اول لما رجعت
أنا افتكرت كلام الناس زمان مجرد إشاعات لما قالوا إن أهله أخدوا منه الشقة وراموه بعد الدــ,,ـــــادثة.. معقول كان بيدخل هنا كل ده؟! قمت وقفت ورحت ناحية الباب، مسكت الأوكرة وقفلت الباب بالمفتاح، ولفت اللسان مرتين.
أميرة بصتلي بنظرة فيها احترام لخوفي ورحمتي في نفس الوقت، ونزلت معايا الصبح للمحل اللي تحت العمارة. ركبت كالون جديد للشقة، وحطيت كاميرا صغيرة ومستترة عند الباب بتوصل بالموبايل عندي.. عشان أطمن قلبي وأقفل الصفحة دي تمامًا.
عدت الأيام، والحياة رجعت لطبيعتها.. بقيت بروح شغلي وأرجع، أسمع صوت الهدوء الطبيعي في الشقة، وما بقاش فيه أي عفش بيتحرك ولا صوت خطوات. لكن كل ما أرجع البيت بالليل وأحط المفتاح في الكالون الجديد، بفتكر نظرته الأخيرة وكلمته قبل ما يمشي.
. وبدعي من قلبي إن شريف يكون أخيرًا لقي المكان اللي يريحه، ويبطل يدور على بيته القديم في زحمة الدنيا. بعد شهرين من الموضوع ده، الحياة كانت مشيت في مسارها الطبيعي.. الكاميرا اللي حطيتها فوق الباب ما سجلتش أي حركة غريبة، والعمارة رجعت هادية تمامًا.
بس جوايا كان فيه حاجة مش مرتاحة. كلمة واحدة فضلت ترن في دماغي كل ما بصحى الصبح: “أهلي رموني في مصحة وهربت”.في يوم جمعة، قررت أقطع الشك باليقين. نزلت للرجل صاحب الشقة الأصلي—الترزي القديم اللي أجرلي—وسألته بمواربة عن تاريخ الشقة والمؤجرين اللي قبلي.
الترزي كشر وهز رأسه وهو بيكوي قماش قدامه:— اه.. الشقة دي كان فيها شاب اسمه شريف ومراتي الله يرحمها.. بس الكلام ده من زمان يا أستاذة نادين، أهله باعوهالي بعقد رسمي بعد ما الولد أتجند ورجع من الخدمة بتعب في دماغه، وأنا أجهلت العقد منه عشان كان محتاج مصاريف علاج.
. بس ده مات من أكتر من سنتين في دــ,,ـــــادثة قطر!الدم اتقطع في عروقي، وركبي خبطت في بعضها.— مات؟! إنت متأكد يا حاج؟!رد بثقة وهو مش باصصلي:— متأكد إزاي يا بنتي! ده أنا حضارت جنازته بنفسي وشايل خشبه مع أهله!طلعت السلم وأنا مش حاسة برجليا.
. دماغي بتلف. لو شريف مات من سنتين.. مين الراجل اللي كان في شقتي؟ مين اللي مسك إيدي تحت السر,,ـــــير؟ مين اللي بيبكي قدامي وبيحكي عن مراته والشرطة والمصحة؟!أول ما وصلت دوري، لقيت الباب مفتوح فتحة صغيرة جدًا.