اطعمت امى

 

ثلاث طرقات متتالية.

 

عرفت ذلك الإيقاع.

 

كان إلياس.

 

استأذنت بالخروج بحجة إحضار الماء، ثم تسللت إلى المطبخ وفتحت الباب الخلفي.

 

كان يقف هناك، مرتديًا بدلته الداكنة، وإلى جواره رجل وامرأة يحملان ملفات.

 

لم يعد يشبه الرجل الذي عرفته طوال طفولتي.

 

قال إلياس بصوت هادئ:

 

«هل قرأتِ الرسالة؟»

 

أومأت برأسي، وامتلأت عيناي بالدموع.

 

«أنت خالي».

 

أغمض عينيه للحظة، ثم فتح ذراعيه.

 

ارتميت في حضنه وبكيت كما لم أبكِ منذ وفاة أمي.

 

همس في أذني:

 

«كنت أريد أن أعرفك كخالك، لا كرجل فقد كل شيء. لكن أختي أقسمت أن حمايتك أهم من أي شيء آخر».

 

ابتعدت عنه قليلًا وسألته:

 

«هل صحيح أنك تملك أدلة ضد غرانت؟»

 

نظر إلى الرجل الذي كان بجواره.

 

ثم أخرج من حقيبته ملفًا سميكًا.

 

«نعم. لكن هناك حقيقة أخرى لم تعرفها والدتك إلا قبل وفاتها بشهر واحد».

 

شعرت بقلبي يتسارع.

 

«ما هي؟»

 

فتح الملف وأخرج صورة قديمة.

 

كانت الصورة تجمع أمي وإلياس وغرانت أمام منزل كبير لم أره من قبل.

 

لكن خلف الصورة، كانت هناك عبارة مكتوبة بخط والدي الراحل:

 

«المنزل الذي سيعود يومًا إلى كلير».

 

حدقت في الصورة، عاجزة عن الكلام.

 

قال إلياس:

 

«هذا ليس منزل عائلتنا القديم. إنه العقار الذي اشتراه والدك قبل وفاته، وسجّله باسمك وأنت طفلة. غرانت حاول الاستيلاء عليه لسنوات، لكنه لم ينجح لأن والدك ترك وثيقة قانونية أخفاها عن الجميع».

 

سألته بصوت مرتجف:

 

«وأين هذه الوثيقة؟»

 

نظر إلياس إلى باب المطبخ، ثم عاد ببصره إليّ.

 

«في المكان الذي لم يخطر ببال غرانت أن يبحث فيه أبدًا».

 

وقبل أن أسأله عن المكان، دوّى صوت غرانت من داخل المنزل:

 

«كلير! أعرف أنك تتحدثين معه!»

 

ثم سمعناه يصرخ:

 

«إلياس، انتهت اللعبة! أعطني الصندوق، وإلا فسأكشف الحقيقة التي أخفيتها عن كلير طوال حياتها!»

 

تجمد إلياس في مكانه.

 

للمرة الأولى، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.

 

أمسك بيدي بقوة وقال:

 

«هناك شيء واحد لم أخبرك به يا ابنتي».

 

نظرت إليه.

 

فهمس:

 

«والدك لم يمت في الحادث الذي أخبروك عنه… وهناك شخص في هذه العائلة يعرف ما حدث بالفعل».

 

وفي اللحظة نفسها، انطفأت جميع أنوار المنزل.

 

ثم سمعنا صوت تحطم زجاج غرفة أمي.

 

يتبع…

الجزء الثالث والأخير: الحقيقة التي دُفنت عشرين عامًا

 

تجمدت في مكاني عندما سمعت إلياس يقول إن والدي لم يمت في الحادث الذي أخبروني عنه طوال حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *