الساعة 8:17
بصيت له بابتسامة.
“وأنا اتعلمت إن ساعات، مجرد إنك تبص لحد وتسمعه بالطريقة اللي يقدر يتكلم بيها، ممكن تغير حياته.”
ياسين فضل باصص لي لحظات.
وبعدين رفع إيده وقال:
“هدى، فيه سؤال تاني.”
“قول.”
“إنتِ هتفضلي معايا في المركز؟”
بصيت حواليّا.
للأطفال اللي بيضحكوا، والأمهات اللي بيتعلموا لغة الإشارة، وأمينة اللي أخيرًا بقت بتتكلم عن ليلى من غير ما تخاف، وللصورة اللي كانت معلقة فوق الباب.
وبعدين بصيت له وقلت:
“طول ما إحنا بنعمل حاجة ليها معنى، أنا موجودة.”
ابتسم.
وفي اللحظة دي، ما كانش فيه معلم مافيا، ولا وريث عاجز، ولا جرسونة غريبة اتورطت في سر عيلة.
كان فيه اتنين اتقابلوا في ليلة مطر، واحد كان محبوس جوه صمته، والتانية كانت شايلة وجع فقدان أخوها.
وكل واحد فيهم، من غير ما يقصد، فتح للتاني باب كان مقفول من سنين.
لكن الحكاية ما خلصتش عند كده.
لأن بعد الافتتاح بأسبوع، وصل للمركز ظرف بني من غير اسم مرسل.
كان الظرف متساب عند الاستقبال، ومكتوب عليه بخط واضح:
“إلى السيد ياسين منصور زهران، بخصوص الحريق الذي أودى بحياة والدتك.”
ياسين فتح الظرف قدامي.
جواه صورة قديمة للفيلا قبل الحريق بساعات، وورقة مكتوب عليها:
“التحقيق وصل للحقيقة الأولى فقط. الشخص الذي أغلق الباب لم يكن وحده، والشخص الذي أنقذ ياسين من الممر لم يكن من رجال الإطفاء.”
قلبت الصورة، فلاحظت كتابة صغيرة على ظهرها:
“اسأل أمينة عن الطفل الذي خرج من الفيلا في نفس الليلة.”
رفعت عيني لياسين.
وشه كان شاحبًا، وإيده اللي ماسكة الصورة بدأت ترتعش.
أشرت له:
“إنت تعرف حاجة عن طفل تاني؟”
هز راسه ببطء.
“لأ.”
في اللحظة دي، أمينة دخلت من باب المركز، وأول ما شافت الصورة في إيد ياسين، وقفت مكانها.
ما سألتش إحنا بنبص على إيه.
ما قربتش حتى.
كل اللي عملته إنها حطت إيدها على صدرها، وبدأت تعيط.
ياسين مشي ناحيتها بسرعة، ورفع إيده:
“طنط أمينة… إنتِ تعرفي حاجة عن الطفل ده؟”
أمينة غمضت عينيها، وبعدها فتحتهم وهي بتبص له.
وقالت بصوت مكسور:
“كنت فاكرة إن السر ده مات مع أمك.”
ياسين أشار لها بإصرار:
“أي سر؟”
أمينة بصت لي، وبعدها رجعت بصت له.
“يا ابني… الليلة اللي ماتت فيها أمك، إنت ما كنتش الطفل الوحيد اللي خرج من الفيلا.”
ياسين اتجمد.
وأنا حسيت إن كل اللي عرفناه خلال السنة اللي فاتت كان مجرد بداية.