بعد ما سابنى
مش سبب كافي علشان نرجع لعلاقة انتهت.
بعد ما بطلت أستنى
بعد فترة، قابلت رجل اسمه كريم في موقف بسيط جدًا. اختلفنا على مكان ركن العربية، وبعد ما أثبت له بالكاميرات إني كنت وصلت قبله، انتهى الخلاف بكوباية قهوة وضحك.
ماحبيتهوش من أول نظرة، وماكنتش مستعدة أدخل علاقة جديدة بسرعة.
بقينا أصحاب الأول، وبعدها علاقتنا تطورت بهدوء.
ولما اضطر يسافر في رحلة شغل لمدة 3 أسابيع، لاحظ إني اتوترت من غير ما أقصد.
سألني
مالك؟
حكيت له باختصار عن تجربتي القديمة، فسمعني للآخر، وبعدها قال
تحبي أبعت لك رسالة أول ما أوصل؟
قلت له
أيوه، بس مش عايزك تعمل ده علشاني بس.
ابتسم وقال
أنا عايز أعمله، ولو في يوم حصل تغيير في مشاعري، هقول لك. مش هختفي من حياتك.
الكلام كان بسيط، لكنه بالنسبة لي كان مختلفًا تمامًا عن كل الوعود اللي سمعتها قبل كده.
سافر، وبعت لي رسالة إنه ركب الطيارة، وبعدها رسالة إنه وصل، وبعدها صورة لأكل الفندق وهو بيهزر إنه ممكن ېموت من سوء الطبخ.
ضحكت، وبعدها اتصل بيا فعلًا.
ما استنيتش 3 سنين.
استنيت 7 دقايق بس.
وبعد سنتين، طلب كريم إيدي، ووافقنا نتجوز.
في الليلة اللي قبل الفرح، فتحت مجلد صور قديم على موبايلي، وظهرت قدامي صورة ليا أنا ومنير في مدينة ملاهي، وهو ماسك غزل البنات وأنا بضحك.
افتكرت أيامنا الحلوة، والرحلات، والأحلام اللي كنا بنخطط لها.
وبعدين ظهرت الصورة اللي نيرمين كانت بعتها لي من 3 سنين، وهما قاعدين في المطعم.
زمان كنت فاكرة إن الصورة دي هي اللحظة اللي خسړت فيها منير.
لكن الحقيقة إني ماخسرتوش في اللحظة دي.
هو كان أخد قراراته قبلها بوقت طويل، والصورة ماعملتش غير إنها كشفت لي الحقيقة اللي ماكنتش شايفاها.
مسحت الصورة اللي بتجمعه بنيرمين، لكن احتفظت بباقي ذكرياتي القديمة.
ماكانش لازم أمسح كل تفاصيل شبابي علشان أثبت إني تجاوزت الماضي.
وفي يوم فرحي، وأنا واقفة جنب كريم، ما فكرتش في منير ولا قارنت بينه وبين زوجي.
كنت بفكر في حياتي الجديدة وبس.
الدرس اللي اتعلمته بعد كل السنين دي
بعد سنين، لما بنتي الصغيرة لقت صورة قديمة ليا مع منير في صندوق عند جدي، سألتني
ماما، مين الراجل ده؟
بصيت للصورة وقلت
واحد كنت أعرفه من زمان.
سألتني
هو مش صاحبك دلوقتي؟
قلت لها
لأ، كل واحد فينا اختار طريق مختلف.
وبعدين رجعت الصورة مكانها.
ماكانش عندي رغبة أمزقها أو أنكر إن منير كان جزءًا من حياتي. أنا حبيته في وقت من الأوقات، وكانت بيننا ذكريات حقيقية، لكن ده ماكانش معناه إن وجوده في الماضي ېهدد سعادتي في الحاضر.
لو كنت أقدر أرجع للبنت اللي كنتها يوم سفره، مش همنع منير من السفر، ومش هطلب من نيرمين تفضل في مصر.
كنت هقرب من نفسي القديمة وأقول لها
لو عايزة تستني مكالمته، استني. لكن ما توقفيش حياتك عليها.
ما تخلطيش بين الصبر وبين إنك تفضلي متمسكة بحد مش بيختارك.
وما تعتبريش صمته لغز لازم تحليه، ولا تختزلي قيمتك في إنه يرجع لك.
منير طلب مني أستناه، وأنا استنيت أكتر مما كان ينبغي.
لكن لما رجع بعد 3 سنين، اكتشف إن البنت اللي سابها في المطار ماعادتش موجودة في نفس المكان.
لقي امرأة عندها شغل ومسؤوليات وطموحات، وهوية مستقلة عن كونها خطيبة أي رجل.
وده كان انتصاري الحقيقي.
مش إنه خسر منصبه، ولا إن علاقته بنيرمين انتهت، ولا إنه ندم على اللي عمله.
انتصاري كان إني بطلت أرتب حياتي حوالين شخص اختار يختفي منها.
فهمت إن الغياب الطويل في حد ذاته إجابة، وإن الصمت قرار، وإن عدم إعلان الانفصال مش
معناه إنك مجبر تفضل معلّق حياتك لحد ما الطرف التاني يسمح لك تمشي.
لما منير رجع، كان عايز يشرح الماضي، لكني كنت بالفعل بدأت صفحة جديدة.
وبعدها عرفت تفاصيل أكتر عن علاقته بنيرمين، وعن العقود والمشاكل المهنية، وعن الأسباب اللي خلته يحاول يقرب مني من جديد.
كل حقيقة كانت بتوضح الصورة أكتر، لكنها ماعادتش قادرة تهدمني زي ما كنت أتخيل.
ماكنتش خسړت حب عمري، زي ما كنت فاكرة.
كنت خرجت من علاقة مع رجل لسه ماكانش عارف يتصرف إزاي لما محدش يكون محتاجه.
هو اتعلم درسه، ونيرمين اتعلمت درسها، وأنا كمان اتعلمت.
قبل 3 سنين، منير قال لي استنيني، هكلمك.
استنيت فترة طويلة، لكن لما رجع أخيرًا، اكتشف إني ماعدتش مستنياه.
كان عندي حياة كبرت واتغيرت، وشغل حققت فيه نجاح، وعيلة بحبها، ومستقبل ما بقاش مرتبط بوجوده.
والحقيقة اللي فهمها متأخرًا هي إن الإنسان اللي بتسيبه واقف مكانه، مش بالضرورة يفضل هناك لحد ما تقرر ترجع.
لأن يوم ما رجع منير علشان يلاقيني مستنياه، اكتشف إن حياتي بقت كاملة من غيره وإن مابقاش فيه مكان فاضي مستنياه يحتله من جديد.
النهاية