غرفة عمليات
رفعت عينيها للسقف، وشمت ريحة غريبة، شبه ريحة البلاستيك المحروق. همست لنفسها: — هو ممكن يكون فيه حاجة في الهوا؟ لكن قبل ما تكمل تفكيرها، سمعت خبطات عنيفة على الباب. — افتحي يا مريم! أنا الدكتور ياسين! كان ياسين طبيب الطوارئ، وصديقها المقرب من أيام الجامعة.
فتحت له الباب، فدخل ومعاه ممرضين، وبدأوا ينقلوا الأطباء المصابين إلى أسرّة الطوارئ. بص ياسين حواليه، وبعدها سألها: — المريض فين؟ ردت وهي بتحاول تمنع دموعها: — اختفى. — اختفى إزاي؟! إنتِ كنتِ هنا! — كان على الترابيزة، فتح عينيه وكلمني، وبعدها النور قطع. لما رجع، مالقيتوش. قرب منها ياسين، وبص في عينيها بقلق.
— قالك إيه؟ اترددت مريم لحظة، وبعدها حكت له عن أبوها. اتغير وش ياسين فجأة. — مريم، إنتِ متأكدة إنه قال اسم والدك؟ — أيوه. إنت تعرف حاجة؟ ياسين ما ردش. بدل ما يبصلها، بص ناحية الكاميرا الصغيرة الموجودة في ركن السقف. وبصوت منخفض قال: — لازم نمشي من هنا. حالًا.
— ليه؟ — لأن الكاميرات دي مش بتسجل كل حاجة بتحصل في المستشفى. وقبل ما تسأله يقصد إيه، ظهر مدير المستشفى، الدكتور فؤاد المنشاوي، عند الباب، ومعاه اتنين من أفراد الأمن. كان رجلًا في أواخر الخمسينيات، أنيقًا، صوته هادئ، لكن عينيه كان فيهما شيء يخلي أي حد يفكر مرتين قبل ما يعارضه.
بص لمريم وقال: — تعالي معايا مكتبي. عندنا كلام كتير لازم يتقال. مريم رفضت تتحرك. — أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف المريض ده مين، وإيه علاقة أبويا باللي حصل. ابتسم فؤاد ابتسامة باردة. — والدك مات من عشرين سنة يا دكتورة.
مات بسبب مشكلة صحية، والموضوع اتقفل من زمان. ردت بعصبية: — أمال ليه المريض عرف اسمه؟! اختفت الابتسامة من وشه لثانية واحدة، لكنها كانت كفاية عشان مريم تلاحظها. ثم قال: — واضح إنك مرهقة. خدي إجازة يومين، وسيبي التحقيق للإدارة. وفي اللحظة دي، دخل ممرض شاب وهو بيجري، ووشه أصفر من الخوف.
— يا دكتور فؤاد! في مصيبة في غرفة حفظ الجثامين! التفت المدير إليه. — إيه اللي حصل؟ ابتلع الممرض ريقه وقال: — فيه جثة اختفت من التلاجة رقم سبعة… والكاميرات سجلت إن محدش دخل المشرحة من ساعتين! سكت الجميع. أما مريم، فحست بقلبها بيدق بعنف.
لأن الممرض، قبل ما يخرج من الغرفة، قال جملة واحدة قلبت كل شيء: — الجثة اللي اختفت… هي جثة الدكتور محمود الشناوي، والد الدكتورة مريم. ### الفصل الثاني: أبوها اللي مات مرتين! مريم حست إن رجليها مش شايلينها. — إنت بتقول إيه؟! ج…………..ثة مين؟! . الممرض اتراجع من نظرة الر.