اطعمت امى
هذا المستند موجود مع إلياس.
لقد انتظر عشرين عامًا حتى يأتي اليوم الذي يستطيع فيه كشف الحقيقة دون أن يعرّضك للخطر.
أما إذا كان غرانت قد بدأ بالفعل في البحث عن الصندوق، فهذا يعني أنه يعرف أنني احتفظت بالأدلة.
لا تثقي به يا ابنتي.
ولا تسمحي له بأخذ ما تبقى من عائلتنا».
انتهت الرسالة بتوقيع أمي.
لكن قبل أن أتمكن من استيعاب ما قرأته، سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
نظرت من النافذة.
كان غرانت قد وصل.
لم يأتِ وحده هذه المرة.
خرج من السيارة رجل يرتدي بدلة رسمية ويحمل حقيبة جلدية سوداء.
دخل غرانت المنزل دون أن يطرق الباب، ونادى باسمي.
«كلير! أين أنتِ؟»
أسرعت بإخفاء الرسالة داخل ملابسي، ثم أغلقت الصندوق الأزرق وأعدته إلى مكانه.
دخل غرفتي بعد لحظات.
توقفت عيناه عند خزانة أمي.
ثم انتقلتا إلى وجهي.
«أين الصندوق؟» سألني مباشرة.
تظاهرت بعدم الفهم.
«أي صندوق؟»
اقترب مني، وأصبحت نبرته أكثر حدة.
«لا تلعبي معي. أعرف أن أختي أخفت شيئًا هنا، وأعرف أنها أخبرتك بمكانه قبل وفاتها».
نظرت إليه طويلًا.
للمرة الأولى في حياتي، لم أرَ خالي الذي كان يزورنا في الأعياد.
رأيت الرجل الذي سرق من شقيقه مستقبله، وتركه يعيش في الفقر، ثم حاول الاستيلاء على ما تبقى من عائلتنا.
قلت بهدوء:
«لماذا تخاف من صندوق قديم يا خالي؟ إذا لم يكن لديك ما تخفيه، فلماذا تبحث عنه؟»
تغير وجهه.
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
«أنت لا تفهمين ما تتحدثين عنه».
أجبته:
«إذًا، اشرح لي».
لكن الرجل الذي جاء معه فتح حقيبته وأخرج مجموعة من الأوراق.
قال غرانت:
«هذه وثائق قانونية. والدتك كانت مدينة لي بمبلغ كبير، والمنزل جزء من التسوية. أريدك أن توقعي على هذه الأوراق، وسينتهي كل شيء بهدوء».
نظرت إلى الأوراق.
كان هناك شيء غريب في الصفحة الأولى.
التاريخ.
كانت الوثيقة تحمل تاريخًا يسبق وفاة أمي بثلاثة أسابيع.
لكنني كنت أعرف أن أمي لم توقع أي اتفاق معه خلال تلك الفترة؛ فقد كانت في المستشفى، بالكاد تستطيع حمل كوب الماء.
رفعت عيني إليه.
«أمي لم توقع هذه الأوراق».
رد بسرعة:
«لقد وقعتها قبل دخول المستشفى».
قلت:
«إذًا، لن تمانع في أن يعاينها محامٍ مستقل».
اختفت ابتسامته.
وفي تلك اللحظة، سمعت صوت طرقات خفيفة على الباب الخلفي.