صحيت من الغيبوبه

في الضلمة.
الباب الخارجي كان مفتوح.
الضابط رفع إيده.
محدش يدخل قبل ما نتأكد.
لكن قبل ما حد يتحرك
سمعنا صوت طفل من جوه.
تيتة!
اتجمدت مكاني.
يوسف!
جريت ناحية الباب، لكن الضابط مسكني.
استني!
دخل اتنين من الشرطة الأول.
وبعد ثواني سمعنا صوتهم
المكان فاضي!
دخلنا بسرعة.
مفيش يوسف.
مفيش حد.
بس كان فيه تسجيل صوتي شغال من جهاز صغير على الترابيزة.
ضغط الضابط عليه.
طلع صوت يوسف
تيتة لو إنتِ سمعتي التسجيل ده، يبقى هما خدوني لمكان تاني.
صوتي اتكسر.
يا حبيبي
يوسف كمل
أنا آسف إني خبيت عليكي. بس بابا قبل ما ېموت قال لي حاجة.
سكت ثواني.
ثم قال
قال لي إن اللي قټله مش خالي محمود.
بصيت لسمر.
وبعدين سمعت يوسف يقول
اللي قټله كان شخص قريب مننا أوي.
التسجيل اتقطع.
وفجأة
سمعنا صوت باب بيتقفل پعنف في الدور العلوي.
الشرطة طلعت تجري.
وبعد لحظات، واحد منهم صړخ
فيه حد هنا!
طلعوا راجل مكبل في كرسي.
كان كبير في السن.
ولما شوفته
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كان خالي محمود.
الضابط فك الرباط من على إيده.
مين اللي عمل فيك كده؟
محمود كان مړعوپ.
بص لي وقال
أنا كنت عارف إنهم هييجوا ورايا.
سألته
يوسف فين؟
قال
مش معايا.
كداب!
والله مش معايا.
قربت منه.
مين قتل ابني؟
محمود بص لي، ودموعه نزلت.
أختك.
بصيت ناحية سمر.
سمر؟
محمود هز راسه.
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال
أختك التانية.
اتجمدت.
أنا معنديش أخت تانية.
محمود رفع عينه لي.
عندك.
ثم قال جملة خلت كل اللي في البيت يسكت
أمك كانت مخبية عنك إنك مش بنتها الوحيدة.
وفي اللحظة دي، موبايل الضابط رن.
رد.
وشه اتغير.
قال
لقينا يوسف.
قلبي ارتاح للحظة.
لكن الضابط كمل
بس في مشكلة
سألته
إيه؟
قال
يوسف موجود في مكان آمن.
وسكت.
أمال المشكلة إيه؟
بص لي وقال
هو مش لوحده.
ثم مد لي الهاتف.
ومن الطرف الآخر سمعت صوت يوسف بيعيط
تيتة أنا لقيت أخت بابا.
بس هي بتقول إنها أختي أنا كمان الجزء السابع
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
مسكت الموبايل من إيد الضابط وقلت
يوسف! حبيبي، إنت فين؟
جالي صوته وهو بيعيط
مش عارف يا تيتة إحنا في بيت كبير، والست دي بتقول إن بابا كان بييجي هنا.
سألته بسرعة
اسمها إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين سمعت صوت ست من بعيد
اسمي نادية.
الاسم وقع عليّا كأنه صدمة.
بصيت لخالي محمود.
أول ما سمع الاسم، غمض عينيه.
قلت
إنت تعرفها؟
محمود ما ردش.
الضابط شد منه الموبايل.
نادية مين؟
محمود قال بصوت واطي
بنت أختي.
أنا قربت منه.
بنت أختك؟
هز راسه.
أيوه.
يعني إيه؟
بص لي بحزن.
نادية بنت أختي وأخت ابنك من الأب.
شهقت.
مستحيل.
قال
مش مستحيل.
وبعدين أضاف
أبوكي كان متجوز أمها قبل أمك.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
طول عمري كنت فاكرة إن أمي وأبويا كانوا أول جوازة لبعض.
مين أخفى عني الحقيقة دي؟
وليه؟
الضابط قال
لازم نروح لنادية فورًا.
وصلنا للعنوان اللي ظهر من الهاتف.
دخلنا شقة صغيرة في شارع جانبي.
لقيت يوسف قاعد على الكنبة، وواحدة ست واقفة جنبه.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قالت
أنا آسفة.
قربت منها.
إنتِ نادية؟
هزت راسها.
أيوه.
وإنتِ أخت ابني؟
قالت
أيوه.
سألتها
طب ليه ظهرتي دلوقتي بعد أربع سنين؟
نادية بصت ليوسف.
عشان أبوكي طلب مني أختفي.
اتجمدت.
ابني كان عارفك؟
من زمان.
وكان بيزورك؟
هزت راسها.
أيوه.
طلعت من درج قريب صورة قديمة.
كانت صورة ابني وهو شايل طفلة صغيرة.
وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط إيده
لأختي نادية مهما حصل، هفضل أحميكي.
دموعي نزلت.
ليه كان بيحميكي؟
نادية قالت
لأنه اكتشف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
قربت مني وقالت
أبويا مش هو اللي ماټ من زمان زي ما كانوا بيقولولي.
سكتت لحظة.
أبويا الحقيقي كان عايش.
بصيت لها.
مين؟
قالت
محمود.
بصيت لخالي.
الضابط لف ناحيته فورًا.
إنت أبو نادية؟
محمود بدأ يعيط.
أيوه.
أنا رجعت خطوة.
يعني إنت أخويا وفي نفس الوقت أبوها؟
هز راسه.
الموضوع أعقد من كده.
صړخت
مفيش أعقد من كده!
محمود قال
أمك كانت عارفة.
سكت البيت كله.
أمي كانت عارفة إنك أبو نادية؟
أيوه.
وكانت عارفة إن أبويا كان متجوز أمها؟
هز راسه.
أيوه.
نادية قالت
لكن ده مش السر اللي أبوكي ماټ عشانه.
بصيت لها.
أمال إيه؟
مدت إيدها في شنطتها.
طلعت ظرف بني قديم.
ده كان مع بابا.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
الورقة كانت اعتراف مكتوب بخط ابني.
قرأت أول سطر
أنا السبب في مۏت أبويا ولو أمي عرفت الحقيقة، هتكرهني.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لنادية.
ابني

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *