الساعة 8:17
“مين كان الشخص ده؟”
الدكتور غمض عينيه.
“أنا ما شفتش وشه بوضوح. لكن الممرضة اللي كانت معايا وقتها شافته.”
“اسمها إيه؟”
“دكتورة منى عبدالرحمن. كانت شغالة في مستشفى خاص وقتها، وبعدها سافرت القاهرة. على حد علمي، رجعت إسكندرية من سنين.”
ياسين أخد العنوان، وقرر يروح لها بعد ما يبلغ المحامي.
وقبل ما نخرج، الدكتور ناداه.
“يا ياسين.”
ياسين لف له.
الدكتور قال: “أنا عارف إن اعتذاري مش كفاية، وإنك من حقك تغضب مني. بس عايزك تعرف إن أمك كانت بتحبك جدًا، وإنها كانت بتحاول تحميك من صراعات الكبار.”
ياسين أشار بهدوء:
“أنا مش محتاج حد يقولي إنها كانت بتحبني. أنا فاكر.”
وبعدها خرج.
دكتورة منى وافقت تقابلنا في اليوم التالي، بعد ما المحامي تواصل معاها رسميًا.
كانت ست في أوائل الخمسينات، بتتكلم بهدوء، لكن إيديها كانت بتترعش وهي بتراجع الورق القديم.
قالت: “أنا فاكرة الليلة دي. كنت في الإسعاف، وكنت مع الدكتور سامح لما وصل ياسين.”
ياسين أشار:
“إنتِ شفتِ مين؟”
منى خدت نفسًا عميقًا.
“شفت راجل خارج من الممر الخلفي للفيلا، وكان ماسك مفاتيح الباب الحديد. ما قدرتش أشوف وشه بوضوح، لكني سمعت منصور بيناديه باسم…”
سكتت.
المحامي شجعها: “خدي وقتك يا دكتورة.”
منى كملت: “سمعته بيناديه فؤاد.”
أنا حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
فؤاد، الرجل اللي كان واقف في الفيلا، واللي كان بيظهر جنب منصور في كل مناسبة، واللي كان عارف تفاصيل شغل العيلة، هو اللي كان في المكان وقت الحريق.
لكن ياسين ما اكتفاش بالاسم.
أشار:
“هل شفتِه بيقفل الباب؟”
منى هزت راسها.
“ما شفتوش وهو بيقفله. لكن شفته خارج من ناحية الباب بعد ما سمعت صراخك.”
ياسين نزل عينيه.
المحامي قال: “الشهادة دي مهمة، لكنها لوحدها مش كفاية لإثبات مسؤولية أي شخص عن الحريق. لازم نربطها بالأدلة التانية.”
منى أومأت.
“أنا مستعدة أشهد بكل اللي شفته.”
خرجنا من عندها، وكان ياسين ماشي ببطء.
سألته بلغة الإشارة:
“إنت كويس؟”
بص لي، وبعدها أشار:
“أنا مش عارف إذا كنت مستعد أعرف باقي الحقيقة.”
وقفت قدامه.
“محدش بيكون مستعد لكل حاجة يا ياسين. بس إنت مش لوحدك.”
فضل باصص لي فترة، وبعدها أشار:
“إنتِ ليه لسه معايا؟ كان ممكن تسيبيني من أول ليلة.”
ابتسمت بحزن.
“عشان أنا عارفة إن أصعب حاجة مش إنك تخسر حد بتحبه. أصعب حاجة إنك تفضل عايش وسط ناس بتقول لك إن إحساسك غلط، وإن ذكرياتك كدب.”