رجعت من عملية

التوقيع الموجود على الورقة
مش توقيعي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في تاريخ إنشاء المستند.
كان قبل الطلاق بشهور.
يعني أحمد كان بيجهز للموضوع وأنا لسه مراته.
حسيت پصدمة.
يعني كان مخطط؟
نجلاء قالت
الأدلة بتقول إن لازم نحقق في ده، لكن لسه مانقدرش نحكم على

نيته وحدها.
بعدها بدأنا نراجع كل حاجة.
فواتير.
محادثات.
مستندات الملكية.
تحويلات مالية.
وأسماء الناس اللي دخلوا الشقة يوم العملية.
وفي وسط كل ده، اكتشفنا حاجة أخطر.
أحمد كان قدّم طلبًا قبل الطلاق بمدة، وحاول يثبت إن بعض محتويات الشقة تم شراؤها من أموال مشتركة.
لكن في كشف حسابي كان فيه شيء واضح جدًا
معظم المبالغ خرجت من حسابي أنا.
والأغرب؟
إن واحدة من الفواتير اللي قدمها أحمد كان مكتوب عليها تاريخ شراء مختلف تمامًا عن التاريخ الموجود عند البائع.
نجلاء بصت لي وقالت
دي ممكن تكون نقطة مهمة جدًا.
يعني إيه؟
يعني إننا مش بس قدام خلاف على ممتلكات. إحنا قدام مستندات متعارضة، ولازم نعرف مين أنشأها ومين استخدمها.
بعد أسبوع، اتحدد موعد لسماع أقوال الأطراف.
دخلت المكان وأنا هادية.
أحمد كان قاعد جنب محاميه.
وسناء كانت وراه.
أول ما شافني، حاول يبتسم.
لكن عينيه ماكانتش ثابتة.
بدأت الأسئلة.
وبعد شوية، اتعرضت الفواتير.
وبعدين الرسائل.
وبعدين صورة المستند اللي عليه التوقيع المزور.
أحمد فضل ساكت.
لحد ما اتعرضت عليه آخر ورقة.
فاتورة قديمة جدًا.
فاتورة جهاز اشتريته قبل جوازي بأكتر من سنتين.
نجلاء حطتها قدامه وقالت
حضرتك كنت متجوز مريم وقت شراء الجهاز ده؟
أحمد قال
لأ.
كنت عايش معاها؟
لأ.
كنت تعرفها أصلًا؟
سكت.
إذن على أي أساس اعتبرت الجهاز من ممتلكاتك؟
أحمد ما ردش.
لكن فجأة
سناء بدأت تبكي.
وبصوت مسموع قالت
خلاص يا أحمد كفاية.
الكل بص لها.
أحمد الټفت لها بعصبية
ماما اسكتي!
لكنها كانت خلاص فقدت قدرتها على السكوت.
قالت
هو اللي طلب مني أجيب المفتاح.
اتجمد أحمد.
وأنا رفعت عيني لها.
مفتاح إيه؟
سناء بصتلي.
وقالت
مفتاح شقتك.
وهنا فهمت
إن المفتاح اللي دخلوا بيه الشقة وأنا في المستشفى
ماكانش مفتاحًا احتياطيًا عاديًا.
كان بداية السر كله الجزء الخامس
بعد كلام سناء، القاعة كلها سكتت.
أحمد بص لها وكأنه مش مصدق إنها قالت الجملة دي بصوت عالي.
ماما إنتِ بتقولي إيه؟
سناء كانت بټعيط.
أنا تعبت يا أحمد. كل مرة تقول لي ماتقلقيش، وكل مرة تقول إن الموضوع بسيط وأنا صدقتك.
نجلاء سألتها بهدوء
حضرتك جبتي مفتاح الشقة منين؟
سناء مسحت دموعها وقالت
أحمد هو اللي اداهولي.
بصيت لأحمد.
إنت كان معاك مفتاح شقتي؟
قال بسرعة
كان معايا مفتاح قديم.
مفتاح قديم؟!
ضحكت من الصدمة.
وإنت خرجت من البيت من شهور، ليه محتفظ بيه؟
ما ردش.
نجلاء سألت
والمفتاح اتستخدم إمتى؟
سناء قالت
قبل ما مريم ترجع من المستشفى بساعات.
بدأت الصورة تكتمل.
أحمد كان عارف إني هكون في المستشفى فترة طويلة.
وكان عارف إن الشقة هتكون فاضية.
وكان مجهز العمال والعربية النقل.
لكن السؤال الأهم كان
ليه؟
ليه كان مستعجل بالشكل ده؟
نجلاء سألت سناء
حضرتك شفتي أحمد بيعمل إيه بالمفتاح قبل ما تروحي؟
هزت راسها.
أيوه.
إيه؟
كان بيفتح درج في مكتبه، وطلع منه ملف.
سألتها
ملف إيه؟
سناء بصت لأحمد.
ملف الشقة.
أحمد صړخ
ماما!
لكنها كملت
كان فيه صور من عقد الملكية، وصور بطاقتها، وحاجات تانية.
حسيت ببرودة في إيدي.
صور بطاقتي؟!
نجلاء كتبت بسرعة.
حضرتك شوفتي الصور بنفسك؟
أيوه.
ومين كان معاه الملف؟
سناء ردت
أحمد.
بعدها حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
محامي أحمد طلب وقتًا قصيرًا للتشاور معه.
اتحركوا بعيد.
وأنا كنت شايفة أحمد بيتكلم بعصبية.
بعد دقائق، رجع محاميه وقال
موكلي ينكر أي محاولة للاستيلاء على العقار.
نجلاء ردت
وإحنا مش بنتكلم عن النوايا. بنتكلم عن وقائع ومستندات.
وبعدين طلعت صورة من ملفها.
دي صورة كاميرا المراقبة الموجودة في مدخل العمارة يوم دخول أحمد.
بصيت للشاشة.
كان أحمد واقف قدام باب العمارة.
وفي إيده شنطة.
وسناء وراه.
والعمال داخلين.
لكن الصورة اللي بعدها كانت أهم.
أحمد كان واقف جنب شخص غريب.
الشخص ده كان ماسك ظرف بني.
نجلاء سألت
تعرف الشخص ده؟
أحمد بص للصورة.
وشه اتغير.
لأ.
نجلاء قالت
متأكد؟
أيوه.
قلبت الصفحة.
طيب ليه الشخص ده ظهر في تسجيل تاني وهو داخل مكتب المحامي اللي بتتعامل معاه؟
المرة دي
أحمد ماعرفش يرد.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
مين الراجل ده؟
نجلاء قالت
ده الشخص اللي محتاجين نعرف دوره.
بعد أيام، قدرنا نحدد هويته.
وكانت المفاجأة
موظف سابق في مكتب عقاري.
والأهم
إنه كان هو الشخص اللي استخرج صورة من ملف العقار قبل شهور.
نجلاء قالت
دلوقتي عندنا خيط واضح.
لكن لسه ماكانش عندنا الدليل النهائي.
وفي ليلة متأخرة، وأنا في البيت، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي أحمد كان بيخطط لإيه من البداية، دوري على التسجيل اللي في المطبخ.
قلبي دق بسرعة.
دخلت المطبخ.
بصيت حواليا.
التسجيل؟
فتشت في كل مكان.
لحد ما افتكرت إن عندي كاميرا صغيرة كنت حطاها من فترة عشان أتابع العمال وقت تجديد المطبخ.
فتحت التطبيق.
وكانت المفاجأة
التسجيلات القديمة لسه موجودة.
رجعت للشهور اللي فاتت.
لحد ما لقيت يومًا معينًا.
اليوم اللي أحمد كان بيقول لي فيه إنه رايح يقابل أمه.
شغلت التسجيل.
ظهر أحمد داخل المطبخ.
ومعه سناء.
كانوا بيتكلموا بصوت منخفض.
قربت الصوت.
وسمعت أحمد بيقول
أول ما أخلص موضوع الورقة، الشقة دي هتبقى مضمونة.
سناء سألته
وإنت متأكد إنها مش هتعرف؟
رد
هتعرف بعد فوات الأوان.
وقفت قدام الشاشة وأنا مش قادرة أتحرك.
لكن قبل ما التسجيل يخلص، أحمد قال جملة أخطر من كل اللي سمعته
لأن الشقة دي مش أهم حاجة المهم الفلوس اللي وراها.
وقتها فهمت
إن الشقة نفسها ماكانتشي هدفه الحقيقي.
كان فيه مبلغ مالي كبير مرتبط بيها.
ومبلغ أنا نفسي
ماكنتش أعرف عنه أي حاجة الجزء السادس
فضلت واقفة قدام شاشة الموبايل، وأعيد التسجيل مرة ورا مرة.
المهم الفلوس اللي وراها.
أي فلوس؟
أنا ماكانش عندي فلوس مخبية مرتبطة بالشقة.
على الأقل ده اللي كنت فاكره.
اتصلت بنجلاء فورًا.
لما سمعت التسجيل، قالت
ماتبعتيهوش لأحمد، وماتواجهيهوش بيه.
بس أنا لازم أعرف هو بيتكلم عن إيه.
هنعرف بس بالطريقة الصح.
تاني يوم الصبح، طلبت مني أجيب كل أوراق والدي ووالدتي المتعلقة بالشقة.
قعدنا ساعات نقلب في الملفات.
عقود قديمة.
إيصالات.
مستندات ضرائب.
حتى أوراق تخص أعمال الترميم اللي اتعملت قبل جوازي.
وفجأة
نجلاء وقفت عند مستند قديم.
مريم، إنتِ تعرفي الورقة دي؟
بصيت عليها.
كانت ورقة تخص والدي.
لأ.
قريتها بتركيز.
كان والدي قد وقّع اتفاقًا قديمًا مع شركة تطوير عقاري، قبل ۏفاته بسنوات.
سألتها
يعني إيه ده؟
قالت
معناه إن والدك كان له حق مالي مرتبط بقطعة أرض كانت داخلة في مشروع كبير.
طب وإيه علاقة ده بالشقة؟
قلبت الصفحة.
الشقة نفسها كانت جزءًا من تسوية قديمة.
حسيت إن رأسي بيلف.
يعني والدي كان له فلوس؟
مش بس فلوس. فيه مستحقات مالية اتأجل صرفها بسبب ڼزاع قديم.
سألتها
ومستحقات مين؟
بصت لي.
الورثة.
اتسعت عيني.
يعني أنا؟
أيوه.
بدأت أفهم.
الشقة كانت ملكي.
لكن كان فيه حق مالي قديم مرتبط بملكية والدي، وممكن يكون قيمته كبيرة جدًا.
والأخطر
إن أحمد كان عارف.
لكن إزاي؟
فتحت نجلاء ملفًا تاني.
هنا الإجابة.
كان فيه طلب استعلام قديم باسم أحمد.
تاريخ الطلب كان قبل الطلاق بشهور.
يعني أحمد كان بيدور على المستحقات قبل ما يطلب الطلاق أصلًا.
قلت
يبقى عشان كده كان بيسألني عن ورق والدي.
نجلاء هزت راسها.
وعشان كده كان مهتم بالشقة وقيمتها.
حسيت بالڠضب، لكن المرة دي ماعيطتش.
قلت
هو كان عايز يطلقني بعد ما يعرف قيمة الفلوس؟
غالبًا ده جزء من الصورة، لكن إحنا هنثبت بالوقائع مش بالتخمين.
في اليوم نفسه، قدمنا طلب رسمي للحصول على تفاصيل المستحقات.
وبعد فترة قصيرة، وصل الرد.
المبلغ كان أكبر مما توقعت.
رقم خلاني أفضل ساكتة.
لكن نجلاء قالت
دلوقتي فهمنا ليه كان مستعجل.
سألتها
طيب هو كان ناوي ياخد الفلوس إزاي؟
قالت
لو قدر يثبت إن له حق في ممتلكاتك، أو حصل على توقيع منك يوسّع حقوقه، كان ممكن يستخدم ده في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *