رجع قبل ميعاده
رجع قبل ميعاده بيومين ولما شاف مراته الكروت بتاعتها مرفوضة في السوبر ماركت، طلّعت آخر 23 دولار معاها أو ما يعادلهم ومشيت راجعة على فيلتهم بس دخلت من باب الخدم!
الساعة كانت 718 الصبح لما شفت مراتي داخلة بيتنا من الباب اللي الجنايني والعمال بيستخدموه.
فضلت قاعد جوه العربية ومش قادر أتحرك.
مراتي اسمها سلمى، وأنا اسمي أحمد الشافعي.
بقالنا 8 سنين متجوزين.
عايشين في فيلا كبيرة جدًا في التجمع الخامس، تمنها تقريبًا 120 مليون جنيه، فيها 6 أوض، حمام سباحة، جيم، ومطبخ واسع لدرجة إن أمي كانت دايمًا تقول وهي بتضحك
ده مش مطبخ ده مطعم خمس نجوم!
سلمى كان معاها مفتاح الباب الرئيسي.
وكان معاها ريموت البوابة.
وكان عندها عربية ليكزس مركونة في الجراج.
عشان كده اللي شوفته الصبح ده ماكانش منطقي خالص.
كانت ماشية وهي شايلة كيس بقالة على صدرها.
لابسة كوتشي قديم، وجاكت رمادي باين عليه إنه بقاله سنين، وفي إيدها مفتاح نحاس صغير.
وقبل ما تفتح باب الخدم، بصّت يمين وشمال.
كأنها خايفة حد يشوفها وهي داخلة بيتها!
أنا أحمد الشافعي، عندي 41 سنة، وبملك شركة كبيرة لتوريد المستلزمات الطبية، وشغلي مخليني بسافر كتير وبلف بين محافظات ومصانع ومستشفيات.
وطول السنين اللي فاتت كنت فاكر إني لما أوفّر لمراتي كل حاجة، أبقى كده بعمل اللي عليا.
كنت بدفع كل حاجة.
أقساط الشركة.
التأمينات.
السفر.
الكروت.
المصاريف.
حتى الإجازات.
لكن في المقابل، كنت بقضي من 12 ل يوم كل شهر بره البيت.
وكنت فاكر إن الفلوس تعوّض غيابي.
لحد ما أمي، ناهد، عملت عملية في رجليها واحتاجت حد يقعد معاها فترة.
عرضت عليها تيجي تعيش معانا لحد ما تخف.
وبعدها بأسبوع تقريبًا، أختي الصغيرة مي ظهرت وقالت إنها جاية تساعدها.
كنت فاكر الموضوع مؤقت.
أسبوعين
شهر
شهرين بالكتير.
لكن من غير ما آخد بالي، عدّى حوالي 6 شهور، ولسه الاتنين عايشين في بيتي.
وأول حاجة خلتني أشك إن فيه حاجة غلط حصلت وأنا بعيد، كانت في سفرية لأسوان.
كنت بكلم سلمى فيديو، وفجأة اكتشفت إنها قاعدة في أوضة عمري ما شفتها قبل كده.
وراها سرير فردي.
وكراتين مرصوصة جنب الحيطة.
ولمبة قديمة شكلها من أيام زمان.
بصيتلها وقلت
إنتي فين يا سلمى؟
سكتت شوية زيادة عن الطبيعي.
وبعدين قالت
في البيت.
قلت لها
ده مش أوضتنا.
قبل ما ترد، أمي ظهرت وراها وقالت
يا أحمد، بلاش تحقق معاها كأنها عاملة مصيبة. سلمى بقالها فترة أعصابها تعبانة.
سلمى وطّت عينيها في الأرض.
وبعد دقيقتين قفلنا المكالمة.
بعدها مباشرة جالي منها مسج.
لازم أقولك حاجة قبل ما مامتك
وفجأة الرسالة اختفت.
اتمسحت.
اتصلت بيها.
مردتش.
بعد أقل من نص دقيقة، موبايلي رن.
أمي.
مش سلمى.
أمي قالت
إزيك يا حبيبي؟ كل حاجة تمام؟
أنا أصلًا ماكنتش قلتلها إني بحاول أكلم سلمى تاني.
وساعتها بدأت أحس إن الموضوع مش طبيعي.
كدبت عليها.
قلتلها إن السفرية اتمدت 3 أيام كمان.
وقعدت مكاني وكأني مصدق الكدبة دي.
لكن في نفس الليلة، حجزت تذكرة رجوع.
من غير ما أقول لحد.
من غير ما أبلغ مراتي.
من غير حتى ما أقول لأمي.
رجعت مصر الصبح بدري، وروحت ناحية البيت.
الساعة 636 الصبح، ركنت العربية على بعد شارعين من الفيلا.
واستنيت.
وبعد شوية شفت سلمى بتخرج من البيت على رجليها.
ما ركبتش عربيتها.
ما طلبتش أوبر.
ما نادتش تاكسي.
مشت حوالي كيلومترين لحد ما وصلت لسوبر ماركت صغير قريب من المنطقة.
نزلت وراها من بعيد.
دخلت تشتري لبن، عيش، بيض، فراولة، مسكن، وقهوة.
عند الكاشير طلعت كارت.
الموظف مرره على الماكينة.
مرفوض.
سلمى اتوترت.
جربت كارت تاني.
برضه مرفوض.
الكاشير بص لها بإحراج وقال
هو الكارت ده كمان؟
سلمى ابتسمت ابتسامة مكسوفة وقالت
أيوه البنك لسه ماحلش المشكلة.
لسه.
الكلمة دي وقفتني مكاني.
أنا كنت محوّل من 10 أيام بس 600 ألف جنيه على حساب مصاريف البيت!
سلمى فتحت شنطتها.
طلعت الفلوس اللي معاها.
عدّتهم واحدة واحدة.
كان معاها ما يعادل حوالي 700 جنيه بس.
طلعتهم قدام الكاشير.
وبعدين رجعت القهوة.
وبعدها الفراولة.
وفي الآخر وقفت شايلة كيس البقالة الصغير، كأنها مش عارفة تعمل إيه.
كنت واقف على بعد كام متر منها.
كان ممكن أطلع.
أدفع الحساب.
آخدها ونرجع سوا.
وأقول لها
في إيه؟ مين عمل فيكي كده؟
لكن لأول مرة في حياتي فهمت إن حل كل مشكلة بالفلوس ممكن يمنعك من معرفة مين اللي عمل المشكلة أصلًا.
فسكت.
وسبتها تمشي.
مشيت وراها لحد ما رجعت للفيلا.
وفجأة شفتها بتدخل من باب الخدم.
باب الخدم!
مراتي
صاحبة البيت
بتدخل بيتها من الباب اللي العمال بيدخلوا منه.
استنيت لحد بعد الضهر.
ودخلت أنا كمان من باب جانبي بيؤدي لأوضة الأدوات والصيانة.
طلعت ناحية الجناح الرئيسي.
ولما فتحت غرفة الملابس
حسيت إن حد ضربني في صدري.
هدوم سلمى اختفت.
كلها.
مكانها كانت هدوم أختي مي.
فساتينها.
جزمها.
شنطها.
برفاناتها.
حتى الصورة اللي كانت فوق الكومودينو، صورة فرحي أنا وسلمى، اختفت.
ومكانها كانت صورة لأختي مي.
سمعت صوت خطوات.
اتحركت بسرعة واستخبيت ورا الحيطة.
مي عدّت قدامي وهي بتتكلم في التليفون.
وقالت
ماما قالت إن أحمد أول ما يشوف كشف الحسابات هيفهم كل حاجة.
وسكتت لحظة وبعدين ضحكت.
وبعدها سلمى مش هتكمل أسبوع في البيت ده.
قلبي دق بعنف.
استنيت لحد ما صوتها اختفى.
وبعدين مشيت ناحية الجزء الخلفي من الفيلا.
ورا مخزن المطبخ لقيت باب مفتوح سنة.
دخلت.
كان ده أوضة قديمة كانت زمان مخصصة للخدم ومحدش تقريبًا بيستخدمها.
جواها سرير قابل للطي.
كرتونتين.
وترابيزة بلاستيك صغيرة.
وسلمى.
كانت قاعدة على السرير وبتطبق هدومها.
بصيت للكرتونتين.
كل حياة مراتي
كانت متحطوطة جوا كرتونتين!
وقبل ما أخرج من مخبئي، دخلت أمي.
وقالت لها
بكرة خالك وعيلته جايين، وكمان مي. عايزين نفطر كلنا سوا.
سلمى فضلت تطبق الهدوم وهي ساكتة.
وبعدين قالت
عارفة.
أمي بصت لها وقالت
وكلي حاجة قبل ما تقعدي معاهم.
سلمى رفعت راسها باستغراب.
نعم؟
أمي قالت بمنتهى البرود
مش عايزة أي مناظر أو خناقات قدام الناس.
سلمى حطت الهدوم على جنب وقالت
ناهد ده بيتي أنا كمان.
أمي ضحكت ضحكة قصيرة مستفزة.
وقالت
ابني هو اللي دفع تمن كل طوبة في البيت ده.
سلمى سكتت.
أمي قربت منها وقالت
جوازك من أحمد مش معناه إن كل حاجة بقت ملكك.
كنت حرفيًا على بعد خطوات.
كنت خلاص هخرج وأوقف المهزلة دي.
لكن سلمى قالت حاجة خلتني أفضل مكاني.
قالت بهدوء
بكرة عايزاكي تقولي نفس الكلام ده تاني.
أمي قطبت حواجبها.
يعني إيه؟
سلمى رفعت عينيها لها.
ولأول مرة شفتها بتبتسم.
وقالت
قدامهم كلهم.
أمي فضلت باصة لها ثواني.
وبعدين قفلت الباب ومشيت.
أنا فضلت واقف مكاني.
لأن في اللحظة دي فهمت حاجة أخطر بكتير.
مراتي ماكنتش مستنياني أرجع عشان أنقذها.
هي كانت مستنياني أرجع عشان أمي تغلط غلطة أكبر.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن اللي مستخبي ورا اللي بيحصل ده كله، مش مجرد خناقة بين مراتي وأمي.
تاني يوم الساعة 542 الصبح، موبايلي اهتز.
رسالة من تريزة، مديرة البيت اللي كانت شغالة معانا بقالها سنين.
فتحت الرسالة.
كان مكتوب فيها
إوعى تواجه والدتك دلوقتي.
وبعدها رسالة تانية
لسه بدري.
وبعدين
معايا أدلة.
فضلت باصص للموبايل وأنا مش فاهم.
أدلة على إيه؟
فلوس؟
حسابات؟
ولا حاجة أكبر من كده بكتير؟
وليه تريزة كانت مستنية رجوعي أنا بالذات؟
ساعتها فهمت إن اللي بيحصل في البيت مش مجرد محاولة لطرد سلمى من بيتها
كان فيه سر أكبر مستخبي تحت عيني من شهور.
وسلمى كانت عارفة جزء منه.
وتريزة كانت عارفة الباقي.
أما أمي ومي
فكانوا فاكرين إن أحمد اللي سافر ورجع فجأة هو نفس الراجل اللي يقدروا يضحكوا عليه بكلمتين.
بس هما ماكانوش يعرفوا إن المرة دي
أنا رجعت بدري.
وسمعت كل حاجة.
وشفت كل حاجة.
والأهم
إني كنت لسه ما فتحتش كشف الحسابات اللي أمي كانت بتتكلم عنه.
ولما فتحته
اكتشفت إن ال ألف جنيه اللي حوّلتهم للبيت قبل ما أسافر
ماكانوش آخر حاجة