بعد ما سابنى
وفي النهاية، اتفقت شركتها على سداد المبلغ على أقساط، وبعدها قفلت الشركة نهائيًا.
الحياة ما انتهتش بالنسبة لها، زي ما كانت متخيلة. هي بس اضطرت تتحمل مسؤولية نفسها لأول مرة.
أما منير، فاتنقل لفرع الشركة في مدينة دنفر بأمريكا، واشتغل من غير ما يكون مسؤول عن موظفين.
بعد 6 شهور، وصلتني منه رسالة في خطاب رسمي.
كنت مأجّلة فتحه طول اليوم، لكن في آخر الليل قررت أقرأه.
كتب لي
لما رجعت مصر، كنت فاكر إن أكبر صدمة هتكون إني أعرف إنك بنت رئيس الشركة. لكني اكتشفت إن الصدمة الحقيقية هي إني أعرف أنا بقيت مين.
طول 3 سنين، كنت بحكي لنفسي قصة مريحة. كنت بقول إن المسافة هي اللي فرقتنا، وإنك ماحاولتيش كفاية، وإن نيرمين كانت موجودة جنبي، وإن الحياة اتغيرت وخلاص.
لكن عمري ما كنت بقول الجزء اللي أنا فيه بطلت أرد على مكالماتك، ولا إني عملت لك حظر علشان كنت حاسس بالذنب ومش عايز أواجه القرار اللي أخدته.
كنت مستنيكي تحاولي توصلي لي من رقم تاني، لأني اتعودت إنك إنتِ اللي بتصلحي كل حاجة.
ولما ماعملتيش كده، اتضايقت، مع إني أنا اللي اختفيت.
ولما رجعت وشفتك في قاعة الاجتماعات، فكرت في منصبك واسم عيلتك، وفكرت لو كنت عارف حقيقتك من البداية، كان ممكن مستقبلي يبقى مختلف.
عارف قد إيه الكلام ده مخجل، لكن دي الحقيقة.
أنا ماكنتش محتاج أخسر خطيبتي علشان أكتشف قيمتها. أنا كنت محتاج أفهم ليه كنت بحاول أحس إني أكبر من الناس اللي بتحبني.
مع نيرمين، كنت الشخص اللي بيحل المشاكل وبيساعدها وبيحسسها إنها محتاجاه.
أما معاكي، فكنت أوقات بحس إني مش عارف أقدم لك إيه، وبدل ما أطور من نفسي، اخترت مكان أحس فيه إني مهم.
أنا مش بكتب لك علشان ترجعي، ولا علشان أسامح نفسي.
أنا بس مدين لك باعتذار وتفسير ماقدرتش أقدمه في وقته.
آسف إني سبتك مستنية مكالمة كنت عارف إني مش هعملها.
خلصت قراءة الخطاب، وطويته وحطيته في الدرج.
ماعيطتش، ومافكرتش أرجع له.
لكن لأول مرة، فهمت إن بعض التفسيرات ممكن توصل متأخرة جدًا علشان تصلح العلاقة، لكنها تقدر تساعدك تفهم الماضي وتحطه في مكانه الصحيح.
وبعد سنة، منير خلص فترة التقييم، وتقرير مديره الجديد كان إيجابيًا. اللجنة قررت تستمر في تعيينه، لكن من غير ما ترجعه لمناصب الإدارة العليا.
أبويا سألني لو عندي اعتراض.
قلت له
لأ، طالما القرار مبني على تقييم شغله.
ومن هنا، بدأت حياتي تتحرك في اتجاهات ماكانش لمنير أي علاقة بيها.
اترقّيت لمنصب المديرة التنفيذية للمجموعة، وبقيت مسؤولة عن توسعات كبيرة ومفاوضات مع شركات جديدة.
ولأول مرة، بطلت أخبي اسم عيلتي علشان أخاف الناس تقول إني وصلت بمنصب أبويا.
فهمت إن كوني بنت رئيس الشركة حقيقة، وإن تعبي وشغلي حقيقة برضه، ومفيش واحدة فيهم بتلغي التانية.
وبعد حوالي سنتين، قابلت منير في حفل رسمي للشركة.
كان استعاد منصب إداري صغير، وبقى شكله أكثر هدوءًا.
لما جه يسلم عليّ، قال
مبروك يا مديرة المجموعة.
ابتسمت.
شكرًا يا أستاذ منير.
اتكلمنا شوية عن الشغل، وبعدها سألني سؤال ماكنتش متوقعاه
كنتِ سعيدة معايا؟
فكرت لحظة، وبعدين قلت
أيوه، كنت سعيدة في أوقات كتير.
بان التأثر في عينيه، وقال
يبقى مش كل اللي بينا كان كدب.
رديت
لأ، مش كل حاجة كانت كدب. لكن إن علاقتنا كانت حقيقية في وقت من الأوقات، مش معناه إننا لازم نرجع لها علشان نثبت ده.
هز راسه وقال
اتعلمت ده متأخر.
افترقنا من غير زعل ولا وعود.
وقتها أدركت إن نهاية العلاقة مش معناها إن كل الذكريات الحلوة كانت كدب، لكنها برضه