوية. ذاكرتك مش موثوق فيها.”

ياسين هز راسه بعنف.

“أنا فاكر كل حاجة.”

إيديه بدأت تتحرك أسرع، كأن الكلام اللي حبسه سنين بقى مش قادر يستنى.

“فاكر إن أمي كانت بتخبط على الباب. فاكر إني كنت بحاول أوصل لها. فاكر إن حد قفل الباب من الناحية التانية.”

حسيت إن نفسي وقف.

منصور رجع خطوة لورا، ووشه شحب.

ياسين كمل:

“وفاكر إنك كنت واقف في آخر الممر، وكنت شايفني.”

ما قدرتش أترجم الجملة الأخيرة.

فضلت باصة لياسين، وقلبي بيدق بعنف.

منصور صرخ: “ترجمي!”

بلعت ريقي وقلت: “بيقول إنه فاكر إن حضرتك كنت واقف في آخر الممر، وإنك شفته وهو بيحاول يوصل لأمه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *