بعد ما سابنى

اتعملت مع شركة نيرمين.
وبعدها قفلت اللابتوب ونمت مرتاحة.
تاني يوم الصبح، دخل مكتبي مدير الشؤون المالية، أستاذ محمود، ومعاه ملف كبير.
قال لي
كان فيه شوية علامات استفهام من حوالي 6 شهور، لكن الفرع كان لسه جوه حدود المخاطر المسموح بيها.
فتحت الملف وبدأت أراجع العقود.
الشركة كانت بتقدم خدمات ترجمة واستشارات ومساعدة في المفاوضات، لكن فيه عقود ناقصة المستندات، وخدمات مش واضحة، ومدفوعات من غير إثبات كافي.
والأخطر إن منير بنفسه كان معتمد العقود.
سألته
هل منير أعلن عن علاقته الشخصية بمديرة الشركة؟
هز راسه بالنفي.
وده كان مخالفًا لقواعد الشركة، لأن أي مدير لازم يعلن عن أي علاقة شخصية ممكن تأثر على قرارات التعاقد.
قلت له
عايزة أعرف إجمالي المبالغ اللي اتدفعت، وهل الخدمات اتقدمت فعلًا، وهل أسعارها مناسبة للسوق.
وقبل ما يخرج، سألني
تحبي حد تاني يتولى التحقيق، علشان علاقتك القديمة بمنير؟
فكرت لحظة، وبعدها قلت
إنت اللي هتدير المراجعة، وأنا هستلم النتيجة النهائية من غير ما أتدخل في التحقيق. ومش عايزة حد يعاقبه علشان كان خطيبي، ولا حد يحميه علشان كده.
هز راسه بإعجاب.
في اللحظة دي، كنت عارفة إن اللي حصل من 3 سنين مش هيتحل بالاڼتقام. أنا كنت عايزة أعرف الحقيقة، وأسيب القانون الداخلي للشركة ياخد مجراه.
مواجهة منير
بعدها بيوم، طلب منير اجتماع رسمي معايا بحجة مناقشة إعادة هيكلة الفرع.
دخل قاعة الاجتماعات، ولما شاف سكرتيرتي موجودة، اتفاجئ.
قال
كنت فاكر إننا هنتكلم لوحدنا.
رديت بهدوء
الموضوع مهني، اتفضل.
بدأنا نراجع خطة إعادة الهيكلة، ولما وصلت للتعاقدات الخارجية، سألته
ليه شركة جسر الشمال أخدت عقود مباشرة من غير مناقصة، بمبالغ تجاوزت 300 ألف دولار؟
اتغيرت ملامحه.
كانت أسرع، وكنا محتاجين خدماتها.
وهل أعلنت عن علاقتك الشخصية بمديرة الشركة؟
اتردد قبل ما يرد
مافيش تعارض مصالح. الخدمات اتقدمت فعلًا.
قلت له
ده اللي المراجعة المالية هتحدده، مش حضرتك.
حاول يدافع عن نيرمين، وقال إنها اتعلمت بسرعة وإنها كانت بتؤدي شغلها كويس، لكن لما سألته عن خبرتها السابقة في الاستشارات، اعترف إنها ماكانش عندها خبرة رسمية.
قفلنا الاجتماع بعد ما طلب كمان نقله للمقر الرئيسي بشكل دائم.
قلت له إن القرار هيرجع للموارد البشرية واللجنة التنفيذية، وإن علاقتنا القديمة مش هتكون سببًا في الموافقة أو الرفض.
خرج من مكتبي وهو واضح عليه إنه مش عارف يتعامل معايا كفرح اللي كان يعرفها، ولا كمديرة تنفيذية لازم يحاسبوه قدامها.
وفي نفس اليوم، بعتت نيرمين رسالة تسألني إذا كان منير كلمني عن شركتها.
رديت عليها إن شؤون الموردين بتتراجع عن طريق الإدارة المختصة.
اتصلت بيا، لكن ما رديتش.
بعدها بعتت
يا بنت خالتي، ماتفهميش الموضوع غلط. الشركة قانونية، ومنير ساعدني في البداية علشان كنت لوحدي بره مصر.
نفس التبرير القديم، ونفس حكاية إنها كانت محتاجة حد يساعدها.
قفلت الموبايل، وقررت أسيب المراجعة تكمل شغلها.
الحقيقة تظهر قدام العيلة
في الليلة نفسها، رحت أتعشى عند أهلي، واټصدمت لما لقيت نيرمين قاعدة جنب أمي.
أول ما شافتني، قامت بابتسامتها المعتادة.
يا فرح، إيه المفاجأة الحلوة دي!
بصيت لأمي، فقالت
نيرمين لسه راجعة، فقلت نجمع العيلة ونقعد مع بعض.
قعدت من غير ما أعلق.
بعد شوية، أمي سألتها
إنتِ ساكنة فين دلوقتي يا نيرمين؟
ردت وهي بتبص في طبقها
في شقة بتاعة واحد صاحبي، سايبني أقعد فيها مؤقتًا لحد ما ألاقي شغل.
سألها أبويا
صاحبك مين؟
اترددت، وبعدها قالت
منير البنا.
أمي سابت الشوكة من إيدها، وأبويا رفع عينه من التابلت.
أما أنا، فكملت أكلي بهدوء.
نيرمين استعجلت في التبرير
الشقة كانت فاضية، ومنير سايبني أقعد فيها مؤقتًا، وهو نفسه ساكن في فندق تابع للشركة.
أبويا سألها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *