بعد ما سابنى
عينيها لمعت من الفرحة.
يعني ممكن تساعديني وأشتغل هنا؟
رديت بنفس
الهدوء
تقدري تقدمي وتدخلي اختبارات التوظيف زيك زي أي حد تاني.
ابتسامتها اتجمدت على وشها.
واضح إنها كانت متوقعة إني أعيّنها من غير ما تمر بأي إجراءات، لمجرد إنها بنت خالتي.
قبل ما تمشي، حاولت تفتح موضوع العشا مرة تانية.
طب إيه رأيك نتعشى سوا النهارده؟ بقالي كتير ما قعدتش معاكي.
قلت لها باختصار
عندي شغل ومشغولة.
خرجت من مكتبي، وبعدها بساعات، منير بعت لي رسالة جديدة
نيرمين راحت لك، صح؟
ما رديتش عليه.
الساعة كانت خمسة ونص لما خلصت شغلي وخرجت من المكتب.
ولما باب المصعد اتفتح، لقيته واقف جواه بالفعل.
بص لي بابتسامة متوترة وقال
يا للصدفة!
دخلت من غير ما أعلق.
طول الطريق، ما اتكلمناش.
كان واقف جنبي، وأنا باصة قدامي، وكل واحد فينا غرقان في أفكاره.
لحد ما كسر الصمت أخيرًا وقال
فرح، أنا عارف إني غلطت في حقك، وعارف إنك من حقك تفهمي كل اللي حصل. أنا مدين لك بتفسير
لما باب المصعد اتفتح على الجراج، خرجت من غير ما أرد.
وبعدين وقفت والټفت ناحيته.
منير!
رفع عينه وبص لي.
قلت له
عدّى 3 سنين.
رد بسرعة وكأنه لقى أخيرًا فرصة يدافع عن نفسه
وعلشان كده بالذات، أنا لازم أوضح لك
قاطعته وقلت
لأ.
ابتسمت
ابتسامة خفيفة، وكملت
وعلشان عدّى 3 سنين بالذات، الموضوع مبقاش يهمني أصلًا.
وسبته واقف ومشيت.
لكن وأنا رايحة ناحية عربيتي، موبايلي اهتز برسالة جديدة.
كانت نيرمين نشرت صورة على حسابها.
كانت واقفة في بلكونة شقة فخمة، بتطل على النيل، وكاتبة تحت الصورة
أحلى إحساس في الدنيا إن الواحد يرجع بيته تاني
فتحت الصورة وكبّرتها.
فضلت أبص للتفاصيل واحدة واحدة.
درابزين البلكونة
الشبابيك
حتى الخدش الصغير اللي كان موجود في ركن الحيطة.
كل حاجة كانت مألوفة بالنسبة لي.
لأني أنا بنفسي، من 3 سنين، كنت اللي اخترت الستائر للشقة دي.
كانت شقة منير.
فضلت باصة للصورة، وحسيت إن في حاجة جوايا بدأت تتضح.
ولأول مرة من ساعة ما رجع مصر، فهمت حقيقة ماكنتش عايزة أواجهها.
منير ونيرمين ما رجعوش البلد كل واحد لوحده.
الاتنين رجعوا مع بعض.
لكن اللي ماكنتش فاهمه لحد اللحظة دي هو
ليه منير مصرّ بالشكل ده إنه يشرح لي اللي حصل في الماضي، ويطلب مني أسمعه، مع إن حاضره لسه فيه نيرمين عايشة في شقته؟
بعد ما سابني واتجوز بنت خالتي، رجع الشركة بعد 3 سنين واټصدم لما اكتشف أنا مين!
الجزء الثاني والأخير
الليلة دي، ما اتصلتش بمنير،
ولا كلمت نيرمين. احتفظت بالصورة، مش علشان محتاجة دليل على خيانتهم، لكن علشان اتعلمت خلال السنين اللي فاتت إنك مش مضطر تجري ورا حد علشان تعرف الحقيقة. ساعات كل اللي عليك تعمله إنك تراقب، وتسيب تصرفات الناس تكشفهم بنفسها.
رجعت البيت، اتعشيت، وبعدها فتحت اللابتوب أراجع تقرير فرع دبي.
خسارة 12 من الأرباح مش بتحصل من غير سبب. التقرير كان بيرجعها لارتفاع الرواتب، وتغير أسعار العملات، وخسارة عميلين كبار، لكن الحسابات أثبتت إن الأسباب دي ما تفسرش غير تلت الخسائر تقريبًا.
فضلت أراجع المرفقات لحد الساعة 11 وربع بالليل، لحد ما لقيت أول حاجة مريبة.
مصاريف العلاقات العامة زادت بنسبة 46، والتعاقدات الخارجية زادت بنسبة 32.
وكان فيه اسم شركة بيتكرر في الفواتير بشكل لافت جسر الشمال للاستشارات.
بحثت عن بياناتها، واكتشفت إنها شركة صغيرة اتأسست من سنتين، والمديرة الإدارية المسجلة باسمها هي
نيرمين الشناوي، بنت خالتي!
نفس البنت اللي جت مكتبي الصبح، وقالت إنها لسه راجعة مصر ومش لاقية شغل.
فضلت باصة للشاشة شوية، لكن ماحسيتش بغيرة ولا غيظ. حسيت إن الصورة بدأت توضح.
بعت رسالة لسكرتيرتي أطلب فيها
فتح مراجعة مالية سرية لفرع دبي، مع فحص كل العقود اللي