الساعة 8:17
ياسين قرب خطوة.
“أنا ما قابلتش حد فهم ده قبل كده.”
كنت هرد، لكن موبايله رن.
المحامي كان بيتصل.
أول ما ياسين رد، شفت ملامحه بتتغير.
المحامي قال إن منصور زهران وصل بنفسه إلى مكتب النيابة، وإنه طلب الإدلاء بأقواله رسميًا.
ولأول مرة من أربع عشرة سنة، منصور قرر يتكلم.
في اليوم التالي، راح ياسين مع محاميه إلى مقر النيابة.
أنا فضلت بره في قاعة الانتظار، لأن شهادتي ما كانتش مطلوبة في الجلسة دي.
مرت ساعة.
وبعدها ساعة تانية.
كنت قاعدة على كرسي خشبي، وببص للناس اللي داخلة وخارجة، وكل شوية أبص على الساعة.
وفجأة، باب الغرفة اتفتح.
خرج منصور.
كان لابس بدلة رمادية، لكن وشه كان مرهق، وعينيه غائرة، وكأنه ما نامش من أيام.
ورا منه خرج ياسين.
وقفوا قدام بعض في الممر.
منصور رفع إيده، وبدأ يتكلم بلغة الإشارة ببطء شديد. كان واضح إنه مش طليق فيها، لكنه كان بيحاول.
ياسين اتفاجئ.
منصور أشار:
“أنا… آسف.”
إيده وقفت لحظة، وبعدها كمل بصعوبة:
“أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية.”
ياسين فضل ساكت.
منصور تابع:
“أنا ما كنتش عايز أمك تموت.”
أنا حسيت إن الجملة دي هتكون بداية الاعتراف الكامل.
لكن ياسين أشار له:
“يبقى احكي لي اللي حصل.”
منصور نزل عينيه.
“في الليلة دي، أمك كانت اكتشفت إن كمال وفؤاد بيستخدموا شركات العيلة في تحويلات مالية مش قانونية. كانت ناوية تسلم المستندات للنيابة، وأنا حاولت أقنعها تستنى لحد ما أقدر أصلح الموضوع.”
ياسين أشار:
“وهي رفضت.”
منصور هز راسه.
“أيوه. حصلت بيننا خناقة كبيرة. أنا خرجت من الأوضة، وفؤاد كان واقف في الممر. قال لي إنه هيتصرف، وإنه هيمنعها من تسليم المستندات.”
ياسين وقف مكانه، وعينيه ما فارقتش وش أبوه.
منصور كمل: “أنا ما كنتش أعرف إنه هيقفل الباب عليها. أقسم لك إني ما كنتش أعرف.”
ياسين رفع إيده:
“إنت شفتني وأنا بحاول أفتح الباب؟”
منصور سكت طويلًا.
وبعدين هز راسه.
“أيوه.”
ياسين أغمض عينيه.
منصور كمل، وصوته اتكسر:
“لما رجعت للممر، كان الدخان بدأ ينتشر. شفتك بتخبط على الباب، وشفت فؤاد واقف بعيد. حاولت أوصل لك، لكن السقف بدأ يقع، ورجالي سحبوني بره.”
ياسين أشار بعنف:
“ليه ما قلتش الحقيقة؟!”
منصور دموعه نزلت.
“لأني كنت جبان.”
الكلمة خرجت منه بصعوبة.
“كنت خايف إن الناس تعرف إن رجلي هو اللي تسبب في موت أمك. كنت خايف أخسر اسمي وشغلي، وكنت فاكر إني بحميك لما أخبي عنك الحقيقة.”