بعد مرور ٣
كانت أول رسالة من أمي.
اتصل بي. فورًا. أرجوك قل لي إنك تعرف.
وجاءت الثانية من أختي الصغرى، سارة.
كريم، ما فعلته مريم من أجل أبي… لا أعرف ماذا أقول. لماذا لم تخبرنا بهذا من قبل؟
أما الثالثة فجاءت من زميل سكني في الجامعة، مازن.
يا صديقي، وصلتني رسالة مريم للتو. أنا مدين باعتذار لكليكما. لكن لها بشكل أكبر. اتصل بي عندما تستطيع.
ثم ابنة عمي، ريهام.
أنا جالسة على مكتبي وأبكي. لم تكن لدي أي فكرة.
وجاري القديم، محمود.
مريم تستحق تقديرًا لم يمنحها إياه أيٌّ منا.
ثم مدير منطقتنا، سامح.
نحتاج أن نتحدث عن حسابات المؤسسة. كنت أعتقد أن تلك الصلات تخصك. يبدو أنني أسأت فهم الكثير من الأمور.
انقطع نفسي للحظة.
«نادين.»
كانت تنظر إلى وجهي.
«ماذا حدث؟»
فتحت رسالة أخرى.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
كانت كل رسالة مختلفة عن الأخرى، لكنها جميعًا تحمل ذلك الثقل الغريب نفسه؛ وكأن ثلاثة وأربعين شخصًا اكتشفوا في اللحظة نفسها شيئًا عن زواجي، شيئًا لم أره بطريقة ما رغم أنني كنت أعيش داخله.
مدت نادين يدها عبر الطاولة.
«كريم، ماذا فعلت مريم؟»
«لا أعرف.»
«هل نشرت شيئًا؟»
«لا أعرف.»
اهتز الهاتف مرة أخرى.
ظهر إشعار رابع وأربعون، لكن هذه المرة لم يكن رسالة نصية.
كان بريدًا إلكترونيًا.
من مريم.
وكان عنوان الرسالة:
إلى الأشخاص الذين ساعدونا في أن نصبح ما أصبحنا عليه.
حدقت فيه.
اقتربت نادين أكثر.
«افتحه.»
لسبب ما، لم أفتحه.
ليس فورًا.
ظل إبهامي معلقًا فوق الشاشة.
وخارج نوافذ المطعم، كان ضوء الشمس يلمع فوق نهر النيل. مرت مركب سياحية أسفل الجسر، وكان ركابها يرتدون ملابس ثقيلة لمواجهة رياح نوفمبر. كانت السيارات تتحرك ببطء على الطريق، والناس يعبرون الشوارع بأكواب القهوة وحقائب الظهر وأكياس التسوق.
كانت المدينة بأكملها تستمر في حياتها، وكأن شيئًا لم يحدث.
وكأن زواجي لم ينتهِ قبل سبع وأربعين دقيقة.
وكأن ثلاثة وأربعين شخصًا لم يمدوا أيديهم للتو من داخل هاتفي ليخبروني أن هناك جزءًا كاملًا من حياتي لم أكن أعرف بوجوده.