غرفة عمليات

إنت طول عمرك ضعيف، ودي كانت مشكلتك. ياسين وقف قدام مريم. — نزل السلاح يا دكتور! فؤاد ضحك. — إنت فاكر نفسك بطل؟ أبوك مات لأنه تدخل في حاجة أكبر منه، وإنت هتلحقه لو ما سكتش. لكن عادل وقف فجأة وقال: — لا يا فؤاد.

المرة دي مش هتقدر تخفي الحقيقة. رفع جهاز تسجيل صغير كان مخبيه في جيبه. فؤاد اتجمد. — إنت سجلت كلامي؟! عادل رد: — من أول ما دخلت القبو. في اللحظة دي، انطلقت صفارات الإنذار في المستشفى كلها. وبدأ صوت عبر مكبرات الصوت يعلن: «تم إرسال ملفات الأبحاث والتسجيلات إلى جهات التحقيق».

فؤاد بص حواليه، وبعدين بص لمريم. — إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ إنتِ لسه ماعرفتيش مين أبوكي الحقيقي! ساد الصمت. مريم همست: — إنت بتقول إيه؟ ابتسم فؤاد ابتسامة مرعبة. — افتحي الملف الأخير… وهتعرفي ليه والدك اختار يختفي عنك. ### الفصل الخامس: الحقيقة التي لم يتخيلها أحد مريم فتحت الملف الأخير بإيدين مرتعشتين.

كان جواه شهادة ميلاد قديمة، وصورة لطفلة حديثة الولادة، وتقرير من مستشفى تاني. الاسم المكتوب في شهادة الميلاد كان: مريم محمود الشناوي. لكن تحت خانة الأب، كان فيه اسم مختلف. الدكتور فؤاد المنشاوي. مريم رفعت عينيها ببطء. — مستحيل… فؤاد قال بصوت مكسور: — إنتِ بنتي.

ياسين اتراجع خطوة، وعادل غمض عينيه كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين. فؤاد كمل: — أنا ووالدك الحقيقي، محمود الشناوي، كنا أصدقاء من أيام الجامعة. أمك كانت زوجتي، لكن لما اتولدتِ، اكتشف محمود إن فيه تلاعب في الأبحاث اللي كنت مشارك فيها.

حاول يفضحني، وأنا خفت على مستقبلي، فقررت أدمّر حياته. مريم كانت بتبص له وكأنها بتشوف وحشًا متخفيًا في صورة إنسان. — إنت اللي اتسببت في موته؟ — أنا اللي أمرت بتزوير التقارير، لكن محمود قدر يهرب. وبعدها أمك ماتت في حادث، وأنا كنت فاكر إنك هتفضلي طول عمرك بعيد عن الحقيقة.

— وأبويا اللي رباني؟ فؤاد رد: — محمود كان أبوكي الحقيقي في كل حاجة. هو اللي اختار يربيكي، وهو اللي حماكي. وأنا… أنا اللي خنتكم أنتم الاتنين. مريم حسّت إن قلبها بيتقطع. كل الحكايات اللي سمعتها عن والدها، وكل الصور اللي كانت بتبوسها قبل النوم، وكل مرة كانت بتتمنى يرجع لها… اكتشفت إن وراءها جريمة وخيانة.

لكن قبل ما فؤاد يكمل، سمعوا صوت خطوات سريعة، وبعدها ظهر الرجل المجهول، آدم، عند الباب. كان واقف على رجليه بصعوبة، لكنه رفع في إيده ظرفًا بنيًا. — خلصت اعترافاتك يا فؤاد. دلوقتي جه دوري أقول الحقيقة اللي إنت مخبيها. فؤاد رفع المسدس ناحيته. — إنت المفروض تكون ميت من عشرين سنة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *