غرفة عمليات

### الفصل الرابع: اعتراف تحت التهديد لما الباب اتفتح أخيرًا، دخل الرجل اللي كان مع الدكتور فؤاد. لكن المرة دي كان لوحده. خلع الكمامة، فظهرت ملامحه: رجل في أواخر الأربعينيات، وشه شاحب، وعينيه مليانة إرهاق. قال: — اسمي الدكتور عادل منصور. كنت واحدًا من الأطباء اللي اشتغلوا في برنامج الأبحاث القديم.

مريم رفعت الملف في وشه. — إنتوا قتلتوا أبويا؟ عادل سكت لحظة، وبعدها قال: — أنا ما قتلتوش. لكني سكت لما كان لازم أتكلم، وده ذنب مش هقدر أهرب منه. — إيه اللي حصل بالضبط؟ قعد عادل على الكرسي، وبدأ يحكي.

من عشرين سنة، كانت فيه مجموعة سرية بتستغل مرضى مجهولين في تجارب غير مصرح بيها. التجارب كانت بتتعمل تحت غطاء أبحاث طبية، والتقارير بتتزوّر بمساعدة مسؤولين كبار. والد مريم اكتشف الموضوع لما لاحظ إن بعض المرضى اللي بيتم إعلان وفاتهم كانوا بيختفوا من السجلات.

قرر يبلغ السلطات، لكن قبل ما يقدر يعمل ده، اتعرض لحادث داخل المستشفى. عادل قال: — في الليلة دي، والدك أنقذ الطفل آدم، لكنه أصيب إصابة خطيرة. الدكتور فؤاد أمرنا نسجل وفاته، ونعلن إن الجثة تخصه.

لكن الحقيقة إن والدك خرج من المستشفى حي، بمساعدة ممرضين كانوا أوفياء ليه. مريم قربت منه. — يعني أبويا عاش بعد ما دفنوني في عزاه؟! — أيوه. لكنه ماقدرش يرجعلك. الناس اللي كانوا بيطاردوه هددوه إنهم هيأذوكي لو ظهر.

مريم حطت إيديها على وشها. كل ذكرياتها عن طفولتها اتقلبت في لحظة واحدة. كانت فاكرة إن أبوها سابها، وإنه مات فجأة من غير ما يودعها. لكن الحقيقة كانت أبشع: حد سرق منها أبوها، وخلّاها تعيش عشرين سنة وسط كذبة. سألته بصوت مخنوق: — طب هو فين دلوقتي؟

عادل بص للأرض. — ماعرفش. آخر مرة شفته كانت من خمس سنين، وكان بيحاول يجمع أدلة تدين المجموعة كلها. — وإيه علاقة المريض اللي اختفى بالموضوع؟ — آدم كبر، وعرف الحقيقة. رجع المستشفى الليلة دي عشان يطلع الدليل الأخير. — إزاي الأطباء وقعوا واحدًا وراء التاني؟

عادل اتردد، وبعدها قال: — مش كل اللي حصل كان جزءًا من خطة آدم. كان فيه عطل خطير في نظام التهوية، واتخلطت أبخرة مادة تنظيف صناعية مع غاز مستخدم في تجهيزات الغرفة. ده سبب انهيار الأطباء، لكن مين عطّل النظام؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *