ابنى ومراته

ابني ومراته زقّوني من فوق جبل عشان ياخدوا بيتي وقالوا هي مالهاش حد، محدش هيدوّر عليها! لكنهم ما كانوش يعرفوا إني لسه عايشة وإن بعد ساعات قليلة هكون أنا السبب في إن حياتهم كلها تتقلب!
ابني الوحيد ومراته حاولوا ېقتلوني عشان البيت والفلوس وبعد ما رموني من فوق الجبل، وقفوا يتأكدوا إني مت!
لكن اللي ما كانوش يعرفوه إن وقوعي ما قتلنيش
وإنني كنت سامعاهم وهما واقفين فوق جسمي بيتكلموا بكل برود.
قالت مراته
إنت متأكد إنها ماټت؟
رد ابني
طبعًا محدش ينجو من وقعة زي دي.
وبعدين سمعتها تقول
طيب كده محدش هيعرف حاجة؟
ضحك ابني وقال
ومين أصلًا هيدوّر عليها؟ هي مالهاش حد.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل الألم اللي كان في جسمي.
لأني أنا
كنت أمه.
الست اللي قضت عمرها كله عشان تربيه، وتصرف عليه، وتوقف جنبه في كل أزمة.
واللي ما كنتش أعرفه إن ابني كان شايفني مجرد عقبة واقفة بينه وبين البيت.
لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة
استعجلوا جدًا وقالوا إني

مت قبل ما يتأكدوا.
ولما رجعت عيني تفتح تاني، ما كنتش بس عايزة أنجو
كنت عايزة أعرف
إزاي ابني اللي ربيته بإيدي قدر يعمل فيا كده؟

فتحت عيني بصعوبة.
في البداية ما كنتش فاهمة أنا فين.
الدنيا قدامي كانت مشوشة، وكل حاجة حواليّ كانت بتتحرك كأن الأرض نفسها بتلف.
كان فيه طنين شديد في وداني، ورأسي بيوجعني بشكل ما حسيتش بيه في حياتي.
حاولت أرفع إيدي
قدرت.
حاولت أحرك رجلي
صړخت من الألم.
جنبي كان بيوجعني، ورجلي كأنها اتكسرت، ووشي كان مليان خدوش.
مديت إيدي ناحية مناخيري، ولما بصيت عليها لقيتها مليانة ډم.
وساعتها
افتكرت.
الجبل.
ابني.
مراته.
والدفعة.

قبلها بساعات، كنت خارجة معاهم.
ابني قال لي
ماما، إحنا لقينا مكان تحفة في الجبل. لازم تيجي معانا وتشوفي المنظر.
ما استغربتش.
ابني كان دايمًا بيقول إنه عايز يخرجني وأغير جو.
خصوصًا بعد ۏفاة والده، بقيت حياتي هادية جدًا.
فوافقت.
ركبت معاهم العربية.
طول الطريق كانت مراته بتتكلم معايا عن
حاجات عادية جدًا.
تسألني عن البيت.
وعن صحتي.
وعن فلوسي.
وتقولي
إنتِ لازم تهتمي بنفسك أكتر.
كنت أسمعها وأضحك.
ما كنتش أعرف إنها في نفس الوقت كانت بتعرف بالظبط قد إيه أنا بملك.
ولما وصلنا، نزلنا ومشينا شوية.
كان المكان مرتفع جدًا.
منظر الجبال والأشجار كان جميل، والهواء بارد.
وقفت أتفرج على المنظر وأنا مطمنة.
مراته وقفت جنبي وبدأت تتكلم معايا.
وفجأة
حسيت بابني ورايا.
وفي أقل من ثانية
دفعة قوية جدًا في ضهري.
الأرض اختفت من تحت رجلي.
صړخت.
مديت إيدي أحاول أمسك أي حاجة.
لكن مفيش حاجة كانت في إيدي.
وبدأت أقع.
كنت متأكدة إن دي نهايتي.
خلال السقوط، خبط جسمي في فروع شجر كتير.
فرع كبير مسكني للحظة وخفف سرعة الوقوع.
وبعدين
وقعت على الأرض بين الصخور وإبر الأشجار الناشفة.
الصدمة كانت عڼيفة.
حسيت إن جسمي كله اتكسر.
لكن الغريب
إني ما متّش.
كنت لسه بتنفس.
ولسه واعية.
ولسه بقدر أسمع.
كنت على وشك أطلع موبايلي وأطلب النجدة
لما سمعت
صوتًا فوقي.
صوت ابني.
انزلي شوية كمان.
قلبي وقف.
هو نزل ورايا؟
ليه؟
لو كان فاكر إني مت، ليه

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *