الساعة 8:17

هز راسه.

أنا كنت بعيد بإرادتي. كنت عايز أتعلم من غير ما أكون مجرد ابن منصور زهران.

كتبت له:

طب ليه الناس فاكرة إنك مش فاهم حاجة؟

قرأ الرسالة، وفضل ساكت شوية، وبعدها كتب:

لأن أبويا كان محتاج الناس تصدق كده.

الجملة فضلت قدام عيني.

كان فيه فرق كبير بين إن حد يخبي إعاقته، وبين إن حد يخبي قدرته عشان ينجو من سيطرة اللي حواليه.

ياسين ما كانش بيخبي إنه أصم.

كان بيخبي إنه قادر يشوف حاجات أبوه مش عايز حد يشوفها.

وصلنا لمخزن قديم في شارع جانبي قريب من محطة الرمل. المبنى كان واجهته باهتة، وبابه الحديد عليه صدأ.

أمينة نزلت الأول، وطلعت المفتاح اللي كان في الصندوق.

لكن قبل ما تفتحه، لاحظت إن القفل مخدوش، وإن التراب اللي قدام الباب متشال من مكانه.

ياسين قرب، وركع يبص على الأرض.

أشار لي:

“فيه حد دخل هنا قريب.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

“يمكن حد من العمال؟”

هز راسه.

“المخزن مقفول من سنين. ومحدش يعرف مكانه غير عدد قليل جدًا من الناس.”

أمينة همست: “يا رب استر.”

ياسين فتح الباب ببطء.

ريحة الخشب القديم والتراب خرجت في وشنا. شغلنا كشافات الموبايلات، ودخلنا وسط رفوف مليانة صناديق وكتب وأثاث مغطى بقماش أبيض.

كان المكان واسع، لكنه مهجور تمامًا.

بدأنا ندور على المكتبة اللي ظهرت في الصورة.

بعد حوالي عشر دقايق، لقيناها في آخر المخزن.

كانت مكتبة خشب صغيرة، وفي نصها كتاب قديم غلافه أزرق.

ياسين أخده، وفتحه بحذر.

الكتاب كان فاضي تقريبًا، لكن لما قلب آخر صفحة، لاحظ جيبًا مخفيًا في الغلاف الخلفي.

طلع منه دفتر أزرق صغير.

أمينة حطت إيدها على صدرها.

“يا ساتر يا رب.”

ياسين فتح الدفتر.

في الصفحات الأولى كانت فيه أرقام وحسابات وعقود مختصرة، وبعدها أسماء شركات ومواعيد تحويلات وملاحظات بخط ليلى.

ما كنتش فاهمة كل التفاصيل، لكن ياسين كان بيقرا بسرعة، وكل صفحة كانت بتخليه أكثر توترًا.

فجأة وقف عند صفحة معينة.

قرب الدفتر من الضوء، وبعدين أشار لي:

“بصي على الاسم ده.”

كان اسم فؤاد.

وبجانبه تحويلات مالية تمت على مدار شهور قبل الحريق.

أمينة قالت بصدمة: “فؤاد؟”

ياسين قلب الصفحة، ولقى أسماء تانية، من ضمنها اسم كمال الديب، واسم شركة كانت مسؤولة عن صيانة أنظمة الكهرباء في الفيلا القديمة.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *