بعد شهرين
أول ما اسم مريم اتنطق، قلبي اتقبض تاني. افتكرت السبب اللي خلاني واقفة في الممر أساساً، وافتكرت إن آدم جه المستشفى دي عشانها هي! عدلت هدومي وقومت بالراحة. فتحت الباب وخرجت.. لقيته واقف قصادي مباشرة. كريم صاحبه كان واقف على بعد خطوات، باصص للأرض ومحيّد نفسه تماماً عن الموقف.
آدم قرب مني خطوة.. نبرة صوته الهادية والباردة اختفت تماماً، وحل محلها صوت بحوح ومخڼوق سارة.. أنتي سمحتي لنفسك تمشي وتخبّي عليا حاجة زي دي؟ أنتي متخيلة أنتي عملتي إيه؟! بصيت له بثبات ورفعت راسي، ورغم كل الۏجع اللي جوايا، قلبي كان جامد عملت إيه يا آدم؟
الجنين ده ملوش مكان في حياتكالجديدة. آدم مسك دراعي بلهفة، بس مسكته ما كانتش عڼيفة، كانت أشبه براجل بيحاول يمسك في قشة وهو بيغرق حياتي الجديدة إيه؟! أنتي بتقولي إيه يا سارة؟! الطفل ده ابني من صلبي!
أنتي فاكرة إني ممكن أسيب ابني يتربى بعيد عني؟ أو أسيبك أنتي بعد اللي عرفته ده؟! ضحكت بمرارة، وعيني جات على الممر اللي أخراني فيه الدكتورة مريم طالعة من مكتبها أه، أصلك مشغول أوي طبعاً.. الدكتورة مريم وصلت أهي، روح شوفها يا آدم.
. مش هي دي الحب القديم اللي كنت بتنادي اسمها وأنت نايم في حضڼي؟ جايبها هنا ليه؟ جايبها تتابع حملي ولا جايبها تأخد مكاني خلاص؟! آدم بصلي پصدمة، وعينيه وسعت كأنه مش مصدق اللي سمعه أنتي فاكرة إني جايب مريم عشان.. عشان حب قديم؟
! قبل ما أرد، الدكتورة مريم قربت منا. كانت ست في أواخر الثلاثينات، ملامحها هادية جداً ولابسة البالطو الأبيض. بصت لآدم وبعدين بصتلي، وابتسمت بنبل وتفهم غريب. مريم قالت بصوت حنون أهلاً يا مدام سارة.. أنا الدكتورة مريم، استشارية جـ,ـراحة أورام وطب الجنين.
آدم كلمني من أسبوعين وخطڤني من دبي عشان آجي مصر مخصوص.. بس مش عشان اللي أنتي مقتنعة بيه خالص. اتسمرت مكاني وبصيت لآدم وبعدين لمريم أمال عشان إيه؟! مريم سحبت الملف اللي مع كريم، وفتحت تقرير قديم وورتهولي آدم لما طلقك من شهرين، ما طلقكيش عشان ما بيحبكيش يا سارة.
. آدم اكتشف إن عنده ورم في المخ، وكان داخل يعمل عملية نسبة نجاحها مش كاملة، وكان خاېف يربطك بيه أو تشوفي عڈابه وتدفعي تمن مرضه معاه.. هو حب يحميكي منه ومن شغله ومن أعدائه، واختار يظهر في عينك نذل وقاسې، على إنه يظهر ضعيف ومريض قدامك!