خرجت من السجن
\وده اسم عمره ما عدى عليّا في حياتي.
رفعت عيني لشريف وقلت
لأ، معرفوش. بس إزاي شخص غريب يشتري بيتي في نفس اليوم اللي اتقبض عليّا فيه؟ وإزاي البيع يتم من غير ما أعرف؟
شريف عدّل نظارته وقال
دي بالضبط الأسئلة اللي لازم نجاوب عليها. العقد اللي قدامك بيقول إن البيع تم بتوكيل رسمي صادر منك قبل القبض عليكي بشهرين.
حسيت بصدمة شديدة.
توكيل إيه؟! أنا معملتش توكيل لحد بخصوص بيتي!
شريف سحب ورقة تانية من الملف وقال
فيه توكيل فعلًا مسجل باسمك، وبيسمح للشخص المذكور إنه يتصرف في العقار. لكن لسه محتاجين نراجع أصل التوكيل ونتأكد من ظروف صدوره.
حطيت إيدي على رأسي وقلت
أنا فاكرة الورق الأزرق اللي أحمد جابهولي قبل ما أدخل السجن! قاللي إنه مجرد تحديث لبيانات الشركة.
شريف بصلي باهتمام.
هل ممكن يكون خلاكي توقّعي على توكيل ضمن الأوراق دي؟
مش عارفة… بس لو عمل كده، يبقى استغل ثقتي فيه عشان ياخد بيتي!
شريف مأكدش كلامي، لكنه كتب ملاحظة في الملف وقال
هنراجع ده قانونيًا. ومش هنعتبر أي احتمال حقيقة قبل ما نتحقق منه.
وبعدين سألني
تعرفي حاجة عن محمود السيوفي؟
هزيت راسي بالنفي.
لكنه أول ما شاف رد فعلي، فتح درج مكتبه وطلع صورة قديمة لرجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة رمادي وواقف قدام مبنى إداري كبير.
ناولني الصورة وقال
الراجل ده كان شريك في شركة توريدات طبية، والشركة دي اتعاملت مع شركتك قبل ما تبدأ التحقيقات.
دققت في ملامحه، وفجأة افتكرت حاجة!
استنى… أنا شفت الراجل ده قبل كده!
شريف قرب مني.
فين؟
في مكتب أحمد. كان جاي مرة، قبل ما حماتي تتعب بفترة قصيرة. أحمد عرّفهولي على إنه مستثمر مهتم بتوسيع نشاط الشركة، لكن الاجتماع كان قصير، ومتكلمتش معاه كتير.
شريف كتب الاسم، وبعدين سألني
أحمد قالك إن المستثمر ده اسمه محمود السيوفي؟
حاولت أفتكر.
مش متأكدة، بس فاكرة إنه قال إن الراجل عنده علاقات قوية في مجال المستلزمات الطبية.
شريف قفل الملف وقال
مريم، عندنا دلوقتي خيوط تستحق التحقيق، لكن لازم نتحرك بحذر. لو فيه مستندات اتزوّرت أو اتستخدمت بطريقة غير قانونية، لازم نوصل للأصل.
خرجت من مكتبه وأنا حاسة إن أول مرة من أربع سنين، فيه حد بيسمعني وبيتعامل مع كلامي بجدية.
لكن قبل ما أوصل للشارع، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر
ألو؟
جالي صوت راجل غريب
مدام مريم عبد الرحمن؟
أيوه، مين معايا؟
أنا محمود السيوفي.
وقفت مكاني!
الراجل اللي اسمه موجود على عقد بيتي، واللي معرفوش غير من دقائق، بيتصل بيا بنفسه!
قلت بسرعة
حضرتك اشتريت بيتي إزاي؟
سكت ثواني، وبعدين قال
كنت متوقع إنك هتتواصلي معايا في يوم من الأيام.
يعني إيه؟ إنت تعرفني؟
رد بصوت هادي
أنا معرفكيش شخصيًا، لكن أعرف إنك اتحبستي في قضية نصب، وأعرف إنك خرجتي من السجن من فترة قصيرة.
حسيت بالخوف والغضب في نفس الوقت.
وإنت مالك بقضيتي؟ وإيه علاقتك ببيتي؟
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي بكرة الساعة 11 الصبح، لمكتبي في مدينة نصر. بس عندي شرط واحد.
شرط إيه؟
تيجي لوحدك، ومتقوليش لأحمد إنك كلمتيني.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
أول حاجة عملتها إني رجعت لشريف وحكيتله المكالمة بالتفصيل.
قاللي بوضوح
متروحيش تقابليه من غير ما نعرف عنه معلومات أكتر. ومفيش داعي تخاطري بنفسك عشان تسمعي كلام ممكن يكون مجرد محاولة للتأثير عليكي.
رجعت لبيت الحاجة نوال، وقررت أستنى لحد ما نعرف مين الراجل ده فعلًا.
لكن أول ما دخلت، لقيت الحاجة نوال قاعدة في الصالة، وقدامها ظرف بني كبير.
وشها كان شاحب، وإيديها بتترعش.
سألتها بقلق
مالك يا حاجة؟ إيه الظرف ده؟
بصتلي وقالت
حد جه البيت وإنتِ بره. قال إنه مندوب، وساب الظرف ده ليكي.
فتحته، ولقيت جواه صورة لمكتب بابا القديم، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب عليها
الخزنة لسه موجودة، لكن لو وصلتي ليها متفتحيهاش قبل ما تعرفي مين اللي خان ثقة أبوكي!
قعدت جنب الحاجة نوال، وحسيت إن كل خيط جديد بيظهر قدامي بيجر وراه سر أخطر.
مين اللي بعت الرسالة؟
وليه الشخص ده عارف إن خزنة بابا لسه موجودة؟
وقبل ما أقدر أفكر في إجابة، الحاجة نوال قالتلي إنها افتكرت حاجة كانت نسيتها من سنين.
قالت
يا مريم، أبوكي الله يرحمه كان يعرف جوزي الأول. وفي مرة، قبل وفاته بشهر تقريبًا، جه زارني هنا، وكان شايل ملف بني شبه ده بالضبط.
بصيتلها بذهول.
بابا جه هنا؟ وإنتِ عمرك ما قلتيلي!
هزت راسها وقالت
مكنتش أعرف إن الموضوع له علاقة بيكي. لكنه يومها طلب مني طلب غريب… قاللي لو بنتُه مريم جت في يوم وسألت عن ملف الأمانة، أديها رسالة كان سايبها عندي.
وقفت من مكاني بسرعة.
والرسالة دي فين يا حاجة؟
قامت الحاجة نوال، ودخلت أوضتها، وبعد دقائق رجعت بصندوق خشب صغير.
فتحته بمفتاح كانت مخبياه في سلسلة رقبتها، وطلعت منه جواب قديم عليه اسم أبويا بخط إيده.
مسكت الجواب، وفتحته بإيدين بيرتعشوا.
كان مكتوب فيه
بنتي مريم…
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى غالبًا حصلت حاجة كنت خايف منها.
أنا مش عارف مين هيحاول ياخد منك حقك، لكن فيه مستند واحد لو ظهر، هيكشف الحقيقة كلها.
دوري على النسخة الأصلية من عقد تأسيس شركة النيل، وراجعي الصفحة الأخيرة كويس.
ومتثقيش في أي حد يقولك إن توقيعك موجود، لأن التوقيع مش دايمًا دليل إن صاحبه كان عارف هو بيمضي على إيه.
حسيت إن قلبي هيقف.
بابا كان خايف من حاجة تحصل لي!
والأخطر إنه كان عارف إن فيه احتمال إن حد يستغل توقيعي.
لكن قبل ما أكمل قراءة الرسالة، لقيت ورقة صغيرة واقعة من بين طياتها.
فتحتها، ولقيت عليها عنوان مكتب المحامي اللي كان مسؤول عن تسجيل الشركة من البداية.
وتحت العنوان، مكتوب بخط أبويا
اسألي الأستاذ فؤاد عن اللي حصل يوم تعديل عقد الشركة… هو الوحيد اللي حضر بنفسه.
رفعت عيني للحاجة نوال وقلت
لازم أوصل للمحامي ده. يمكن يكون هو اللي يعرف الحقيقة.
لكن الحاجة نوال مسكت إيدي فجأة وقالت
استني يا مريم… أنا افتكرت حاجة تانية.
إيه؟
بصتلي بقلق شديد وقالت
الراجل اللي كان جاي يزور أبوكي هنا قبل وفاته… مكنش لوحده.
كان معاه مين؟
بلعت ريقها، وبعدين قالت الاسم اللي خلاني أحس إن كل حاجة في حياتي اتقلبت من جديد
كان معاه أحمد جوزك… وأختك رانيا!
يتبع…
الجزء الرابع الزيارة اللي سبقت موت أبويا!
حسيت إن حد صبّ عليّا ميّه ساقعة.
أحمد ورانيا كانوا عند الحاجة نوال قبل وفاة أبويا؟!
إزاي؟ وليه محدش فيهم قالّي إنهم يعرفوها أصلًا؟
مسكت إيد الحاجة نوال وسألتها بصوت بيرتعش
يا حاجة، إنتِ متأكدة إن اللي شوفتيهم كانوا أحمد ورانيا؟
هزت راسها وقالت
أيوه يا بنتي، فاكرة وشوشهم كويس. بس وقتها مكنتش أعرف إنهم هيبقوا سبب في اللي حصلك. أبوكي جه هنا وهو مهموم، وكان بيتكلم مع جوزي الأول في موضوع فلوس ومستندات. وبعد ما مشي، أحمد ورانيا وصلوا بعده بيومين تقريبًا.
وسمعتي قالوا إيه؟
الحاجة نوال سكتت شوية، وكأنها بتحاول تجمع ذكرياتها.
مش كل الكلام، لكن فاكرة إن رانيا كانت بتقول لأحمد لازم نخلص الموضوع قبل ما مريم تعرف. وهو رد عليها وقال أبوها مش هيسيب الورق ده يختفي بسهولة.
حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.
أبويا كان عارف إن فيه حاجة غلط، وكان بيحاول يحافظ على مستندات معينة.
وأحمد ورانيا كانوا عايزين يوصلوا للمستندات دي قبل ما أعرف الحقيقة!
لكن فيه سؤال كان بيلحّ عليّا.
إيه علاقة كل ده بوفاة أبويا؟
أبويا مات بعد الزيارة دي بفترة قصيرة، ووقتها قالولنا إن وفاته كانت بسبب أزمة قلبية مفاجئة. مكنش عندي أي سبب أشك في كلامهم، لكن دلوقتي اكتشفت إن فيه أسرار كتير اتخبّت عني.
بصيت للحاجة نوال وقلت
يا حاجة، إنتِ شاكة إنهم كان لهم علاقة بوفاته؟
ردت بسرعة
لأ يا بنتي، أنا معنديش دليل على حاجة زي دي، ومينفعش نتهم حد من غير دليل. إحنا لازم نعرف إيه اللي كانوا بيدوروا عليه، وبعدها الحقيقة هي اللي هتتكلم.
كلامها هدّاني شوية.
أنا مش عايزة أظلم حد زي ما اتظلمت، ولا عايزة أتهمهم بحاجة لمجرد إني غاضبة منهم.
أنا عايزة الحقيقة، مهما كانت.
تاني يوم الصبح، اتصلت بالأستاذ فؤاد، المحامي اللي كان اسمه مكتوب في رسالة أبويا.
في البداية، لما عرف اسمي، سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
مريم؟ إنتِ بنت عبد الرحمن بيه؟
أيوه يا أستاذ فؤاد. محتاجة أقابلك بخصوص عقد تأسيس شركة النيل، وأوراق قديمة تخص أبويا.
صوته اتغير فجأة.
مين قالك على الأوراق دي؟
أبويا سايبلي رسالة قبل وفاته.
سمعت صوت نفس طويل من الناحية التانية، وبعدها قال
تعالي مكتبي بكرة الساعة عشرة، وهاتي معاكي أي مستندات عندك. بس يا بنتي، لازم تكوني مستعدة تسمعي حاجات ممكن تغير نظرتك لناس كتير.
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أفرح ولا أخاف.
في اليوم التالي، رحت مكتبه ومعايا صورة عقد الملكية وصور مستندات الشركة.
الأستاذ فؤاد كان راجل كبير في السن، شعره أبيض ونظراته جادة.
أول ما شافني، قام من مكانه وقال
أنا آسف يا مريم.
استغربت.
آسف على إيه يا أستاذ؟
رجع قعد، وفتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم مربوط بخيط.
قال
على إني معرفتش أحمي شغل أبوكي زي ما كان متوقع مني.
فتح الملف وبدأ يطلع مستندات قديمة، لحد ما وصل لنسخة من عقد تأسيس الشركة.
قلب الصفحة الأخيرة، وحط صباعه على بند معين.
شايفة البند ده؟
قربت الورقة مني وبدأت أقرا.
كان فيه بند بيتكلم عن صلاحيات الإدارة والتوقيع على المعاملات المالية.
قلت باستغراب
أيوه، بس إيه علاقته بالقضية؟
رد
النسخة الأصلية اللي اتعملت وقت تأسيس الشركة مكنش فيها البند ده بالشكل الموجود هنا. البند اتعدل بعد كده، والتعديل ده هو اللي ادّى صلاحيات واسعة لشخص تاني في إدارة أموال الشركة.
بصيتله بصدمة.
مين الشخص ده؟
رفع عينيه ليا وقال
أختك رانيا.
حسيت إن الكلام بيلف حواليا.
رانيا مكنتش مجرد موظفة بتساعدني في الحسابات، زي ما كنت فاكرة.
كان عندها صلاحيات أكبر بكتير، وأنا مكنتش أعرف إنها اتسجلت بالشكل ده.
سألته بسرعة
بس أنا مضيت على تعديل زي ده؟
الأستاذ فؤاد رجع يقلب في الأوراق.
فيه نسخة عليها توقيع منسوب ليكي، لكن أنا مش هقدر أجزم إن التوقيع ده صحيح أو إنك كنتِ عارفة بكل تفاصيل التعديل من غير ما نفحص المستندات.
وبعدين أضاف
أبوكي جه عندي قبل وفاته، وكان قلقان من تغييرات بتحصل في حسابات الشركة. طلب مني أحتفظ بنسخة من العقد الأصلي، وقال إن ممكن تحتاجيها في يوم من الأيام.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يعني أبويا كان عارف إن فيه مشكلة؟
كان عنده شكوك، لكنه مكانش معاه دليل كافي يثبت مين المسؤول. وطلب مني ما أواجهش حد قبل ما نتأكد.
سألته
والنسخة الأصلية فين دلوقتي؟
الأستاذ فؤاد أشار للملف.
دي نسخة محفوظة عندي من وقتها. لكن فيه مستند تاني أبوكي طلب مني أحتفظ بيه، ومش موجود هنا.
إيه هو؟
بصلي للحظات، وبعدين قال
كشف حساب قديم، فيه تفاصيل تحويلات تمت قبل ما تبدأ التحقيقات ضدك بأيام.
اتسعت عينيّ.
والتحويلات دي راحت لمين؟
الأستاذ فؤاد نزل عينيه للملف وقال
اسم المستفيد موجود في الكشف، لكن قبل ما أوريهولك، لازم تعرفي إن الشخص ده كان له علاقة مباشرة ببيع بيتك.
حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع في مكان واحد.
الشركة، والبيت، والتوكيل، والورق اللي اختفى، كلهم مرتبطين ببعض.
لكن فجأة، موبايل الأستاذ فؤاد رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
رفض المكالمة، وبعد ثواني رن تاني.
المرة دي رد.
أيوه؟
سمعنا صوت راجل بيتكلم بعصبية من الناحية التانية، لكن الأستاذ فؤاد مكنش بيرد غير بكلمات قليلة.
وبعدين قال بوضوح
لأ، مش هقدر أساعدك في الموضوع ده. الأوراق دي ملك مريم، ومن حقها تعرف الحقيقة.
وقفل الخط.
بصيتله وسألته
مين كان بيتصل؟
اتردد لحظة، وبعدها قال
أحمد الشناوي.
اتجمدت مكاني.
أحمد عرف إني هنا!
وقبل ما أسأله عرف منين، الأستاذ فؤاد قام وقفل باب مكتبه، ورجع قعد قدامي.
قال بصوت منخفض
مريم، أحمد مش عايزك توصلي للمستند ده. وده معناه إننا لازم نراجع كل حاجة بدقة قبل ما نتحرك.
مد إيده للدرج وطلع ظرف أبيض صغير.
أبوكي سلّمني الظرف ده قبل وفاته، وقاللي ما افتحوش إلا لو حصلت مشكلة تخص ملكية البيت أو أموال الشركة.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشين.
جواه ورقة واحدة، مكتوب عليها بخط أبويا
لو مريم اضطرت تدافع عن نفسها يومًا، لازم تعرف إن الحقيقة مش موجودة بس في الحسابات… الحقيقة كمان موجودة في الشاهد اللي محدش فكر يسأله.
رفعت عيني للأستاذ فؤاد.
مين الشاهد؟
الأستاذ فؤاد أخد نفس عميق وقال
الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم توقيع الأوراق، واللي يقدر يقول إذا كنتِ فعلًا وافقتي على التعديلات دي ولا لأ.
اسمه إيه؟
فتح دفتر قديم، وقلب صفحاته، وبعدها كتبلي اسم وعنوان.
لما قريت الاسم، افتكرت الراجل فورًا.
كان المحاسب القديم لشركتي، عم جلال، اللي اختفى فجأة قبل ما القضية تتحول للمحكمة بشهر!
كنت فاكرة إنه سافر بره مصر، لأن أحمد هو اللي قاللي كده.
لكن الأستاذ فؤاد قال جملة خلتني أحس إن القضية كلها ممكن تاخد اتجاه جديد
عم جلال عمره ما سافر بره مصر يا مريم… هو اختفى بعد ما اكتشف حاجة في حسابات الشركة، والحاجة دي ممكن تكون السبب الحقيقي في كل اللي حصل لك.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، رن تليفوني برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة حديثة لعم جلال قاعد على كرسي قدام محل صغير.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي مين اللي ورّطك، متدوريش على عم جلال… لأنه من يومين وهو بيدوّر عليكي!
رفعت عيني للأستاذ فؤاد، وورّيته الرسالة.
لكنه أول ما شاف الصورة، وقف من مكانه وقال بذهول
يا نهار أبيض… ده معناه إن جلال رجع فعلًا!
وبعدين بصلي بقلق وأضاف
بس لو هو رجع، يبقى لازم نعرف حاجة واحدة قبل ما نوصل له…
هل رجع عشان يشهد بالحقيقة، ولا عشان فيه حد هدده وخلاه يغيّر كلامه؟
يتبع…
الجزء الخامس المحاسب اللي اختفى أربع سنين!
فضلت باصة للصورة اللي وصلتلي، وأنا مش قادرة أستوعب إن عم جلال، الراجل اللي اشتغل معايا سنين، واللي كنت معتبره واحد من أكتر الناس أمانة في الشركة، رجع يظهر فجأة بعد كل السنين دي!
بصيت للأستاذ فؤاد وسألته
يعني إيه رجع؟ هو كان فين طول المدة دي؟ وليه محدش قدر يوصل له؟
الأستاذ فؤاد قعد على كرسيه، وبدأ يقلب في أوراق الملف القديم.
آخر مرة شوفت جلال كانت قبل القبض عليكي بحوالي أسبوعين. جه مكتبي وكان متوتر جدًا، وطلب مني أساعده يحتفظ بنسخ من بعض المستندات. قاللي إنه اكتشف تحويلات مالية مش طبيعية، وإن فيه فواتير اتسجلت بأرقام مختلفة عن الأرقام الموجودة في دفاتر الشركة.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
وكان يعرف مين اللي عمل كده؟
مكانش عنده دليل نهائي وقتها، لكنه كان بيحاول يجمع المستندات اللي تثبت الحقيقة.
سألته بلهفة
طب ليه اختفى؟
هز راسه وقال
قالي إنه خايف على نفسه، وإنه محتاج يبعد فترة لحد ما يقدر يتصرف. وبعدها انقطعت أخباره تمامًا.
حطيت إيدي على وشي وقلت بمرارة
وأنا كنت جوه السجن، كل يوم بستنى حد يطلع دليل واحد يثبت براءتي… وهو كان عنده معلومات ممكن تساعدني!
الأستاذ فؤاد رد بهدوء
متحكميش عليه قبل ما تسمعي منه يا مريم. ممكن يكون خاف، وممكن يكون اتعرض لضغط. إحنا لسه منعرفش.
كلامه كان منطقي، لكن إحساس الخذلان كان أقوى مني.
أنا قضيت أربع سنين من عمري بعيد عن ولادي وأهلي وحياتي، بينما الناس اللي كنت واثقة فيهم كانوا عارفين حاجات أنا معرفهاش.
قررت إني لازم أوصل لعم جلال، لكن مش لوحدي.
اتصلت بشريف منصور وحكيتله كل اللي عرفته.
بعد ما سمعني، قال
مريم، لو عم جلال عنده مستندات أصلية أو معلومات عن التلاعب في الحسابات، شهادته