الساعة 8:17

منصور قرب منه وقال: “أنا مش هكرر كلامي.”

ياسين رد بإشارة واحدة:

“وأنا مش هكرر سكوتي.”

أمينة وقفت جنب ابنها، وأنا وقفت الناحية التانية.

منصور بص لنا التلاتة، وبعدها ضحك بمرارة.

“يعني بقيتوا كلكم ضدي؟”

أمينة ردت: “إحنا مش ضدك يا منصور. إحنا مع الحقيقة.”

منصور بص لياسين.

“لو فتحت اللي على الذاكرة دي، مش هتقدر ترجع زي الأول.”

ياسين أشار:

“أنا عمري ما رجعت زي الأول من يوم ما أمي ماتت.”

قعد على الكنبة، وفتح اللابتوب اللي كان على المكتب الجانبي، ووصل الذاكرة.

كان عليها مجلد واحد، اسمه: “لياسين”.

فتح المجلد.

ظهر تسجيل فيديو قديم.

الصورة كانت مهزوزة، والإضاءة ضعيفة، لكن الصوت كان واضح.

ليلى ظهرت قدام الكاميرا، قاعدة في أوضتها، ووشها مرهق.

قالت: “ياسين، لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا ما قدرتش أشرح لك كل حاجة بنفسي.”

سكتت لحظة، ومسحت دمعة من خدها.

“أنا مش عايزاك تكره أبوك لمجرد إن بيني وبينه خلاف. لكن لازم تعرف إن فيه ناس حواليه بيستغلوا خوفه وغضبه عشان يخلّوه يعمل حاجات هو نفسه مش عارف يرجع عنها.”

منصور فضل واقف، وعينيه على الشاشة.

ليلى كملت: “أنا اكتشفت إن فيه عقود اتوقعت باسمي من غير علمي، وإن فيه ممتلكات اتنقلت بطريقة غير قانونية. لما واجهت منصور، قال لي إنه هيصلح كل حاجة. لكن بعد كده عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.”

ظهر صوت طرق على الباب في الفيديو.

ليلى بصت ناحية الباب، وبعدها رجعت بصت للكاميرا.

“لو حصل لي حاجة، دوروا على الدفتر الأزرق. هو الدليل الوحيد اللي يوضح مين كان بيعمل إيه.”

التسجيل انتهى.

الصالة غرقت في الصمت.

منصور قال بصوت مبحوح: “الدفتر الأزرق اتحرق.”

ياسين لف له بسرعة.

أشار:

“إنت متأكد؟”

منصور ما ردش.

أمينة همست: “ليلى ما كانتش بتسيب حاجة مهمة في مكان واحد.”

ياسين رجع فتح الملفات، وبدأ يدور في المجلدات الفرعية.

كان فيه صورة قديمة لمكتب ليلى، وصورة تانية لمكتبة صغيرة في البيت القديم، وبعدها ملف صوتي تاني.

ضغط عليه.

ظهر صوت ليلى وهي بتتكلم مع شخص ما.

“أنا مش هسلم الدفتر لأي حد غير المحامي. لو منصور عرف مكانه، هيحاول ياخده.”

جاء صوت رجل: “حضرتك متأكدة إن الموضوع يستاهل كل ده؟”

ليلى ردت: “أنا مش خايفة على الفلوس. أنا خايفة على ابني. فيه ناس مستعدة تضحي بيه عشان مصالحها، ومنصور مش شايف ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *