غرفة عمليات

» مريم قربت من صورة أبوها، ولاحظت إن تاريخ الوفاة المكتوب تحتها مختلف عن التاريخ اللي تعرفه. أبوها مات سنة 2006، لكن الورقة بتقول إنه مات سنة 2008. وفي أسفل الصورة، كان فيه رقم تليفون قديم. قبل ما مريم تلحق تصور الورقة، اتسمع صوت خطوات فوق السلم.

حد كان نازل عليهم. ياسين طفى الكشاف، وسحب مريم ورا الدولاب. دخل الدكتور فؤاد ومعاه رجل لابس بالطو أسود، وفي إيده حقيبة معدنية. سمعوه بيقول: — العملية فشلت، والمريض اختفى. لازم نلاقيه قبل ما يوصل للشرطة. رد الرجل: — إنت وعدتني إن الملف الأصلي اتحرق من عشرين سنة.

فؤاد قال بعصبية: — اتحرق فعلًا! محدش كان يعرف إن فيه نسخة تانية! ضحك الرجل ضحكة قصيرة. — يبقى المشكلة مش في الملف يا دكتور… المشكلة في البنت اللي واقفة فوق قبر أبوها وهي فاكرة إنه مات.

مريم كتمت شهقتها بصعوبة. لكن الرجل فجأة وقف عن الكلام، ولف ناحية الدولاب اللي مستخبيين وراه. وقال بهدوء: — اخرجوا. أنا عارف إنكم هنا. ### الفصل الثالث: الغرفة اللي ممنوع حد يدخلها ياسين همس لمريم: — اجري أول ما أقولك.

وفجأة رمى الكشاف بعيد، ولما الرجل التفت ناحية الصوت، شد مريم ناحية ممر جانبي ضيق. جروا وسط القبو، لحد ما وصلوا لباب حديدي قديم. المفتاح فتحه بصعوبة. دخلوا، وقفلوا الباب وراهم. كانت الغرفة مليانة ملفات قديمة، وأجهزة طبية متربة، وصور أشعة.

وفي منتصفها مكتب صغير فوقه جهاز تسجيل وعلبة خشبية. فتحت مريم العلبة، فلقت شريط تسجيل مكتوب عليه بخط أبوها: «إلى مريم… لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت أحميكي». ضغطت زر التشغيل. خرج صوت والدها من السماعة، واضحًا رغم التشويش.

«مريم حبيبتي، لو إنتِ بتسمعي كلامي، يبقى الحقيقة ظهرت أخيرًا. أنا ماكنتش مجرد دكتور في المستشفى دي. من عشرين سنة، اكتشفت إن فيه مجموعة من الأطباء بتجري تجارب غير قانونية على مرضى فاقدين الوعي، وبيزوّروا تقارير الوفاة عشان يخفوا اللي حصل. أنا حاولت أوقفهم، لكنهم هددوني بعيلتي.

في الليلة اللي قالوا فيها إني مت، كان فيه مريض اسمه آدم، طفل عمره عشر سنين، دخل المستشفى بعد حادثة غامضة. الطفل ده كان شاهد على جريمة، وأحد أصحاب النفوذ كان عايز يتخلص منه. أنا قررت أهربه، لكن قبل ما أخرج بيه، اكتشفت إن أقرب شخص ليا هو اللي سلّمهم مكاني».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *