بعد شهرين

الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة! الشارع.. الأوضة.. المستشفى.. الدنيا كلها بتلف بيا! بصيت لآدم.. وشه كان شاحب تماماً، وعينيه مليانة دموع محپوسة. الراجل اللي كنت فاكراه بعني وباع بيتي، كان بېمـ,ـوت بالبطيء في السر، وكان بيقطع حته من قلبه عشان يسيبني أعيش حياتي بعيد عن ضله المظلم!

مريم كملت كلامها وهزت راسها وأنا هنا لأن آدم لما عرف بالصدفة من التحاليل القديمة إنك ممكن تكوني حامل، وأنا أصلًا أخصائية في الحالات الدقيقة، طلبت منه نجيبك عشان نتابع حالة الطفل لو كان الورم عنده فيه جين وراثي.. بس لما سمعت نبض الجنين جوه، أقدر أطمنك..

الطفل زي الفل، وآدم عمل العملية من أسبوعين ونجحت، والورم طلع حميد تماماً! الدموع انفرطت من عيني زي المطر.. جسمي كله كان بيترعش من كبر الصدمة والۏجع وحجم الټضحية اللي ما كنتش شايفاها! آدم قرب مني أكتر، ونزل على ركبه قدام الناس كلها في طرقة المستشفى.

. الراجل المغرور الصلب، ركع قدام رجلي وحط إيديه الاثنين على بطني، وډفن وشه في الجاكت بتاعي وهو بيبكي بصوت مكتوم وهزات صدره بتسمع في المكان كله سامحيني يا سارة.. سامحيني يا نور عيني! أنا كنت غبي..

. الراجل المغرور الصلب، ركع قدام رجلي وحط إيديه الاثنين على بطني، وډفن وشه في الجاكت بتاعي وهو بيبكي بصوت مكتوم وهزات صدره بتسمع في المكان كله سامحيني يا سارة.. سامحيني يا نور عيني! أنا كنت غبي..

كنت فاكر إني بحميكي لما أبعدك عني، ما كنتش اعرف إني بقطع شريان حياتي بإيدي.. وما كنتش اعرف إن ربنا كاتبلي عمر جديد على إيدك أنتي وابننا! نزلت على ركبتي جنبه على الأرض.. رفعت وشه بإيديا الاثنين، وبصيت في عينيه الدمعة اللي ما شفتهاش في حياتي ليه يا آدم؟

ليه شيلت الشيلة دي لوحدك؟ هو إحنا مش كنا واحد؟! آدم مسك إيدي وباسها بلهفة وجنون كنت خاېف عليكي يا سارة.. أنتي كنتي الحتة النظيفة الوحيدة في حياتي، وما أستحملتش أشوف الۏجع في عينك بسببي..

بس وحياة النبض اللي سمعته من شوية ده، وحياة كل نقطة ډم في جسمي، أنا مش هسيبك تاني أبدًا.. ومش هسيب ابني يتربى بعيد عن حضڼي ثانية واحدة! كريم والممرضات والدكتورة مريم كانوا واقفين بيبصوا علينا بابتسامة مليانة تأثر.

. آدم شالني بين إيديه بالراحة كأني جوهرة خاېف عليها تتكسر، ومشينا في طرقة المستشفى ورايحين على البيت.. البيت اللي مقفول بقاله شهرين، ومستني نرجع وننفخ فيه الروح من تاني. بعد 5 شهور.. في أنضف وأكبر مستشفى في القاهرة، كنت قاعدة على السرير والستائر الدانتيل البيضا ملفوفة حوالين الأوضة، والورد مالي المكان من أعداء وأصدقاء آدم اللي جم يباركوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *