اول لما رجعت
. الست كملت وهي بتبكي: — كانوا متفقين سوا، أخوه يدخل الشقق اللي بتتأجر للبنات، يعمل حركات تخوفهم ويدعي إنه شريف المريض علشان البنات تطرد أو تسيب الشقة وتمشي يخوفوهم، والترزي يرجع يأجرها لغيرهم وياخد مقدمات وتأمين جديد كل كام شهر!
ولما إنتي قفلتي الكالون بالكامل وخربتي المخطط، دخلوا بالكارت الإلكتروني علشان يلموا الخدعة السريعة دي وتنزلي تسيبيلهم العمارة خالص! أول ما قفلت مع والدة شريف، حست ببرد شديد بيجري في جسمي. الشبكة المعقدة من الجشع والاستغلال اللي كانت متحاكة حوليّ كانت أكبر بكتير من مجرد “حرامي شقق” أو “مسجل خطر”.
ما ترددتش.. أخدت رقم والدة شريف وطلعت بيه فوراً على نيابة حوادث شرق، وقدمت البلاغ بالشهادة الجديدة ومكالمة الست وتسجيلات الكاميرا القديمة. وفي خلال 48 ساعة، كان الترزي وأخوه مقبوض عليهم بتهم التزوير والنصب والترويع وتشكيل عصابي.
في اليوم اللي شفتهم فيه واقفين في القفص والكلابشات في إيديهم، حسيت إن الكابوس انتهى بجد المرة دي. ما بقاش فيه أي نقطة غموض، ولا سؤال مالوش إجابة. بصيت لسقف القاعة وابتسمت ابتسامة ارتياح حقيقية لأول مرة من سنة..
وعرفت إن الحق مهما اتزيف أو استخبى ورا حيل ودراما، لازم يجي اليوم اللي ينكشف فيه بالكامل. بعد القضية دي، كل حاجة رجعت لمكانها الصحيح. شريف الحقيقي رجعله حقه، وأمه قدرت تسترد الشقة من جديد بعقد النيابة، والترزي وأخوه أخدوا جزاءهم في السجــ,,ـــــن.
أنا كمان حسيت إن الركام اللي كان كاتم على صدـ,,ـــري أخيرًا انزاح. مش بس لأن العصابة دي اتقبــ,,ـــــض عليها، لكن لأني أدركت إن الخوف كان مجرد ضباب بيعمي عيني عن الحقيقة. بعد سنة كمان، اتجوزت وسكنت في بيت جديد، هادي ومشمس، ماليان بالدفء وصوت الضحك.
وبقيت لما أبص ورا على كل اللي حصل، ما بحسش بالرعب زي زمان.. بحس بقوة وامتنان؛ لأني اتعلمت أقف على رجلي، وأواجه أحلك لحظات الشك بثبات. كل تجربة مريرة بنعدي بيها بتسيب جرح، بس الجرح ده هو اللي بيبني حمايتنا للياي.
والنهاردة، وأنا قاعدة في بيتي وببص من الشباك على الشارع الهادي، بعرف إن الكابوس انتهى تمامًا، وإن الحياة أخيرًا بدأت بروقان وسلام. تمت حكايات انجى الخطيب