الساعة 8:17
أمينة كملت، والدموع مغرقة وشها:
“كان فيه طفل تاني… طفل صغير جدًا… وأمك كانت مخبياه عن منصور من قبل الحريق بشهور.”
ياسين أشار بسرعة:
“مين الطفل ده؟”
أمينة فتحت بقها عشان ترد، لكن موبايلها رن فجأة.
بصت للشاشة، وشهقت.
كان رقمًا قديمًا محفوظًا باسم واحد بس:
ليلى.
إيد أمينة بدأت ترتعش، وياسين خطف نظره من الموبايل لوشها.
الرقم ده كان المفروض يكون خارج الخدمة من أربع عشرة سنة.
ومع ذلك، كان بيرن دلوقتي.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
أمينة ردت أخيرًا، ورفعت الموبايل على ودنها.
ما قالتش ألو.
فضلت ساكتة، ووشها بيبيض لحظة بعد لحظة.
وبعدين سمعت صوتًا جاي من الناحية التانية، صوت ست هادي، لكنه واضح.
صوت خلّى أمينة تنهار على أقرب كرسي.
“أمينة… أنا عارفة إنك لسه عايشة.”
ياسين خطف الموبايل من إيدها، وفتح مكبر الصوت.
الصوت كمل:
“أنا عارفة إن ياسين بقى كبير، وعارفة إنه عرف جزء من الحقيقة. بس فيه حاجة لازم يعرفها قبل ما منصور يموت.”
ياسين رفع إيده ناحية الموبايل، وكأنه بيحاول يتكلم مع الصوت نفسه.
“إنتِ مين؟”
سكت الصوت لحظات.
وبعدين قال:
“أنا الشخص اللي كان المفروض يموت في الحريق… لكن أمك ضحت بكل حاجة عشان تنقذني.”
ياسين بقى مش قادر يتحرك.
وأنا حسيت إن قلبي بيدق لدرجة إني مش سامعة أي حاجة حواليا.
الصوت رجع يتكلم:
“ياسين… أنا أختك.”
وبعدها الخط اتقفل.
فضل الموبايل في إيد ياسين، والشاشة بتنور وتطفي.
أمينة كانت بتعيط، وأنا واقفة مكاني، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
ياسين بص لأمينة، وإيده اتحركت بصعوبة:
“أمي كان عندها بنت؟”
أمينة غطت وشها.
“أيوه.”
“ومحدش قالي؟”
ما قدرتش ترد.
ياسين رجع بص للصورة القديمة، وبعدها للرقم اللي ظهر على الشاشة.
وفي اللحظة دي، وصلته رسالة جديدة من نفس الرقم:
“لو عايز تعرف أنا مين، تعالى بكرة الساعة ستة الصبح لمحطة مصر في إسكندرية. وتعالى لوحدك. لأن لو منصور عرف إني رجعت، هيحاول يدفن الحقيقة للمرة الأخيرة.”
ياسين رفع عينيه ليا.
ما كانش فيهم خوف المرة دي.
كان فيهم وجع أكبر من كل اللي شافه.
أشار لي بإيده:
“هدى… أنا طول عمري فاكر إن أمي ماتت وسابتني لوحدي.”
سكت لحظة، وبعدها كمل:
“دلوقتي اكتشفت إنها يمكن تكون أنقذت حد تاني، وخبت عني وجوده عشان تحميه.”
مسكت إيده وقلت له بلغة الإشارة:
“مش لازم تواجه كل ده لوحدك.”