خرجت من السجن

رجت من السجن ومكنش عندي مكان أروحه… لحد ما ست عجوزة شغّلتني عندها، وسألتني إنتِ دخلتي السجن ليه؟ وساعتها حكيتلها الحقيقة اللي قلبت كل حاجة!
الجزء الأول سرّ ورا القضبان
لو فكرتي تنطقي اسمي تاني، أوعدك إنك هترجعي السجن بإيدي!
ده كان تهديد أختي رانيا، وهي بترمي ظرف فيه فلوس عند رجلي.
مكنش عدى على خروجي من السجن غير 19 يوم بس. لسه كنت بصحى مفزوعة كل ما أسمع باب بيتقفل، وكأن صوت الأبواب لسه بيطاردني حتى بعد ما خرجت.
والنهارده، لقيت رانيا واقفة قدامي في جنينة بيت مش حتى ملكي، وبتبصلي بنفس النظرة اللي كانت بتبصهالي قبل ما حياتي تتقلب.
والأوجع من تهديدها إنها كانت لابسة الساعة اللي بابا أهدهالي قبل ما يموت!
بصيت للظرف اللي رمته عند رجلي، وبعدين رفعت عيني ليها وقلت بهدوء
خدي فلوسك. إنتِ أخدتي مني أربع سنين من عمري، ومش هتقدري تشتري السنين اللي فاضلة لي.
ابتسمت رانيا بسخرية وقالت
لسه فاكرة إنك تقدري تكسبي؟
عشان تفهموا إزاي وصلنا للحظة دي، لازم أحكيلكم اللي حصل من أول يوم خرجت فيه من سجن النساء في القناطر.
اسمي مريم عبد الرحمن، عندي 36 سنة، وقضيت تقريبًا أربع سنين من حكم بالسجن خمس سنين في قضية نصب أنا ماليش أي علاقة بيها.
قبل ما أدخل السجن، كان عندي شركة لتوزيع المستلزمات الطبية، وبيت في التجمع، وجوز كنت معتبره صاحبي وأقرب إنسان ليا.
لكن لما خرجت، كل اللي كان معايا شنطة فيها شوية هدوم، و جنيه، وسابقة جنائية بتظهر في أي تحرٍّ عن ماضيّ.
جوزي، أحمد الشناوي، كان استولى على شركتي، وأختي رانيا كانت ماسكة الحسابات. أما البيت، فكان مرهون بقرض أنا عمري ما وافقت عليه.
والأصعب من كل ده إن الاتنين ما ردوش على أي محاولة مني إني أتواصل معاهم بعد خروجي المبكر من السجن.
فضلت تسعة أيام أدور على شغل.
في تلات أماكن رفضوني أول ما عرفوا إني كنت مسجونة. وفي مكان رابع عرضوا عليّا أنضف مكاتب بالليل، لكنهم طلبوا عنوان ثابت، وأنا مكنش معايا فلوس تكفيني حتى للمواصلات.
لحد ما في يوم، لقيت إعلان مكتوب بخط الإيد في محل صغير في منطقة قريبة من بيتي القديم.
الإعلان كان بيطلب ست تشتغل إقامة كاملة في بيت، تطبخ وتحافظ على نظافته، مقابل أوضة وأكل و جنيه في الأسبوع.
صاحبة البيت كانت ست أرملة اسمها الحاجة نوال، عندها 74 سنة وعايشة لوحدها.
استقبلتني وهي لابسة فستان كحلي، وشعرها أبيض بالكامل، وعينيها كانت بتفحصني كأنها بتحاول تعرف حتى الحاجات اللي أنا مش عايزة أحكيها.
سألتني
بتعرفي تطبخي أكل بيتي؟
أيوه يا حاجة.
وبتعرفي تمسكي حسابات وتنظمي الفواتير؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
دي بعرفها أحسن من الطبخ كمان.
رفعت حاجبها باستغراب، وبعدين قالت
يبقى تيجي تبدأي شغل من بكرة.
قبل ما أوافق، قررت أكون صريحة معاها وأقولها إني عندي سابقة جنائية.
سكتت كام ثانية، وبعدين بصتلي وقالت
أنا سألتك إذا كنتِ بتعرفي تشتغلي، مسألتكيش إذا كانت حياتك كلها مثالية.
الكلام ده كان كفاية إنه يخليني أحس لأول مرة من وقت طويل إن الدنيا لسه فيها ناس ممكن تحكم عليّا من غير ما تديني ضهرها.
الليلة دي نمت في أوضة صغيرة شباكها بيطل على الحوش.
ولأول مرة من سنين، قدرت أقفل باب الأوضة وأنا مطمنة إن مفيش حد هييجي يقرر إمتى أفتحه تاني.
في الأيام الأولى، علاقتي بالحاجة نوال كانت مجرد شغل. كنت بصحى أجهز الفطار، وأنضف البيت، وأغسل الهدوم، وأرتب الإيصالات والفواتير اللي كانت متراكمة عندها في علبة قديمة.
لكنها لاحظت بسرعة إني بفهم في الفواتير وكشوف الحسابات أكتر من أي ست شغالة في بيت.
وفي يوم، سألتني وهي بتقلب في ورق الحسابات
إنتِ مش طول عمرك شغالة في البيوت، صح؟
رديت عليها
لأ يا حاجة، أنا كان عندي شركة قبل كده.
مستفسرتش أكتر، وأنا كمان مكنتش مستعدة أحكي.
لكن في حاجة غريبة بدأت تحصل.
مرتين وأنا بكنس قدام البيت، لاحظت عربية رمادي واقفة في الناحية التانية من الشارع. وكل ما أرفع راسي وأبص ناحيتها، ألاقيها بتتحرك وتمشي.
في المرة التانية، لمحت راجل جواها بيرفع موبايله وبيصورني.
وقتها بدأت أشك إن أحمد بعت حد يراقبني، لكن مكنش عندي أي دليل.
عشان كده، كتبت جزء من رقم لوحة العربية والوقت اللي ظهرت فيه في كشكول صغير، واحتفظت بيه معايا.
في اليوم التاني عشر من شغلي، الحاجة نوال طلبت مني أقعد معاها على الغدا.
كانت عاملة شوربة فراخ، وإحنا بناكل، سألتني سؤال خلاني أتجمد مكاني.
يا مريم، إنتِ دخلتي السجن ليه؟
إيدي اتشدت على المعلقة، وحسيت إن كل الذكريات اللي كنت بحاول أهرب منها رجعت قدامي مرة واحدة.
أخدت نفس طويل وقلت
عشان جوزي وأختي سرقوا فلوس باسمي، وبعدها أقنعوا كل الناس إني أنا اللي عملت كده.
وبدأت أحكيلها إزاي بنيت شركة النيل للمستلزمات الطبية من محل صغير، وإزاي كنت بشتغل حتى يوم الجمعة عشان أقدر أكسب عقود توريد مع المستشفيات والعيادات الخاصة.
أحمد كان مسؤول عن المبيعات، ورانيا كانت ماسكة الإدارة والحسابات.
وأنا كنت واثقة في الاتنين ثقة عمياء.
لحد ما حماتي، الحاجة سعاد، تعبت تعب شديد، واضطريت أقضي أسابيع جنبها في المستشفى.
وفي الفترة دي بالذات، بدأت تظهر تحويلات بنكية باسمي، وكأنها تمت بموافقتي.
الفلوس كانت بتروح لشركة توريدات عمري ما سمعت عنها قبل كده.
ولما التحقيقات بدأت، أحمد قال إني أنا اللي أمرت بالتحويلات، ورانيا قدمت مستندات شكلها كان بيثبت كلامه.
حاول المحامي بتاعي يثبت براءتي، لكنه مقدرش يقنع المحكمة بالحقيقة.
وفي النهاية، خسرت القضية، وخسرت معاها شغلي وبيتي وحريتي.
الحاجة نوال فضلت تسمعني من غير ما تقاطعني، ولما خلصت كلامي، سألتني
ولسه معاكي أي ورق من الأيام دي؟
معايا شوية صور من المستندات، كنت خبّيتهم قبل ما يقبضوا عليّا.
سكتت لحظة، وبعدها قامت ودخلت أوضتها. رجعت وهي ماسكة ورقة مطبقة، ومدّتهالي.
كان مكتوب عليها اسم ورقم تليفون.
قالتلي
ده اسمه شريف منصور، محقق مالي. ساعدني زمان لما حصلتلي مشاكل مع جوزي السابق. هو مش ساحر، لكنه بيعرف يكتشف الكدب اللي بيستخبى بين الأرقام.
حسيت إن حاجة جوايا اتحركت، وإن باب كنت فاكرة إنه اتقفل للأبد ممكن يكون لسه مفتوح.
سألتها بتردد
بس أنا مش معايا فلوس أدفعله.
ردت بثقة
كلميه الأول، وبعدها نبقى نشوف.
وبعدين طلعت موبايلها وقالت
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
فتحت رسالة كانت وصلتلها الليلة اللي فاتت، وورتهالي.
كانت ست بتعرض عليها 30 ألف جنيه مقابل إنها تطردني من البيت فورًا، وبتحذرها مني، وبتقولها إني إنسانة خطيرة.
أول ما شفت رقم المرسل، حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
الرسالة كانت من رانيا، أختي نفسها!
لكن اللي خلاني أحس إن الدم اتجمد في عروقي فعلًا، كانت الصورة المرفقة بالرسالة.
الصورة كانت لبيتي القديم، واليافطة اللي بتعلن عن بيعه متعلقة في الجنينة.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
قبل ما مريم تكتشف إحنا عملنا إيه في عقد ملكية البيت، لازم نخرجها من القاهرة بأي طريقة!
فضلت باصة للصورة، وأنا بحاول أفهم إيه اللي ممكن يكونوا عملوه في عقد ملكية بيتي، وإزاي أختي وجوزي قدروا يوصلوا للمرحلة دي من غير ما أعرف.
كنت فاكرة إنهم سرقوا شركتي، وضيعوا مستقبلي، ودخلوني السجن ظلم.
لكن واضح إن اللي اكتشفته لحد اللحظة دي مكنش غير جزء صغير من الحقيقة.
والسر اللي كان مستخبي في عقد ملكية البيت، كان على وشك إنه يكشف جريمة أكبر بكتير من كل اللي حصل قبل كده!
يتبع…
حكايات محمد نور
الجزء التاني العقد اللي خبّوا فيه الجريمة
فضلت باصة للصورة اللي الحاجة نوال وريتهالي، وأنا حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي.
بيتي القديم… البيت اللي اشتريته من تعبي وفلوسي، واللي كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي هي إني خسرته بسبب القرض اللي أحمد عمله باسمي.
لكن رسالة رانيا كشفت إن فيه سر تاني، سر هما مستعدين يدفعوا 30 ألف جنيه عشان يفضل مستخبي!
رفعت عيني للحاجة نوال وسألتها بصوت متوتر
يا حاجة، إنتِ متأكدة إن الرسالة دي من أختي؟
هزت راسها وقالت
الرقم هو نفسه اللي بعتلي منه الإعلان عن شغلك. ولما سألتها إنتِ مين، قالتلي إنها واحدة من قرايبك، وإنك بتكدبي على الناس عشان تسرقيهم!
ضحكت بمرارة، وقلت
رانيا طول عمرها شاطرة في إنها تلبس الباطل لبس الحق… بس المرة دي أنا مش هسكت.
الحاجة نوال قربت الكرسي مني وقالت بجدية
الكلام سهل يا مريم. لكن إنتِ خرجتي من السجن من أقل من شهر، وأي غلطة ممكن تضيّع منك حياتك من جديد. لازم تتحركي بعقلك، مش بغضبك.
كلامها كان صح.
أنا مش عايزة أواجه رانيا وأحمد لمجرد إني أشوف الخوف في عينيهم.
أنا عايزة أعرف الحقيقة، وأرجّع حقي، وأثبت إني مكنتش الحرامية اللي هما صوّروني للناس إني هي.
طلعت الشنطة القديمة من تحت السرير، وفتحت الجيب الداخلي اللي كنت مخبية فيه شوية أوراق من أيام الشركة.
كان عندي صور من كشوف حسابات، وصورة لعقد تأسيس الشركة، وإيصال قديم عليه توقيع أحمد.
لكن وسط الورق ده كله، لقيت حاجة نسيت تمامًا إنها موجودة.
صورة لعقد ملكية بيتي!
فردتها على الترابيزة، وبدأت أراجع البيانات المكتوبة فيها.
العقد كان باسمي بالكامل، ومفيش أي شريك ليا في الملكية.
لكن فيه حاجة لفتت نظري…
رقم التسجيل العقاري المكتوب في الصورة كان مختلف عن الرقم اللي فاكره من النسخة الأصلية اللي احتفظت بيها قبل دخولي السجن.
قربت الورقة من عيني، وراجعت الرقم مرتين.
وبعدين همست
مستحيل!
الحاجة نوال سألتني بقلق
مالك يا بنتي؟ إيه اللي شوفتيه؟
رفعت راسي ليها وقلت
النسخة اللي معايا مش هي نفس النسخة اللي سجلت بيها البيت!
سكتت الحاجة نوال لحظة، وبعدين قالت
يعني إيه؟
يعني يا حاجة إن فيه حد غيّر حاجة في الورق، أو إن فيه عقد تاني اتعمل من ورايا… بس أنا مش فاهمة إزاي.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة حصلت قبل القبض عليّا بشهر تقريبًا.
أحمد دخل عليّا المكتب يومها، وكان معاه ملف أزرق.
قاللي إنه محتاج توقيعي على شوية أوراق تخص تحديث بيانات الشركة، وإن الموضوع مجرد إجراءات روتينية.
كنت وقتها مرهقة جدًا بسبب مرض حماتي، ووقّعت على ورقتين من غير ما أراجع كل كلمة فيهم.
لما افتكرت الموقف، حسيت بوجع في صدري.
يا ترى أنا وقّعت على إيه بالضبط؟
وهل الورق اللي مضيت عليه كان له علاقة بالبيت؟
قررت إني لازم أكلم شريف منصور في أسرع وقت.
اتصلت بالرقم اللي الحاجة نوال ادتهولي، وبعد محاولتين رد عليّا صوت راجل هادي.
أيوه، مين معايا؟
أنا مريم عبد الرحمن. الحاجة نوال هي اللي ادتني رقم حضرتك.
سكت لحظة، وبعدين قال
مريم عبد الرحمن… صاحبة شركة النيل للمستلزمات الطبية؟
اتخضيت من إنه عارف اسمي.
أيوه، أنا. حضرتك تعرفني؟
رد بهدوء
مش معرفة شخصية، لكن اسم شركتك ظهر قدامي من فترة في مراجعة مالية تخص إحدى شركات التوريدات. كنت محتاج أوصل لصاحبة الشركة وقتها، لكن اتقال لي إنك مسافرة ومش متاحة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مراجعة مالية؟ تخص أنهي شركة؟
قال اسم الشركة، وأول ما سمعته حسيت إن نفسي اتسحب مني.
دي كانت نفس الشركة اللي اتحولت ليها الفلوس اللي دخلتني السجن!
قلت بسرعة
أستاذ شريف، أنا اتحبست بسبب التحويلات دي، وأنا عندي مستندات ممكن تثبت إني مظلومة.
رد عليّا بجدية
متبعتيش أي أوراق لحد دلوقتي. محتاج أشوف المستندات الأصلية أو صور واضحة منها، وأراجع التواريخ والأرقام. لو فيه تلاعب، لازم نعرف مين المستفيد الحقيقي من التحويلات.
اتفقنا نتقابل في اليوم التالي في مكتبه.
لكن قبل ما أقفل، سألني سؤال غريب
مريم، هو جوزك أحمد الشناوي لسه بيتصرف في ممتلكات باسمك؟
اتجمدت مكاني.
حضرتك عرفت منين؟
قال
لأن اسمك ظهر في مستند تاني، ومرتبط بمعاملة أكبر بكتير من تحويلات الشركة. ومش عايز أقولك استنتاج قبل ما أتأكد من الورق.
حاولت أضغط عليه عشان أعرف تفاصيل أكتر، لكنه رفض يتكلم قبل ما يشوف المستندات.
قفلت المكالمة، وبصيت للحاجة نوال.
قلت لها وأنا بحاول أسيطر على ارتباكي
يا حاجة، الموضوع أكبر من الشركة بكتير. فيه معاملة تانية باسمي، وشريف شايف إنها ممكن تكون مرتبطة باللي حصل.
الحاجة نوال مسكت إيدي وقالت
يبقى بكرة تروحي له، وتعرفي الحقيقة. لكن الليلة دي لازم ترتاحي.
حاولت أنام، لكن كل ما أغمض عيني، أفتكر توقيعي على الورق الأزرق، ووش أحمد وهو بيقولي إن الموضوع مجرد إجراءات روتينية.
وفجأة، حوالي الساعة اتنين بعد نص الليل، سمعت صوت خبط خفيف على باب البيت.
قمت من سريري، وخرجت من الأوضة بهدوء.
الحاجة نوال كانت لسه صاحية، ولما شافتني أشرتلي أسكت.
قربت من الباب، وبصت من العين السحرية.
وبعدين رجعتلي ووشها متغير.
همست
فيه ظرف محطوط قدام الباب، ومفيش حد واقف بره.
استنيت شوية، وبعدها فتحت الباب بحذر وأخدت الظرف.
كان مكتوب عليه اسمي بخط إيدي أختي رانيا.
فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة قديمة ليا أنا وأحمد ورانيا، من يوم افتتاح شركتي.
لكن على ضهر الصورة، كان فيه كلام مكتوب بقلم أحمر
لو عايزة تعرفي مين اللي وقّع مكانك على عقد البيت، افتحي خزنة أبوكي القديمة… قبل ما أحمد يبيع آخر حاجة فاضلة منه!
حسيت برجلي مش شايلاّني.
خزنة بابا!
الخزنة اللي كانت موجودة في مكتبه القديم، واللي أحمد قاللي بعد وفاة بابا إنها اتباعت مع باقي أثاث المكتب.
إزاي رانيا عارفة إنها لسه موجودة؟
وليه بتبعتلي رسالة سرية بدل ما تواجهني؟
قلبت الصورة مرة تانية، فلاحظت تفصيلة صغيرة عمري ما أخدت بالي منها.
بابا كان واقف جنبنا، وفي إيده مفتاح صغير، وعلى المكتب وراه كان ظاهر طرف ملف بني مكتوب عليه كلمة واحدة
الأمانة.
في اللحظة دي، افتكرت آخر مرة دخلت فيها مكتب بابا قبل وفاته بأيام.
كان تعبان، وصوته ضعيف، لكنه طلب مني طلب غريب.
قاللي يومها
يا مريم، لو في يوم لقيتي نفسك لوحدك، ومحدش صدق كلامك، متحكميش على أي حد من الورق اللي قدامك… دوري على الأصل.
وقتها افتكرت إنه بيتكلم عن شغل الشركة، لكن دلوقتي بدأت أشك إن كلامه كان له معنى تاني خالص.
بصيت للحاجة نوال وقلت
لازم أروح مكتب بابا.
ردت بقلق
وإنتِ عارفة مكانه؟
هزيت راسي ببطء.
أيوه… بس فيه مشكلة.
إيه هي؟
بلعت ريقي وقلت
المكتب دلوقتي بقى ملك أحمد، ولو دخلت هناك من غير إذنه، ممكن يتهمني بالتعدي على ممتلكاته.
الحاجة نوال فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
يبقى الأول نعرف إذا كانت الخزنة لسه موجودة فعلًا، ونشوف إزاي نوصل للحقيقة من غير ما نديهم فرصة يأذوكي تاني.
في الصباح، لبست هدومي، وخدت صور المستندات، وتوجهت لمكتب شريف منصور.
كنت فاكرة إني رايحة عشان أثبت إن جوزي وأختي سرقوا فلوس الشركة.
لكن أول ما دخلت مكتبه، لقيته واقف قدام شاشة الكمبيوتر، وعلى مكتبه ملف كبير عليه صورة عقد ملكية بيتي القديم.
رفع عينيه ليا وقال
مريم، قبل ما نبدأ مراجعة حسابات الشركة، لازم أوريكي حاجة.
قعدت قدامه، وقلبي بيدق بعنف.
فتح الملف، وطلع منه صورة عقد، وحطها قدامي.
بصيت للتوقيعات، وللأختام، وللتاريخ المكتوب في آخر الصفحة.
وبعدين رفعت عيني له وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
لأن العقد ده كان بيثبت إن بيتي اتباع من أربع سنين…
في نفس اليوم اللي اتقبض عليّا فيه!
لكن الصدمة الأكبر كانت في اسم الشخص اللي اشترى البيت.
اسم عمره ما خطر على بالي، واسم وجوده في الورق معناه إن أحمد ورانيا كانوا بيخفوا عني سر أخطر بكتير من مجرد سرقة ممتلكاتي.
شريف قرب العقد مني وقال
مريم، أنا محتاجك تجاوبيني على سؤال واحد بس، وبكل صراحة…
إنتِ تعرفي الشخص ده من قبل كده؟
يتبع…
الجزء الثالث الراجل اللي اشترى بيتي كان عارف سرّي!
فضلت باصة للاسم المكتوب في العقد، وأنا بحاول أفتكر إذا كنت شفته قبل كده.
الاسم كان محمود عبد الرحمن.
نفس اسم أبويا!
لكن الاسم بالكامل كان مختلف، لأن المشتري اسمه محمود عبد الرحمن السيوفي،

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *