اطعمت امى
فتح حقيبته وأخرج ملفًا سميكًا.
كانت بداخله نسخ من التحويلات المصرفية، ورسائل بخط غرانت، ووثائق تثبت استخدام توقيعات مزورة للاستيلاء على أموال الشركة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في نهاية الملف.
تسجيل صوتي احتفظ به أحد الموظفين السابقين في الشركة، يتحدث فيه غرانت بوضوح عن خطته لتوريط إلياس في الديون والاستيلاء على أصوله.
تغير وجه غرانت تمامًا.
حاول انتزاع الملف من يد إلياس، لكن المحقق تدخل وأبعده عنه.
صرخ غرانت: «لا يمكنك استخدام هذا التسجيل! لقد مر وقت طويل جدًا!»
أجابه المحقق: «هذا ما سيحدده التحقيق. لكننا نملك أيضًا مستندات حديثة تشير إلى استمرار عمليات التزوير والاستيلاء على الأموال».
ثم التفت إليّ.
«آنسة كلير، نحتاج إلى معرفة ما إذا كان عمك قد هددك أو حاول إجبارك على توقيع مستندات تتعلق بممتلكات والدتك».
نظرت إلى غرانت.
للمرة الأولى، لم أشعر بالخوف منه.
قلت: «نعم. أحضر وثائق يدعي أن أمي وقعتها قبل وفاتها، مع أن حالتها الصحية في ذلك الوقت تجعلني أشك في صحتها. كما حاول إجبارى على التنازل عن حقوقي قبل أن أتمكن من مراجعة الأوراق مع محامٍ مستقل».
طلب المحقق الاطلاع على الوثائق.
وبعد دقائق من فحصها، أخبرني أن توقيع أمي يحتاج إلى فحص متخصص، وأنه سيُضمّن هذه الأوراق في التحقيق.
لم يكن ذلك حكمًا نهائيًا على غرانت، لكنه كان بداية النهاية بالنسبة إليه.
اقتاده المحقق إلى الخارج لاستكمال الإجراءات.
وقبل أن يخرج، التفت غرانت نحو إلياس.
«لقد دمرت حياتي!»
نظر إليه إلياس بحزن.
«لا يا غرانت. أنت من فعل ذلك بنفسك. لقد منحتك أختنا فرصًا كثيرة لتقول الحقيقة، لكنك اخترت الكذب في كل مرة».
ثم أغلق الباب خلفه.
ساد الصمت في المنزل.
جلست على الأريكة، وأخفيت وجهي بين يديّ.
لم أكن أعرف إن كنت أشعر بالحزن على أمي، أم بالغضب من غرانت، أم بالصدمة لأن حياتي كلها كانت مبنية على قصة ناقصة.
جلس إلياس بجواري.
قال بهدوء: «أعرف أن لديك أسئلة كثيرة».
رفعت رأسي.
«أريد أن أعرف كل شيء. لا أريد أن يظل هناك سر واحد في هذه العائلة».
أومأ برأسه.
«سأخبرك بكل ما أعرفه».
—
في اليوم التالي، أخذني إلياس إلى مكتب محامٍ كان يعمل معه منذ سنوات.
كان المحامي رجلًا مسنًا يُدعى ديفيد هاريس، وقد احتفظ بوثائق تخص والدي منذ اختفائه.