خرجت من السجن

ممكن تساعدنا نفهم اللي حصل. لكن لازم نتعامل مع الموضوع بشكل قانوني، ومن غير مواجهة مباشرة ممكن تعرضك للخطر.
اتفقنا نبدأ بالعنوان اللي ظهر في الصورة، ونحاول نعرف إذا كان عم جلال لسه موجود هناك.
تاني يوم الصبح، وصلت أنا وشريف لمنطقة شعبية في أطراف القاهرة.
المحل اللي ظهر في الصورة كان ورشة صغيرة لتصليح الأجهزة الكهربائية، وراجل كبير في السن قاعد قدامها بيصلح مروحة قديمة.
قربت منه وسألته
لو سمحت يا عم، هو عم جلال المحاسب بييجي هنا؟
الراجل رفع راسه وبصلي باستغراب.
جلال مين؟
طلعت صورة عم جلال من موبايلي ووريتهاله.
أول ما شاف الصورة، سكت لحظة، وبعدين أشار لعمارة قديمة في آخر الشارع.
هو كان بييجي هنا من يومين، وساب عندي ظرف وقاللي لو ست اسمها مريم سألت عليه، أديها الظرف.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
ظرف؟ طب هو فين دلوقتي؟
الراجل قال إنه مشافوش من يومين، وبعدها دخل الورشة ورجع ومعاه ظرف بني صغير.
مسكته بإيدين مرتعشتين.
كان مكتوب عليه
إلى مريم عبد الرحمن… لو وصلتي للظرف ده، يبقى أخيرًا عرفتي إن اللي حصل لك مكانش مجرد قضية نصب.
فتحت الظرف، ولقيت جواه فلاشة صغيرة، وورقة مكتوب عليها عنوان مكتب قديم لشركة توريدات طبية.
شريف بص للورقة وقال
العنوان ده لازم نتحقق منه قبل ما نروح هناك. ممكن يكون مكان قديم أو حتى محاولة لاستدراجك.
لكن قبل ما نتحرك، لقيت ورقة تانية مستخبية في قاع الظرف.
كانت صورة تحويل بنكي، وعليها تاريخ سابق للقبض عليّا بأيام.
المبلغ كان كبير جدًا، والمستفيد شركة اسمها الأفق للتجارة والتوريدات.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في خانة الشخص اللي وافق على التحويل.
اسمي أنا!
بصيت لشريف وقلت بعصبية
أهو ده اللي دخلني السجن! التحويلات اللي اتعملت باسمي!
شريف أخد الورقة وراجع البيانات بعناية.
استني يا مريم. الورقة دي ممكن تكون دليل مهم، لكن لازم نتحقق من مصدرها وصحتها. والأهم إننا نعرف مين اللي نفّذ العملية فعليًا.
قلبت الورقة، ولقيت على ضهرها بخط عم جلال
راجعي الرقم المرجعي للعملية، وقارنيه بالنسخة الأصلية الموجودة في أرشيف البنك. لو لقيتي الرقم مختلف، هتعرفي إن فيه مستند اتعدل بعد تنفيذ التحويل.
حسيت لأول مرة إننا قربنا من حاجة حقيقية.
لكن وأنا واقفة، موبايلي رن.
المرة دي كانت رانيا.
رديت، وقلت ببرود
أيوه يا رانيا، خير؟
صوتها كان متوتر بشكل مش طبيعي.
مريم، إنتِ بتعملي إيه؟ وإيه اللي خلاكي تروحي لمكتب فؤاد؟
اتجمدت مكاني.
أنا مقولتلهاش إني رحت للأستاذ فؤاد!
قلت لها
وإنتِ عرفتي منين إني رحت له؟
سكتت لحظات، وبعدين قالت
مش مهم عرفت منين. المهم إنك تبعدي عن الموضوع ده، لأنك مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين.
ضحكت بسخرية وقلت
أنا اللي مش فاهمة؟ أربع سنين وأنا في السجن بسببكم، ولسه بتقوليلي ابعدي؟
صوتها اتغير فجأة.
إنتِ فاكرة إن أحمد هو اللي بدأ كل حاجة؟ إنتِ متعرفيش أبوكي كان مخبي إيه عنك!
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
إنتِ بتقولي إيه؟
لكنها قفلت الخط.
حاولت أتصل بيها تاني، لكنها رفضت المكالمة.
بصيت لشريف، وقلت
سمعت اللي قالته؟ رانيا بتقول إن أبويا كان مخبي حاجة عني!
شريف رد بحذر
ممكن تكون بتحاول تشتتك أو تخوفك. متخليش كلامها يبعدك عن الأدلة اللي في إيدك.
لكن جملة رانيا فضلت بتتردد في دماغي.
أبويا كان مخبي إيه؟
وليه هي اختارت اللحظة دي بالذات عشان تقول الكلام ده؟
رجعت لبيت الحاجة نوال، وقررت أراجع كل الأوراق اللي كانت عندي.
فتحت شنطتي القديمة، وطلعت صورة عقد تأسيس الشركة، وبدأت أقارنها بالنسخة اللي الأستاذ فؤاد ورهالي.
بعد شوية، لاحظت إن فيه رقم صغير مكتوب أسفل الصفحة الأخيرة في النسخة الأصلية.
رقم ملف، وتاريخ حفظ المستند.
لكن الرقم ده مكنش موجود في النسخة اللي اتقدمت في القضية.
اتصلت بالأستاذ فؤاد وسألته عنه.
قاللي إن الرقم ممكن يساعدنا نوصل لملف قديم محفوظ في أرشيف المكتب، لكنه محتاج يراجعه بنفسه.
بعدها بدقائق، بعتلي رسالة قال فيها إنه لقى مستندًا إضافيًا مرتبطًا بالرقم ده، وإنه عايزني أروح مكتبه في أسرع وقت.
تاني يوم، رحت له.
كان قاعد قدام مكتبه، وأول ما دخلت، مد إيده بورقة مطبوعة.
قال
مريم، فاكرة لما قلتيلي إنك مضيتي على ورقتين أحمد جابهملك في ملف أزرق؟
هزيت راسي.
أيوه.
لقيت في الأرشيف نسخة من طلب تسجيل تعديل في عقد الشركة، وعليه توقيع منسوب ليكي. لكن فيه مشكلة…
قربت منه بسرعة.
مشكلة إيه؟
قال
تاريخ الطلب سابق للتاريخ اللي إنتِ فاكرة إنك مضيتي فيه. وده معناه إننا محتاجين نعرف إذا كان التوقيع اتاخد منك في وقت مختلف، أو إن المستند نفسه اتغير بعد كده.
سألته
يعني ممكن يكونوا استخدموا توقيعي في ورق تاني؟
احتمال وارد، لكن إثباته محتاج فحص ومراجعة رسمية.
وبعدين طلع ورقة تانية من الملف.
كانت صورة لمستند قديم عليه توقيع أبويا.
قال
فيه حاجة تانية. أبوكي اعترض رسميًا على تعديل سابق في صلاحيات إدارة الشركة، قبل وفاته بفترة قصيرة.
بصيت للتاريخ، وقلبي بدأ يدق بعنف.
الاعتراض كان متسجل قبل ما حماتي تتعب، وقبل ما تبدأ التحويلات اللي اتهموني فيها!
يعني أبويا كان اكتشف مشكلة في الشركة قبل كل ده.
لكن مين اللي كان بيحاول يغيّر صلاحيات الإدارة؟
الأستاذ فؤاد قلب الورقة ناحيتي، وأشار إلى اسم الشخص اللي قدّم طلب التعديل.
كان اسم أحمد الشناوي!
حسيت إن الصورة بدأت توضح، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
وقبل ما أقدر أسأله عن الخطوة الجاية، دخل سكرتير المكتب وقال إن فيه شخص مصرّ يقابلني.
سألته
مين؟
قال
راجل كبير في السن، بيقول إن اسمه جلال، وإنه لازم يتكلم معاكي حالًا.
وقفت من مكاني.
عم جلال!
بعد أربع سنين من الاختفاء، جه بنفسه!
خرجت من المكتب بسرعة، ولقيته واقف في آخر الطرقة، وشه شاحب وعينيه مليانة قلق.
أول ما شافني، قال
مريم، أنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي. كنت لازم أتكلم من زمان، لكن اللي حصل خلاني أخاف على نفسي وعلى عيلتي.
قربت منه وقلت
أنا مش جاية ألومك يا عم جلال. أنا عايزة أعرف الحقيقة. مين اللي ورطني؟ وإيه اللي حصل في الشركة؟
بص حواليه كأنه خايف حد يسمعنا، وبعدين قال
اللي حصل أكبر من أحمد ورانيا لوحدهم. فيه شخص تالت كان بيدير جزء من التحويلات، وكان عارف إن كل الأدلة هتظهر باسمك إنتِ.
سألته بلهفة
مين الشخص ده؟
مد إيده في جيبه وطلع صورة قديمة.
لما شفتها، حسيت إن الدنيا وقفت.
الصورة كانت لمحمود السيوفي، الرجل اللي اشترى بيتي.
لكن اللي صدمني مش صورته…
اللي صدمني إن أبويا كان واقف جنبه في الصورة، وإيد أبويا على كتفه، وخلفهم لافتة مكتوب عليها اسم شركة مختلفة تمامًا عن الشركة اللي كنت أعرفها!
رفعت عيني لعم جلال وقلت
إيه علاقة محمود السيوفي بأبويا؟!
عم جلال أخد نفس طويل، وبصلي بحزن.
محمود مش غريب عن عيلتك يا مريم… أبوكي كان شريكه من سنين، وكان فيه اتفاق بينهم محدش يعرف عنه حاجة.
وبعدين قرب مني وهمس
والأخطر إن الاتفاق ده كان بيضمن إن كل أملاك أبوكي تنتقل ليكي إنتِ… لكن فيه شرط واحد، لو اتنفّذ، كل حاجة ممكن تروح لشخص تاني!
يتبع…
الجزء السادس الشرط اللي كان ممكن يضيّع ميراثي كله!
فضلت باصة لعم جلال، وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
أبويا كان شريك محمود السيوفي؟ وفيه اتفاق بيضمن إن أملاكه تنتقل ليا؟!
طب ليه محدش قالّي؟ وليه أحمد ورانيا كانوا بيحاولوا يمنعوني من الوصول للحقيقة؟
مسكت دراع عم جلال وسألته بلهفة
أرجوك يا عم جلال، احكيلي كل حاجة من الأول. إيه الاتفاق ده؟ وإيه الشرط اللي ممكن يضيّع حقي؟
عم جلال بص للأستاذ فؤاد، وبعدها رجع بصلي وقال
أبوكي ومحمود السيوفي أسسوا شركة استثمار صغيرة من سنين طويلة. الشركة دي كانت بتشتغل في شراء الأراضي والعقارات، وأبوكي حط فيها جزء كبير من فلوسه. لكن بعد فترة، حصل خلاف بينهم، وكل واحد فيهم بقى عنده مستندات بتثبت حقه.
سألته
والخلاف ده كان سببه إيه؟
رد بتردد
محمود كان عايز يبيع نصيبه في الشركة، لكن أبوكي رفض الصفقة لأن فيه أصول عقارية كانت قيمتها أكبر بكتير من المبلغ المعروض. بعدها اتفقوا إن نصيب أبوكي وبعض الأصول المحددة تنتقل ليكي بعد وفاته، بشرط إن ملكيتها تتراجع قانونيًا قبل إتمام النقل.
حسيت إن قلبي بيدق أسرع.
يعني بيتي كان من ضمن الأصول دي؟
عم جلال هز راسه.
أيوه. البيت اللي إنتِ اشتريتيه كان مرتبط بمعاملة قديمة بين أبوكي والشركة. وإنتِ كنتِ فاكرة إنك اشتريتيه بشكل مستقل، لكن فيه مستندات بتوضح إن جزءًا من ثمنه اتسدد من حساب استثماري كان أبوكي سايبه ليكي.
بصيت للأستاذ فؤاد، فهز راسه وقال
ده محتاج مراجعة عقد الشراء الأصلي، لكن لو الكلام ده صحيح، فممكن يكون فيه حقوق مالية ليكي لسه محدش سوّاها.
سألت عم جلال
طب إيه الشرط اللي ممكن يضيّع كل ده؟
نزل عينيه للأرض، وبعدين قال
الشرط كان مرتبط بوجود اعتراض رسمي على ملكية الأصول قبل تسجيل نقلها. لو ظهر اعتراض، كان لازم يتراجع الملف بالكامل قبل أي تصرف جديد.
فجأة افتكرت عقد بيع بيتي، والتوكيل اللي اتعمل باسمي.
قلت بسرعة
يعني لو أحمد استخدم التوكيل وباع البيت، كان ممكن يخفي الاعتراض القديم؟
عم جلال رد
ده احتمال لازم يتحقق منه. لكن اللي أقدر أقوله إن فيه مستندات اختفت من ملف الشركة، ومستندات تانية ظهرت بتواريخ محتاجة مراجعة.
الأستاذ فؤاد فتح الملف وقال
يبقى الخطوة الجاية إننا نطلب صورة رسمية من ملف العقار، ونراجع التوكيل والتسجيلات البنكية. لو فيه تلاعب، لازم يظهر في المستندات الرسمية.
كنت حاسة إن الحقيقة قربت، لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
بصيت لعم جلال وسألته
إنت اختفيت ليه أربع سنين؟ وليه مظهرتش في المحكمة عشان تشهد؟
ملامحه اتغيرت، وكأنه رجع بذاكرته لليوم اللي اختفى فيه.
قال بصوت مكسور
قبل القبض عليكي بأيام، اكتشفت تحويلات كبيرة اتعملت من حساب الشركة لشركة الأفق. لما راجعت الفواتير، لقيت أرقامها مش متطابقة، وفيه مستندات عليها توقيعات محتاجة مراجعة. بدأت أجمع نسخ من الأوراق، لكن أحمد عرف إني بدوّر.
وعمل إيه؟
استدعاني لمكتبه، وقاللي إنه عارف إني محتفظ بنسخ من الحسابات. وبعدها بيومين، اتصل بيا شخص مجهول وقاللي إن عيلتي ممكن تتضرر لو اتكلمت. خفت، وسافرت عند قرايبي فترة، وبعدها فضلت بعيد عن القاهرة.
بصيتله بوجع وقلت
وإنت عارف إني اتحبست ظلم، وبرضه سكت؟
عم جلال نزل راسه.
عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي حصل لك، يا بنتي. أنا غلطت لما خفت وسكت. بس أنا رجعت دلوقتي عشان معايا مستند ممكن يساعدك تثبتي الحقيقة.
طلع من شنطته ملف صغير، وفتحه قدامنا.
كان جواه كشف حساب قديم، وصورة من فاتورة توريد، وورقة عليها أرقام تحويلات متسلسلة.
وأشار إلى سطر معين وقال
التحويل ده اتعمل قبل القبض عليكي بثلاث أيام، لكن الموافقة عليه اتسجلت في النظام بعده بيومين. يعني لازم نراجع سجل العمليات الأصلي عشان نعرف مين نفّذه فعلًا، ومين عدّل البيانات بعد كده.
شريف، اللي كان انضم لينا في المكتب، بدأ يصوّر المستندات بإذن عم جلال، وقال
دي خيوط مهمة، لكن لازم نتحقق منها عن طريق البنك والجهات المختصة. مفيش حاجة هتثبت براءة مريم لوحدها، لكن جمع الأدلة بالشكل الصحيح ممكن يغيّر مسار القضية.
لأول مرة، حسيت إن فيه أمل حقيقي.
لكن الأمل ده مكملش طويل.
في نفس الليلة، وأنا راجعة بيت الحاجة نوال، لقيت أحمد واقف قدام البوابة.
كان لابس بدلة غالية، وساعته اللامعة في إيده، ووشه هادي بشكل استفزني.
أول ما شافني، ابتسم وقال
إزيك يا مريم؟ واضح إنك بدأتي تتحركي كتير اليومين دول.
وقفت مكاني، وقلت ببرود
إنت جاي هنا ليه؟
بص ناحية البيت وقال
جاي أتكلم معاكي. إنتِ مراتي، ومهما حصل بينا، فيه أمور لازم نحلها بالعقل.
ضحكت بسخرية.
فاكر إنك تقدر ترجع تقوللي يا مراتي بعد ما ضيعت أربع سنين من عمري؟
ملامحه اتغيرت، لكنه حاول يحافظ على هدوئه.
أنا عارف إنك غضبانة، وعارف إنك مصدقة كلام ناس كتير. لكن صدقيني، أنا كنت بحاول أحافظ على الشركة وعلى مصالح العيلة.
وعلى حساب حريتي؟
سكت لحظة، وبعدين قال
القضية كان فيها مستندات كتير، والمحكمة هي اللي حكمت. أنا معملتش حاجة غير إني قدمت اللي عندي.
بصيتله في عينيه وقلت
طيب، لو إنت واثق من نفسك، ليه اتصلت بالأستاذ فؤاد عشان تمنعه من إنه يوريني المستندات؟
لأول مرة، ابتسامته اختفت تمامًا.
قال بعصبية
إنتِ بتتجسسي عليّا؟
أنا بدوّر على حقي، وده مش من حقك تمنعني منه.
قرب خطوة، وقال بصوت منخفض
اسمعيني كويس يا مريم. فيه حاجات لو اتفتحت، مش إنتِ بس اللي هتتأذي. فيه ناس كتير ممكن تخسر كل حاجة، وإنتِ مش هتقدري تتحملي اللي هيحصل.
بصيتله بثبات وقلت
أنا خسرت كل حاجة بالفعل. مفيش حاجة تقدر تخوفني بيها أكتر من اللي عملته فيا.
سكت، وبعدها مد إيده وطلع ظرف أبيض.
خدي ده. فيه مبلغ يكفيكي تبدأي حياة جديدة بعيد عن المشاكل دي. وأنا مستعد أساعدك تلاقي شغل وتعيشي في مكان كويس.
بصيت للظرف، وافتكرت الظرف اللي رانيا رمته قدام رجلي قبل كده.
نفس الأسلوب… فلوس مقابل إني أسكت.
رجعت إيدي لورا وقلت
خد فلوسك يا أحمد. المرة دي مش هتشتري سكوتي.
وشه احمر من الغضب، لكنه أخد الظرف وحطه في جيبه.
قبل ما يمشي، بصلي وقال
إنتِ لسه مش فاهمة إن فيه حد تاني أكبر مننا كلنا داخل في الموضوع ده.
وبعدين مشي من غير ما يضيف كلمة واحدة.
فضلت واقفة مكاني، وأنا بفكر في كلامه.
مين الشخص اللي أحمد خايف منه؟ ومين اللي كان مستفيد من كل التحويلات دي؟
دخلت البيت، ولقيت الحاجة نوال مستنياني.
أول ما شافت وشي، فهمت إن فيه حاجة حصلت.
حكيتلها كل اللي قاله أحمد، ولما وصلت لجملته الأخيرة، لاحظت إنها سكتت فجأة.
سألتها
مالك يا حاجة؟
قامت ببطء، ودخلت أوضتها، وبعد دقائق رجعت ومعاها صندوق خشب صغير.
فتحته وطلعت منه صورة قديمة، كانت محفوظة بين ورقتين.
حطتها قدامي وقالت
أنا مكنتش عايزة أقولك حاجة من غير ما أتأكد، لكن بعد اللي حكيتيه، أعتقد إنك لازم تشوفي الصورة دي.
مسكت الصورة.
كان فيها أبويا، ومحمود السيوفي، وأحمد الشناوي، وثلاثة رجال تانيين واقفين قدام مبنى قديم.
لكن اللي شد انتباهي كان الشخص الواقف في أقصى اليمين.
أنا أعرفه كويس.
ده كان المستشار اللي ترأس الدائرة اللي حكمت عليّا بالسجن!
حسيت إن إيدي بردت، ورفعت عيني للحاجة نوال.
إزاي الصورة دي عندك؟ وإيه علاقة القاضي بأبويا؟
الحاجة نوال ردت بهدوء
الصورة دي كانت ضمن أوراق جوزي الأول، وكان شغال محاسب في شركة استثمار قديمة. بعد وفاته، احتفظت ببعض أوراقه، ومكنتش أعرف إن الصورة دي ليها علاقة بقضيتك.
قربت الصورة من عيني، ولاحظت إن فيه تاريخ مكتوب على ضهرها.
التاريخ كان قبل وفاة أبويا بشهر واحد!
وتحته جملة قصيرة بخط جوز الحاجة نوال
اجتماع تسوية الملكية… الملف الأصلي لم يُسلَّم.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد تلاعب في حسابات شركة.
لكن وجود القاضي في الصورة مش دليل على أي مخالفة منه، ولازم نعرف ظروف الاجتماع قبل ما نستنتج أي حاجة.
خدت صورة للصورة القديمة، وبعتّها لشريف.
بعد دقائق، اتصل بيا وقال
مريم، الصورة دي ممكن تساعدنا نحدد الأشخاص اللي كانوا موجودين في الاجتماع، لكن محتاجين نعرف مين صاحب الملاحظة المكتوبة على ضهرها، ونوصل لمحضر الاجتماع لو موجود.
وقبل ما أقفل، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لورقة رسمية قديمة، وفي أعلاها عنوان
محضر اجتماع تسوية ملكية شركة النيل.
وفي أسفل الورقة، كان فيه توقيع أبويا، وتوقيع محمود السيوفي، وتوقيع شخص ثالث.
كبرت الصورة بإيدي، وحاولت أقرأ الاسم.
ولما ظهر قدامي بوضوح، حسيت إن قلبي هيقف.
الاسم كان اسم رانيا عبد الرحمن… أختي!
لكن تحت توقيعها، كان فيه سطر مكتوب بخط صغير
تلتزم الأطراف بعدم الإفصاح

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *