رجعت من عملية

أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد أجهزة كهربائية.
نجلاء قلبت الورقة ناحية النور، وفضلت تدقق فيها.
وبعدين قالت جملة خلت أحمد يفقد ابتسامته تمامًا
الورقة دي مش هتساعدك زي ما إنت فاكر.
قربت منها.
ليه؟
قالت
لأن التاريخ المكتوب عليها سابق لتاريخ زواجكم لكن فيه حاجة أهم.
بصت لأحمد مباشرة.
التوقيع الموجود هنا مش توقيع مريم.
أحمد اتجمد.
وأنا بصيت له بعدم تصديق.
يعني إيه؟
نجلاء حطت الورقة على الترابيزة وقالت
يعني لو المستند ده اتقدم باعتباره موافقة منك على ملكية مشتركة، فإحنا محتاجين نعرف مين اللي وقّع بدلًا منك.
الصمت ملأ الشقة.
سناء قربت من أحمد.
أحمد إنت كنت قلت لي إن كل حاجة خلصت!
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
وشها اتغير.
أحمد قال بسرعة
ماما مالهاش علاقة.
لكن نجلاء قاطعته
لا، هنا لازم كل واحد يتكلم عن دوره بالضبط.
وبعدين بصت لي وقالت
مريم، ماتقلقيش.
ليه؟
قالت
لأن الورقة دي بدل ما تكون ضدك ممكن تكون أهم دليل عندنا.
وبصيت لأحمد.
لأول مرة من يوم ما رجعت البيت، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن الورقة دي كانت مجرد بداية.
لأن في اليوم التالي، وأنا في مكتب المحامية، اكتشفت إن أحمد ماكانش جاي ياخد نص حاجات الشقة وبس.
كان بيحاول يوصل لحاجة تانية
حاجة قيمتها أكبر بكتير من كل الأجهزة اللي خرجها من البيت الجزء الثالث
تاني يوم الصبح، روحت مكتب نجلاء وأنا لسه مش مستوعبة كلامها.
حطت الورقة قدامي وقالت
الورقة دي مش عقد ملكية زي ما أحمد عايز يوهمك.
بصيت لها.
أمال إيه؟
قلبت الورقة ناحيتي.
دي إقرار استلام ومخالصة لكن المشكلة إن التوقيع اللي عليها مش توقيعك.
اتنهدت.
وأنا أصلًا عمري ما شفت الورقة دي.
نجلاء هزت راسها.
عشان كده لازم نعرف اتعملت إمتى، واتستخدمت في إيه، ومين قدمها.
سألتها
بس هو كان عايز ياخد الأجهزة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الأجهزة كانت مجرد ستار.
اتجمدت.
ستار لإيه؟
فتحت اللابتوب قدامي، وبدأت تعرضلي صور من مستندات تخص الشقة.
الشقة دي ملك والديكي، صح؟
أيوه.
ووالدك ووالدتك كانوا مالكينها من قبل ما تتجوزي؟
أيوه.
وعندك عقد الملكية الأصلي؟
موجود.
قالت
طيب بصي هنا.
كبرت صورة مستند على الشاشة.
لقيت رقمًا غريبًا مرتبطًا بملف قديم للعقار.
نجلاء قالت
حد حاول يستعلم عن ملكية الشقة من فترة قريبة.
قلبي وقع.
مين؟
لسه ماعرفناش.
سكت شوية، وبعدين سألت
أحمد؟
ممكن.
طب ليه؟
نجلاء قفلت اللابتوب.
عشان
نعرف، لازم نرجع خطوة ورا.
وفي نفس اليوم، بدأت تتواصل مع الجهة المختصة عشان نتأكد من كل البيانات المتعلقة بالعقار.
بعد ساعات، وصلنا مستند جديد.
نجلاء قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
رفعت عيني لي.
مريم
إيه؟
أحمد مش بس حاول يثبت إن ليه حق في محتويات الشقة.
أمال؟
حطت المستند قدامي.
في محاولة لتسجيل حق له في العقار نفسه.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيه؟!
واضح إن حد حاول يستخدم المستند المزور كجزء من ملف أكبر.
افتكرت كلام أحمد وهو واقف وسط العمال.
إحنا كنا متجوزين، يعني من حقي آخد نص الحاجات.
فجأة كل حاجة بقت منطقية.
هو ماكانش مهتم بالتلاجة.
ولا بالغسالة.
ولا حتى بغسالة الأطباق.
كان عايز يعمل حاجة تخليه يظهر قدام أي جهة رسمية إن ليه علاقة بالبيت وممتلكاته.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
كان أحمد.
بصيت لنجلاء.
قالت
ردي.
فتحت المكالمة.
ألو؟
صوته كان هادي بشكل غريب.
مريم، إحنا ممكن نحل الموضوع بينا من غير محامين.
ما رديتش.
كمل
إنتِ عارفة إننا كنا متجوزين، ومش عايز الموضوع يكبر.
قلت
الموضوع كبر من اللحظة اللي دخلت شقتي وأنا في المستشفى.
سكت.
وبعدين قال
طيب عندي اقتراح.
قول.
أنا هاخد اللي أخدته، ومش هطالب بحاجة تانية.
ضحكت بسخرية.
وإيه المقابل؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
توقعي على ورقة بسيطة.
بصيت لنجلاء.
هي فهمت من تعبير وشي إن الكلام مهم، وأشارت لي إني أكمل.
قلت
ورقة إيه؟
قال
مجرد إقرار إن مافيش بينا أي مطالبات مستقبلية.
نجلاء كتبت على ورقة قدامها
ما توقعيش.
حسيت بقشعريرة.
قلت لأحمد
ابعتلي الورقة الأول.
اتوتر.
ليه؟
عشان أشوفها.
مش محتاجة تشوفيها، هي حاجة بسيطة.
ابتسمت لأول مرة من الصبح.
لو بسيطة، ابعتها.
سكت.
وبعدين قفل المكالمة.
بعد أقل من عشر دقايق، وصلتني صورة على واتساب.
فتحتها.
وأول ما شفت السطر الأخير
حسيت إن رجلي ماعادش شايلاني.
لأن الورقة ماكانتش مجرد إقرار بعدم وجود مطالبات.
كان فيها بند صغير جدًا
بيتنازل عن أي اعتراض لي على التصرف في العقار.
رفعت عيني لنجلاء.
كان عايزني أمضي على ده.
نجلاء ردت بهدوء
بالضبط.
وبعدين قالت
دلوقتي بقى فهمنا هو كان مستعجل ليه.
ليه؟
قالت
لأنه لو أخد توقيعك، كان ممكن يستخدمه عشان يدعم روايته إنك وافقتِ على إن له حق في العقار.
سكت.
كنت فاكرة إن أكبر خېانة حصلت لي هي الطلاق.
لكن اكتشفت إن الشخص اللي عشت معاه سنة كاملة
كان بيخطط من بدري لحاجة أخطر بكتير.
وفي اليوم التالي،
عملنا بلاغ رسمي بكل اللي حصل.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، نجلاء قالت لي
مريم، في حاجة لسه ناقصة.
إيه؟
لازم نعرف مين اللي زوّر توقيعك.
وفي نفس اللحظة، وصلها إيميل جديد.
فتحته.
وقرأته.
وبعدين بصت لي وقالت
لقينا أول خيط.
مين؟
ناولَتني الموبايل.
وكان فيه اسم واحد فقط.
اسم ماكنتش أتوقع أبدًا أشوفه في الموضوع كله
سناء حماتي السابقة الجزء الرابع
فضلت باصة للاسم على شاشة الموبايل، ومش قادرة أتكلم.
سناء؟
نجلاء هزت راسها.
أيوه. بس خلي بالك، وجود اسمها في المستندات مش معناه لوحده إنها هي اللي زوّرت التوقيع. إحنا لسه بنجمع الأدلة.
قلت وأنا حاسة إن دماغي بتلف
بس هي كانت عندي في البيت طول الوقت وكانت عارفة كل حاجة عن الشقة.
نجلاء قالت
وعشان كده لازم نعرف كانت بتعرف إيه بالضبط.
رجعت البيت، وماحاولتش أكلم أحمد.
لكن الساعة تسعة بالليل، موبايلي رن.
كانت سناء.
بصيت للشاشة ثواني، وبعدين رديت.
ألو؟
صوتها كان مختلف.
ماكانش فيه نفس الغرور اللي شوفته وهي بتحط حاجتي في الكراتين.
قالت
مريم، إحنا لازم نتكلم.
نتكلم في إيه؟
في الورقة.
سكت.
قلت
إنتِ عارفة أي ورقة؟
الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية لوحده.
قلت
إنتِ عارفة.
بدأ صوتها يرتعش.
أنا ماكانش قصدي الموضوع يوصل لكده.
قفلت عيني.
يوصل لإيه يا سناء؟
أحمد كان عليه ديون.
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
ديون؟
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما يتجوزك.
بدأت أفتكر حاجات كنت بعتبرها وقتها عادية.
إصراره على إن كل حاجة في البيت تكون باسمه.
أسئلته الكتير عن قيمة الشقة.
أسئلته عن والديّ، وهل ليهم ورثة تانيين.
حتى مرة سألني بشكل مباشر
لو احتجتي تبيعي الشقة يومًا، مين لازم يوافق؟
وقتها افتكرت إنه بيسأل من باب الفضول.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تاخد معنى تاني.
قلت لسناء
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت عارفة إنه محتاج فلوس.
وعشان كده دخلتوا شقتي وأنا في المستشفى؟
سكتت.
وعشان كده عملتوا الورقة؟
قالت بسرعة
أنا مازوّرتش توقيعك!
وقفت مكاني.
أنا ماقلتش إنك زوّرتيه.
سناء سكتت.
عرفت من سكوتها إني لمست حاجة حساسة.
قلت
مين اللي عمل الورقة؟
قالت
أحمد.
قفلت المكالمة.
على طول اتصلت بنجلاء.
حكيت لها كل اللي حصل.
قالت
ماتكلميش سناء تاني. وإحنا هنطلب رسميًا فحص المستندات والتوقيع.
تاني يوم، اتقابلنا مع خبير فني لفحص الورقة.
وبعد ما شافها، قال إن في علامات تستدعي الفحص الكامل.
وبعد أيام من الانتظار، ظهرت النتيجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *