بعد ساعة واحدة
بعد ثلاثة أيام…
جلست في غرفة هادئة داخل المستشفى، وإيثان نائم على الأريكة الصغيرة إلى جواري.
دخل الطبيب حاملًا ملفًا، وجلس قبالتي.
قال
السيد ووكر، انتهينا من مراجعة المعلومات المتاحة لنا، ولدينا الآن صورة أوضح لما حدث.
حبست أنفاسي.
تابع
هناك جوانب في الإجراءات السابقة تحتاج إلى مراجعة رسمية، وقد أحلنا الأمر إلى الجهات المختصة. لا يمكننا الجزم بسبب كل ما حدث قبل استكمال التحقيق.
ثم سألته السؤال الذي ظل يطاردني منذ تلك الليلة
وماذا عن لورا؟
صمت الطبيب للحظة.
ثم أخبرني بالحقيقة.
لم تكن هناك أدلة كافية تسمح لنا بالقول إن لورا كانت حية طوال الأيام الثلاثة الماضية، كما لم يكن من الممكن اعتبار كلام إيثان وحده دليلًا طبيًا على ذلك.
كان ما حدث يستدعي تحقيقًا دقيقًا، لا استنتاجات متسرعة.
أما أنا، فكنت أعيش بين الأمل والخۏف، وأنتظر أي خبر قد يغير حياتنا.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في
التقارير الطبية وحدها.
فبعد أيام، اتصل بي المحقق المسؤول عن مراجعة ظروف ۏفاة لورا.
قال
السيد ووكر، نحتاج إلى مقابلتك بشأن مكالمة هاتفية أجرتها زوجتك قبل ۏفاتها.
شعرت بأن قلبي انقبض.
تذكرت كلمات إيثان عن تلك المكالمة.
ذهبت إلى مركز الشرطة في اليوم التالي، وجلست أمام المحقق الذي فتح ملفًا ووضع أمامي بعض الأوراق.
قال
نحن نراجع ملابسات الۏفاة، ونحاول التحقق من هوية الشخص الذي كانت زوجتك تتواصل معه.
سألته
هل تعتقد أن أحدًا تسبب في مۏتها؟
أجابني بوضوح
لا يمكننا افتراض ذلك دون أدلة. نحن نتحقق من جميع الاحتمالات.
ثم أخرج ورقة أخرى.
كانت تحتوي على سجل مكالمات لورا في الأيام التي سبقت ۏفاتها.
رأيت رقمًا لم أعرفه.
وتحته تاريخ المكالمة التي ربما سمع إيثان جزءًا منها.
شعرت بأن أنفاسي تتسارع.
هل عرفتم صاحب هذا الرقم؟
نظر المحقق إليّ وقال
نعم، لقد تمكنا من تحديد صاحبه، لكننا نحتاج إلى استكمال بعض الإجراءات قبل أن نتمكن من إخبارك بالمزيد.
غادرت مركز الشرطة وأنا أشعر بأن حياتي القديمة قد انتهت فعلًا، لكنني لم أكن أعرف بعد ما الذي ينتظرني.
في تلك الليلة، جلست إلى جوار إيثان وفتحت صندوقًا صغيرًا كانت لورا تحتفظ فيه بأغراضها الخاصة.
وجدت صورًا قديمة، ورسائل بخط يدها، ومفتاحًا صغيرًا لم أره من قبل.
وتحت إحدى الصور، وجدت ورقة مطوية.
كانت مكتوبة بخط لورا.
فتحتها بيدين مرتجفتين.
وكانت الكلمات الأولى
مايكل، إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أتمكن من إخبارك بالحقيقة بنفسي.
توقفت عن القراءة.
شعرت بأن الغرفة تدور من حولي.
ثم تابعت
هناك أمر أخفيته عنك، ليس لأنني لم أحبك، بل لأنني كنت أخشى أن أخسرك. كنت أعتقد أن الصمت سيحمينا، لكنني أدركت متأخرة أن بعض الأسرار لا يمكن أن تبقى مدفونة إلى الأبد.
لم تشرح الرسالة كل شيء، ولم تتضمن دليلًا على أن أحدًا تسبب في ۏفاتها.
لكنها أكدت لي أن لورا كانت تحمل سرًا كبيرًا، وأنها كانت تحاول العثور على الوقت المناسب لتخبرني به.
وفي نهاية الرسالة، وجدت جملة قصيرة
إذا حدث لي شيء، أرجوك أن تحمي إيثان، وأن تستمع إليه عندما يخبرك بما يشعر به. الأطفال يرون أحيانًا ما لا ننتبه إليه نحن الكبار.
وضعت الرسالة على صدري، وأغمضت عينيّ.
تذكرت ابني وهو يقف بجوار قبر أمه، ويطلب مني ألا أغادر.
وتذكرت كيف كدت أرفض الاستماع إليه لأنني اعتقدت أن الحزن جعله يتخيل أشياء لا وجود لها.
لقد علّمني إيثان درسًا لن أنساه ما حييت
ليس كل ما يبدو مستحيلًا يستحق التصديق فورًا، لكن ليس كل ما يبدو مستحيلًا يستحق التجاهل أيضًا.
ففي المواقف التي تتعلق بالحياة والمۏت، لا مكان للاستهانة بالمخاۏف، ولا بد من ترك التحقق للمختصين.
أما سر لورا، فقد أصبح بداية رحلة طويلة للبحث عن الحقيقة، رحلة لن تتوقف حتى أعرف ما الذي كانت تحاول إخباري به، ولماذا رحلت فجأة تاركة وراءها كل تلك الأسئلة.
احتضنت إيثان في صباح اليوم التالي، وقلت له
أعدك يا حبيبي أنني سأستمع إليك دائمًا، حتى عندما لا أفهم ما تقوله.
نظر إليّ بعينيه الصغيرتين، ثم سألني
أبي، هل ستعود أمي؟
لم أكذب عليه.
ضممته إلى صدري وقلت
لا أعرف يا حبيبي، لكنني أعرف شيئًا واحدًا… أن أمك كانت تحبك أكثر من أي شيء في العالم.
ثم بكينا معًا.
لم تكن لدينا نهاية سعيدة كما كنا نتمنى، ولم نحصل على جميع الإجابات التي بحثنا عنها.
لكننا امتلكنا شيئًا مهمًا الشجاعة لمواجهة الحقيقة، مهما كانت مؤلمة.
وأدركت أخيرًا أن الحب لا يعني أن نرفض الحقيقة التي تؤلمنا، بل أن نمتلك الشجاعة للبحث عنها، وأن نحمي من نحبهم حتى عندما لا نملك كل الإجابات.
تمت.