الساعة 8:17
ياسين أشار:
“إنت ما حمتنيش. إنت سبتني أعيش مع الشك.”
منصور هز راسه.
“عارف.”
ياسين قرب منه خطوة.
“أنا كنت محتاج أبويا، مش إمبراطور يخاف على اسمه أكتر ما يخاف على ابنه.”
منصور غطى وشه بإيده.
ولأول مرة، ما كانش فيه حراس ولا رجال أعمال ولا حد يقدر يوقف الكلام.
كان فيه أب واقف قدام ابنه، بيواجه نتيجة أربع عشرة سنة من الصمت.
لكن ياسين ما حضنوش.
ما قالوش إنه سامحه.
كل اللي عمله إنه أشار:
“أنا هسيب القانون ياخد مجراه. مش هحميك، ومش هنتقم منك. إنت اللي لازم تتحمل مسؤولية اللي عملته واللي سكت عنه.”
منصور رفع راسه، ودموعه على خده.
“وأنا هقبل.”
ياسين لف ومشي.
وأنا لما شفته خارج من الممر، حسيت إنه رغم الألم اللي في عينيه، بقى أخيرًا واقف على أرض ثابتة.
بعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت تفاصيل جديدة.
الدفتر الأزرق والتسجيلات وشهادة الدكتور سامح ودكتورة منى ساعدوا في كشف شبكة تحويلات مالية وتزوير مستندات مرتبطة بشركات كانت تحت إدارة فؤاد وكمال الديب.
التحقيق أثبت إن فؤاد كان موجودًا في الفيلا ليلة الحريق، وإنه تعمد إخفاء أدلة مهمة بعد الحادث. أما المسؤولية الدقيقة عن إغلاق الباب وما ترتب عليه، فبقت محل تحقيق قضائي مستقل، لأن بعض التفاصيل احتاجت أدلة فنية إضافية.
منصور اعترف إنه أخفى معلومات عن اللي حصل، وإنه ضغط على الدكتور سامح لتغيير التقرير الطبي، وإنه اختار حماية اسم العيلة بدل ما يواجه الحقيقة.
القضية ما انتهتش في يوم وليلة، وما كانش فيه اعتراف واحد كافي يرجع لياسين أمه، أو يرجع له السنين اللي عاشها وهو بيشك في ذاكرته.
لكن لأول مرة، بقى فيه ملف رسمي بيتفتح، وشهود بيتكلموا، وأدلة بتتراجع بعيد عن نفوذ منصور.
أما أنا، فرجعت لشغلي في مطعم بلاك هورس.
في أول يوم رجعت فيه، زميلتي سمر جريت عليّا وهي بتسألني عن اللي حصل.
“يا بنتي إنتِ اختفيتي فين؟! إحنا افتكرنا إنك سافرتي!”
ضحكت وقلت: “حكاية طويلة.”
“طويلة إيه بس؟ ده المطعم كله بيتكلم عنك! إنتِ الوحيدة اللي خلتِ ياسين زهران يتكلم!”
ابتسمت وأنا بربط المريلة.
“ياسين كان بيتكلم طول الوقت. الناس بس ما كانتش بتفهم لغته.”
في اللحظة دي، باب المطعم اتفتح.
دخل ياسين.
كان لابس قميص أبيض وجاكيت كحلي، وما كانش معاه أي حراس.
الزبائن بصوا له، وبعض الموظفين وقفوا مكانهم من المفاجأة.