صحيت من الغيبوبه
يوسف لو حكيت لأي حد، مش هتخسر تيتة بس.
سكت يوسف.
هتخسر كل حاجة.
حسيت إني عايزة أفتح عيني وأصرخ فيها.
لكنّي فضلت ساكتة.
وبعدين سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح.
صوت راجل قال
خلاص، خرجت الممرضة.
سمر ردت
وطمنّي؟
لسه فاقدة الوعي.
الرجل قرب من السرير.
وبصوت منخفض قال
لازم الورق يتخلص منه قبل ما تفوق.
سمر قالت
والبيت؟
هنبيعه أول ما ټتوفى.
قلبي وقع.
البيت؟
بيتي اللي أنا عايشة فيه من أكتر من عشرين سنة؟
وبعدين سمعت سمر بتقول
بس في مشكلة.
إيه؟
يوسف.
سكت الرجل.
سمر كملت
الولد شاف كل حاجة.
الرجل رد
يبقى لازم ناخد بالنا منه.
في اللحظة دي، يوسف مسك إيدي تحت الملاية.
إيده كانت بتترعش.
حاولت أضغط على إيده ضغطه خفيفة جدًا.
عشان يعرف إني سامعاهم.
لكنه فهم.
فضل ساكت.
الرجل قال
هنرجع بالليل.
سمر ردت
لا، لازم نستنى لحد ما الدكتور يخرج.
وبعدين الباب اتقفل.
فضلت مغمضة عيني.
بعد حوالي دقيقة، يوسف قرب من ودني وهمس
تيتة أنا عارف إنك صحيتِ.
فتحت عيني ببطء.
لقيته بيعيط من غير صوت.
حضنته وقلت
أنا سمعت كل حاجة.
يوسف ډفن وشه في حضڼي.
أنا كنت خاېف يا تيتة.
مسحت على شعره.
من إمتى وإنت عارف؟
قال
من يوم الحاډثة.
شفت إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قال
خالتي كانت بتتكلم مع راجل عند العربية قبل ما تركبي.
تعرفه؟
هز راسه.
لأ.
طب تقدر توصفه؟
يوسف بص ناحية الباب، وبعدها قال
أقدر أوريكي صورته.
مد إيده في شنطته المدرسية، وطلع موبايل قديم.
فتحه.
وقال
صورتهم من غير ما يحسوا.
فتحت الصورة.
وأول ما شفت الراجل
حسيت إن قلبي وقف.
لأني كنت أعرفه.
كان المحامي اللي اتصل بيا قبل الحاډثة بيومين.
لكن المفاجأة الأكبر
كانت في آخر صورة.
كان فيها المحامي واقف جنب سمر.
وفي إيده ملف.
وفوق الملف كان واضح جدًا اسم القضية.
قضية ابني المټوفي.
بصيت ليوسف.
إنت تعرف الملف ده؟
هز راسه.
لأ.
ثم قال
بس في حاجة تانية.
إيه؟
قرب مني وهمس
قبل الحاډثة بيوم، سمعت خالتي بتقول للراجل
بعد ما أمي ټموت، محدش هيقدر يطالبنا بالفلوس.
سكتُّ.
وبدأت أفتكر كل حاجة.
ۏفاة ابني من أربع سنين.
سمر اللي أصرت وقتها إن التحقيق يتقفل بسرعة.
الفلوس اللي اختفت من حساب ابني.
والأوراق اللي قالت لي إنها ما كانتش موجودة.
كلها كانت حاجات كنت فاكرة إنها مجرد مصادفات.
لكن دلوقتي
بدأت الصورة تتجمع.
وفجأة دخل الدكتور.
اټصدم لما شافني قاعدة.
قال
حضرتك فايقة من إمتى؟
قبل ما أرد، سمعت صوت خطوات سمر في الممر.
يوسف بص لي بړعب.
مسكت إيده وقلت له بهدوء
ولا كلمة.
ثم رجعت أغمض عيني.
دخلت سمر.
وقفت جنب السرير.
وبعد ثواني قالت
لسه زي ما هي؟
الدكتور رد
أيوه.
سمر قربت مني.
حطت إيدها على جبيني.
وقالت بصوت خاڤت
كويس.
لكن قبل ما تبعد
سمعت صوتها وهي بتهمس
لسه قدامنا وقت نخلص كل حاجة قبل ما تصحى.
فتحت عيني فجأة.
وبصيت لها مباشرة.
وقلت
أنا صحيت يا سمر.
سمر اتجمدت.
ولأول مرة في حياتي
شفت الخۏف الحقيقي في عيني بنتي الجزء الثالث
سمر فضلت واقفة مكانها، كأن حد صب عليها ميّه ساقعة.
الدكتور بص لها، وبعدين بص لي.
حضرتك كنتِ سامعة؟
بصيت للدكتور وقلت
من أول كلمة.
سمر بدأت تتلعثم
ماما إنتِ فاهمة غلط، أنا كنت
قاطعتها
ما تبرريش.
يوسف قرب مني ومسك إيدي.
قلت له
روح نادي الممرضة يا حبيبي.
سمر حاولت تمسكه.
استنى يا يوسف.
لكن يوسف جري بره الأوضة.
سمر بصت لي وقالت
إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه.
ضحكت رغم الألم.
لأ، أنا عارفة كويس جدًا.
قربت مني.
ماما، لو فضلتِ تعاندي، الموضوع مش هينتهي كويس.
إنتِ بټهدديني؟
سكتت.
دخل الدكتور ومعاه الممرضة.
قلت للدكتور
من فضلك، ما تسيبنيش لوحدي معاها.
سمر بصت له پغضب وخرجت.
بعد دقائق، دخلت الشرطة بعد ما الدكتور اتصل بيهم.
بدأت أحكيلهم كل اللي سمعته، لكن الضابط قال
لازم يكون عندنا دليل.
طلعت موبايل يوسف.
عندنا صورة.
شغلتها.
الضابط قرب من الشاشة.
الشخص ده معروف؟
قلت
المحامي اللي كان بيتابع قضية ابني.
الضابط سألني
وإيه علاقته ببنتك؟
معرفش.
لكن يوسف، اللي كان واقف جنب الباب، قال
أنا أعرف.
كلنا بصينا له.
قال
خالتي كانت بتقابله قبل ما تروح عند تيتة.
الضابط سأله بهدوء
وإنت شفت إيه تاني؟
يوسف سكت.
وبعدين طلع من جيبه فلاشة صغيرة.
وقال
دي.
سألته
جبتها منين؟
قال
من عربية خالتي.
قلبي اتقبض.
الضابط وصل الفلاشة باللاب توب.
كان عليها تسجيلات كاميرات.
فتح أول