دفع 50 دولار

دفع 50 دولار عشان يتجوز ست أهل البلد كلهم بيقولوا عليها مسخ! بس أول ما مد إيده عشان يشيل الشوال اللي مخبي وشها، كانت مرعوبة إنه يرفضها هو كمان ويكسر قلبها!
إيداهو بلدة أوروفينو، نوفمبر سنة 1884
سايروس كريد كان راجل جبال عاش سنين طويلة لوحده وسط البراري والجبال الوعرة. شاف الموت بعينه أكتر من مرة، وعدّى بمصايب كتير ناس غيره ما كانتش هتقدر تستحملها… بس عمره ما تخيل إن البشر ممكن يبقوا بالقسوة دي!
في يوم من أيام نوفمبر الساقعة، نزل سايروس البلد عشان يشتري ملح وبارود ومؤن، قبل ما التلج ينزل ويقفل طرق الجبال ويحبسه في كوخه طول الشتا.
وهو ماشي في السوق، سمع صوت ضحك وسخرية جاي من ناحية عربية بضايع، وكان حواليها ناس كتير متجمعة.
حب يعرف فيه إيه، فقرّب منهم، لكن أول ما شاف المنظر اللي قدامه، وقف مكانه، وفكّه اتشد من الغضب!
كان فيه راجل اسمه ثاديوس كوبر واقف فوق العربية، رافع ورقة جواز في إيده وبيصرخ وسط الناس
يا جماعة، الست دي جاية من آخر الدنيا، من سانت لويس، عشان تتجوز جيرميا هيجنز! بس أول ما العريس رفع الغطا عن وشها، اتصدم لدرجة إنه كان هيستفرغ! الجوازة اتلغت يا جماعة! الست دي مشوّهة… دي مسخ!
الناس انفجروا في الضحك، وكأنهم بيتفرجوا على عرض مسلي، مش على إنسانة واقفة قدامهم بتتكسف وبتتألم!
جنب العربية كانت واقفة بنت شابة، لابسة فستان رمادي متسخ، وجسمها كله بيرتعش من البرد والخوف.
وشها كان مستخبي بالكامل تحت
شوال خشن من الخيش، معمول فيه فتحتين صغيرين مش متساويين عند عينيها.
كانت حاضنة نفسها بإيديها، ومطأطية راسها، وكأنها بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها، بدل ما تفضل واقفة وسط كل الإهانة دي.
وفجأة، واحد من عمال المناجم السُكْرانين مسك حتة طين متجمدة ورماها عليها، فالطينة خبطتها في كتفها.
البنت اتنفضت من الوجع، لكنها حتى ما صرختش!
فضلت ساكتة، كأنها اتعودت على الوجع، واتعلمت إن مهما اتألمت، محدش هيدافع عنها.
كوبر رفع صوته تاني وقال
عشرين دولار بس! مين ياخدها؟ تقدر تنظف الأرضيات، وترعى المواشي، وتعمل أي شغل تطلبه منها! بس فيه شرط واحد… تفضل مخبية وشها بالشوال ده طول الوقت!
واحد من الواقفين صرخ وهو بيضحك
دي لو ببلاش، مش هاخدها! دي ما تسواش حتى سنتين!
الضحك زاد، لكن سايروس ما ضحكش.
فضل واقف مكانه، عينيه متثبتة على البنت المسكينة، وفكّه مقفول من شدة الغضب.
كان في وشه ندبة كبيرة، سايبها هجوم أسد جبلي من سنين. والندبة دي كانت بتفكره كل يوم بنظرات الناس ليه، وبالهمسات اللي بيسمعها من وراه، لمجرد إن شكله مختلف عنهم.
هو بنفسه عرف يعني إيه الناس تحكم عليك من شكلك قبل حتى ما تعرف إنت مين، أو قلبك عامل إزاي.
لكن عمره ما شاف قرية كاملة بتعامل إنسانة ضعيفة كأنها أقل من حيوان!
كوبر صرخ للمرة الأخيرة
عشرة دولارات! اللي مش هياخدها دلوقتي، هسيبها في الشارع تتجمد من البرد!
تحت الشوال، جوزفين بدأت تعيط في صمت. دموعها كانت بتنزل على وشها، وهي بتحاول تكتم شهقاتها عشان محدش يسمعها ويقعد
يسخر منها أكتر.
وفي اللحظة دي، سايروس حس إن فيه حاجة جواه اتكسرت.
شق طريقه وسط الناس، ومد إيده تحت معطفه التقيل، وطلع كيس مليان حبيبات دهب كان جمعها بنفسه من النهر، حتة حتة، على مدار سنين.
ومن غير ما يفكر ثانية واحدة، رمى الكيس ناحية كوبر وقال بصوت حاسم
اتفضل، خمسين دولار! جهّز ورق البيع!
الضحك اختفى في لحظة!
الناس بصوا لبعضهم بذهول، وكوبر مسك كيس الدهب وفتحه بسرعة. ولما شاف اللي جواه، عينيه لمعت بالطمع.
ابتسم ابتسامة عريضة وقال
اتفقنا! بقت بتاعتك يا راجل الجبال!
ومد له الورق بسرعة، وقبل ما سايروس يمضي، بص له بنظرة مليانة مكر وقال
بس ما تجيش بعدين تلومني لما تعرف إيه اللي مستخبي تحت الشوال ده! صدقني، إنت محتاج معدة قوية عشان تستحمل المنظر!
سايروس ما ردش عليه حتى.
بدل ما يضيع وقته معاه، لف ناحية جوزفين، وقرب منها بهدوء، ومد إيده ناحيتها، وهو لسه لابس القفاز.
جوزفين بصت له من الفتحات الصغيرة اللي عند عينيها.
أبوها نفسه تخلى عنها، والراجل اللي كان المفروض يبقى جوزها فضحها وأهانها قدام البلد كلها.
ودلوقتي، فيه راجل غريب عمرها ما شافته قبل كده، دفع خمسين دولار عشان ياخدها معاه لوسط الجبال!
إيديها كانت بتترعش لدرجة إنها حاولت تمسك إيده مرتين، وفي المرتين صوابعها ما قدرتش تثبت.
لكن في المحاولة التالتة، قدرت أخيرًا تمسك إيده بأطراف صوابعها.
سايروس بص لها وقال بصوت هادي
تعالي… هنروح مكان دافي.
قضوا خمس ساعات كاملة وسط التلج اللي كان بينزل بغزارة، وهما في طريقهم لكوخه المعزول
وسط الجبال.
جوزفين كانت ملفوفة في بطاطين تقيلة فوق ضهر الحصان، وسايروس ماشي جنبه، بيقوده بحذر وسط الطريق الوعر.
طول الطريق، جوزفين ما حاولتش تشيل الشوال ولا حتى مرة واحدة.
وكل ما سايروس يبص ناحيتها، يلاحظ صوابعها ماسكة في الخيط المربوط حوالين رقبتها بقوة، كأنها خايفة لو الشوال اتشال، حياتها كلها هتنتهي في اللحظة دي.
ولما وصلوا أخيرًا، كان الليل غطّى الغابة بالكامل.
دخل سايروس الكوخ، وكانت فيه نار شغالة في المدفأة الحجرية، وريحة الشوربة السخنة مالية المكان.
ساعد جوزفين تنزل، وبعدها حط قدامها طبق أكل وكوباية قهوة، وقعد على الكرسي اللي قصادها.
عدّت شوية لحظات من غير ما حد فيهم يتكلم، لحد ما سايروس كسر الصمت وقال
جوزفين، عايزك تفهمي حاجة كويس… أنا ما دفعتش الفلوس دي عشان أمتلكك، ولا عشان أخليكي خدامة عندي.
رفعت راسها المغطاة بالشوال ببطء.
كمل كلامه وهو بيبصلها بهدوء
أنا دفعت عشان مفيش إنسان يستاهل إن الناس ترميه في الشارع كأنه زبالة.
إيديها اللي كانت بتترعش وقفت للحظة.
سايروس كمل
إنتِ هنا في أمان. وطول ما إنتِ تحت سقف بيتي، محدش هيأذيكي.
ولأول مرة من ساعة ما خرجت من البلد، جوزفين رفعت إيدها ناحية رقبتها، ولمست العقدة اللي مثبتة الشوال على راسها.
سايروس لاحظ حركتها، فقال لها بهدوء
أنا شفت دب بني ضخم وهو بيفتك براجل قدامي، وعشت سنين وسط الجبال بندبة في وشي بتفكرني كل يوم باللي حصل. مهما كان اللي مخبياه تحت الشوال ده، مش هيغيّر وعدي ليكي.
جوزفين حاولت تفك الرباط، لكن صوابعها كانت بتترعش
جامد، لدرجة إنها مش قادرة حتى ترخي العقدة.
سايروس قام من مكانه بالراحة، ولف حوالين الترابيزة لحد ما وقف جنب كرسيها.
وبعدين سألها برفق
تسمحيلي أساعدك؟
جوزفين اتجمدت مكانها.
هي سمعت وعود كتير قبل كده، لكن آخر راجل شاف وشها وصفها قدام الناس كلها إنها مسخ!
فضلت ساكتة ثواني طويلة، مش قادرة تنطق ولا حتى تاخد نفسها بشكل طبيعي.
وبعدين، وهي حاسة بالدموع بتنزل تحت الشوال الخشن، قفلت عينيها وهزت راسها هزة بسيطة بالموافقة.
سايروس رفع إيديه بهدوء ناحية العقدة اللي ورا رقبتها.
أصابعه لمست أول طرف من الخيط، وبدأ يفك الرباط واحدة واحدة.
جوزفين حبست نفسها، وقلبها بيدق بعنف. كانت مستنية اللحظة اللي ملامح وشه هتتغير فيها، وطيبته هتختفي، وهيتحول هو كمان لواحد من الناس اللي رفضوها وكسروها.
لكن اللي حصل بعد ما الشوال بدأ ينزل عن وشها…
كان آخر حاجة ممكن أي حد فيهم يتوقعها!
حكايات_زيزي
يا ترى إيه السر اللي جوزفين كانت مخبياه طول السنين دي كلها؟ وليه أهل البلد كلهم كانوا بيعاملوها كأنها مسخ؟ وهل سايروس، الراجل اللي عاش عمره كله وحيد وسط الجبال، هيكون الوحيد اللي يقدر يشوف الحقيقة اللي محدش غيره قدر يشوفها؟ووو
الجزء التاني
السر اللي كان مستخبي تحت الشوال!
سايروس مسك طرف الشوال، وبدأ ينزّله بالراحة عن وش جوزفين، خصلة ورا خصلة من شعرها البني ظهرت قدامه، وبعدها بان جبينها الشاحب اللي كان عليه آثار كدمات قديمة.
لكن أول ما الشوال نزل لحد نص وشها، إيد سايروس وقفت فجأة!
جوزفين حسّت بتوقفه، فقلبها وقع بين رجليها.
كانت عارفة
اللحظة دي كويس… اللحظة اللي بتسبق الرفض، والنظرة اللي بتتحول فيها الرحمة لقرف، والإنسان اللي قدامها بيقرر إنه مش عايز حتى يبص لها تاني.
شدّت الشوال بإيديها بسرعة، وحاولت ترجعه مكانه، وهي بتقول بصوت مخنوق
خلاص! أرجوك… مش لازم تكمل! أنا عارفة إنت شايف إيه، وعارفة إنك هتندم إنك جبتني هنا!
سايروس ما اتحركش.
فضل باصص لها، لكن مش بالطريقة اللي كانت متوقعاها.
ما كانش فيه اشمئزاز في عينيه، ولا حتى خوف… كان فيه ذهول وحزن شديد، كأنه شاف قدامه مصيبة أكبر بكتير من اللي تخيلها.
قال لها بهدوء
جوزفين، بصّيلي لو سمحتي.
هزّت راسها بعنف، والدموع بدأت تنزل من عينيها.
لأ! كلهم قالوا إن محدش هيقدر يبص في وشي من غير ما يضحك! حتى الراجل اللي كان المفروض أتجوزه، أول ما شافني، جري بعيد عني! أبويا نفسه رفض إني أعيش في بيته! إنت فاكر نفسك هتقدر تستحمل حاجة محدش غيرك استحملها؟
سايروس سحب كرسي وقعد قدامها، من غير ما يحاول يقرب منها تاني.
وبصوت ثابت قال
أنا مش هلمسك، ومش هطلب منك تشيلي الشوال تاني، غير لما إنتِ بنفسك تكوني مستعدة. لكن عايزك تعرفي حاجة واحدة… أنا مش الراجل اللي باعك في السوق، ومش الناس اللي ضحكت عليكي.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
ومش هسيبك تتأذي طول ما إنتِ هنا.
جوزفين فضلت تبص له من خلال الفتحة الصغيرة، وكأنها بتحاول تعرف إذا كان كلامه حقيقي ولا مجرد خدعة جديدة.
وبعد لحظات طويلة، إيديها بدأت ترتخي عن الشوال.
سابته ينزل ببطء.
ولما وشها ظهر
بالكامل تحت ضوء النار، سايروس شاف حاجة ما كانش مستعد ليها أبدًا.
وش جوزفين ما كانش مجرد وش عليه ندبات.
كان الجانب الشمال من وشها مشدود بندبات قديمة، وملامح خدها وفكها متغيرة بشكل واضح، كأن إصابة عنيفة حصلت لها وهي طفلة، وبعدها الجروح التأمت من غير علاج مناسب.
لكن اللي لفت نظر سايروس أكتر من الندبات، كان أثر قديم ممتد من جنب فكها لحد رقبتها، وحوالينه علامات صغيرة متكررة، كأن جلدها اتصاب واتعالج أكتر من مرة.
جوزفين شافت الصدمة في عينيه، فغطّت وشها بإيديها وانهارت في العياط.
قولها! يلا، قول إني مسخ زي ما كلهم بيقولوا! مش لازم تجاملني! أنا اتعودت!
سايروس فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال جملة خلتها ترفع راسها ببطء
مين اللي عمل فيكي كده؟
جوزفين بطلت عياط للحظة.
السؤال ده ما كانش حد سألهولها قبل كده.
كل الناس كانت بتسألها عن شكلها، وتضحك على ندباتها، أو تطلب منها تبعد عنهم… لكن محدش سألها مين السبب.
حاولت تتكلم، لكن صوتها خرج متقطع
كنت عندي سبع سنين… لما حصل الحريق.
سايروس مال بجسمه لقدام، مركز معاها بكل انتباه.
جوزفين بدأت تحكي، وهي بتفرك صوابعها المرتعشة في بعضها.
كنا عايشين في بيت صغير على أطراف سانت لويس. أبويا كان بيشتغل في مخزن أخشاب، وأمي كانت بتخيط هدوم للناس. في ليلة من ليالي الشتاء، النار مسكت في المخزن اللي جنب بيتنا، والهواء كان شديد لدرجة إن النار انتقلت لبيتنا في دقائق.
سكتت، وبلعت ريقها بصعوبة.
أمي خرجت إخواتي الصغيرين، لكن أنا كنت نايمة في
الأوضة اللي فوق. رجعت عشان تنقذني… وقدرت توصل لي، بس جزء من السقف وقع علينا.
إيدها راحت ناحية الندبة الممتدة على خدها.
أمي ماتت في الليلة دي وهي بتحاول تطلعني. وأنا فضلت محبوسة تحت الخشب لحد ما الجيران قدروا يخرجوني.
سايروس نزل عينيه للأرض.
كان فاكر إن الندبات دي مجرد إصابة قديمة، لكنه بدأ يفهم إن اللي قدامه مش حكاية شكل اتغير… دي حياة كاملة اتكسرت من وهي طفلة.
جوزفين كملت
الدكاترة قالوا لأبويا إن العلاج هيحتاج فلوس كتير، وإن العمليات ممكن تحسّن شكل وشي، بس مش هترجعه زي الأول. أبويا باع حاجات من البيت عشان يدفع أول علاج، وبعدها فلوسه خلصت.
ومن يومها، بدأ يبص لي كأني أنا السبب في موت أمي.
سايروس رفع عينيه ناحيتها بسرعة.
إنتِ مالكيش ذنب في اللي حصل!
ضحكت جوزفين ضحكة صغيرة موجوعة، وقالت
أنا عارفة ده دلوقتي… لكن وأنا طفلة، كنت فاكرة إنه عنده حق. كل ما كان يشوفني، كان يفتكر اللي حصل. وكل ما حد من الجيران يبص لي، كان يطلب مني أغطي وشي.
وبعدين سكتت فجأة.
ملامحها اتغيرت، وبدأت تبص ناحية الباب كأنها سمعت صوتًا جاي من بعيد.
سايروس لاحظ خوفها وسألها
فيه إيه؟
جوزفين مسكت الشوال وضغطت عليه في حضنها.
فيه حاجة تانية… حاجة محدش يعرفها غير أبويا، والراجل اللي كان المفروض أتجوزه.
إيه هي؟
هزّت راسها، وعينيها اتملت بالرعب.
الحريق ما كانش حادثة زي ما الناس فاكرة!
سايروس وقف من مكانه ببطء.
برّه الكوخ، الرياح كانت بتضرب الشبابيك، والخشب بيصدر صريرًا مع
كل هبّة هوا.
جوزفين بصت له وقالت
قبل ما أمي تموت بأيام، سمعتها بتتشاجر مع أبويا. كانت بتقوله إنها مش هتسمح له ياخد فلوس من شخص معين، وإنها هتفضحه لو حاول يقرب مننا تاني.
سايروس حس بقشعريرة باردة بتجري في ضهره.
وأبوكي قال إيه؟
جوزفين غمضت عينيها، وكأنها بتحاول تسترجع ذكرى كانت بتجري منها طول عمرها.
تاني يوم بعد الحريق، سمعت أبويا بيتكلم مع راجل غريب. كان فاكر إني نايمة، لكني كنت صاحيّة. قال له البنت شافت حاجة، ولو فضلت عايشة، ممكن كل اللي عملناه ينكشف.
سايروس قرب من المدفأة، وحط حتة خشب جديدة في النار، لكنه ما كانش سامع غير صوت جوزفين.
وإنتِ فاكرة إيه من اللي شوفتيه؟
جوزفين بدأت ترتعش من جديد.
فاكرة باب المخزن… وفاكرة راجل واقف قدامه قبل ما النار تبدأ. كان لابس خاتم فضة كبير، عليه علامة غريبة شبه رأس ذئب.
وفجأة، رفعت عينيها لسايروس، وقالت
النهارده، قبل ما الراجل اللي اسمه كوبر يبيعني في السوق، شفت نفس العلامة على إيد واحد من الرجال اللي كانوا واقفين بيتفرجوا علينا!
سايروس اتجمد مكانه.
لأنه شاف العلامة دي قبل كده.
مش في سانت لويس، ولا في أي سوق من أسواق المدن…
شافها من سنين طويلة، محفورة على صندوق حديدي مدفون تحت أرض كوخه، صندوق كان صاحبه مات قبل ما يقدر يشرح له إيه اللي جواه!
سايروس بص ناحية الركن البعيد من الكوخ، حيث الأرضية الخشبية اللي كان مخبي تحتها الصندوق.
وبعدين رجع بص لجوزفين، وسألها بصوت منخفض
الراجل اللي
شوفتيه في السوق… كان طويل؟ عنده شعر أبيض، وبيعرج في رجله اليمين؟
جوزفين فتحت عينيها على آخرهما.
أيوه! إنت تعرفه؟!
سايروس ما ردش فورًا.
راح ناحية الباب، قفله بالمزلاج، وبعدها نزل فانوس من على الحيطة ووقف قدامها.
قال لها
جوزفين، لازم تحكيلي كل حاجة تعرفيها عن الراجل ده. لأن لو إحساسي صح، فاللي حصل لأمك من سبعتاشر سنة، واللي حصل لك النهارده في السوق… مش حاجتين منفصلتين.
وبعدين بص ناحية الأرضية اللي تحتها الصندوق الحديدي، وأضاف
وفيه احتمال كبير إن الدليل الوحيد على الحقيقة موجود تحت رجليّ دلوقتي.
لكن قبل ما سايروس يقدر يفتح الصندوق، سمعوا تلات خبطات قوية على باب الكوخ!
خبطات متتالية، وراها صوت راجل جهوري من وسط العاصفة
سايروس كريد! إحنا عارفين إن البنت عندك… افتح الباب، وسلّمها لينا، ومش هتتأذى!
جوزفين شهقت، ووشها فقد لونه.
همست وهي بترجع لورا
ده هو… صاحب الخاتم!
سايروس مد إيده ناحية بندقيته المعلقة فوق المدفأة، وبص للباب بعينين مليانين غضب.
لكن جوزفين مسكت طرف معطفه بسرعة، وقالت له جملة خلت إيده تتوقف في مكانها
استنى! إنت مش فاهم… الراجل ده مش جاي ياخدني عشان يقتلني!
وبعدين قربت منه وهمست
هو جاي ياخدني عشان يتأكد إن السر اللي في دماغي مات مع أمي… وإنّي مش فاكرة اسم الشخص اللي أمر بحرق بيتنا!
يتبع…
الجزء التالت
السر اللي اتدفن سبعتاشر سنة… رجع يطارد جوزفين!
سايروس وقف قدام الباب، والبندقية في إيده، بينما جوزفين كانت واقفة وراه بتترعش من الخوف.
الخبطات اتكررت، المرة دي أعنف من الأول.
سايروس! دي آخر مرة هطلب منك تفتح الباب بالذوق!
سايروس رد

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *