بعد شهرين

لفيت عشان أمشي. فجأة سمعت صوته ورايا سارة استني. كملت مشيي. سمعت خطواته بتقرب بسرعة. إنتِ في الشهر الكام؟ رديت من غير ما أبص له مالكش دعوة. كام؟ وقفت وبصيت له. تقريبًا ١٦ أسبوع. وشه فقد لونه. وشفت عينيه وهي بتحسب الأيام والشهور. وبعدين سأل السؤال اللي كنت متوقعة ييجي.

ابن مين؟ ضحكت. ضحكة قصيرة مليانة ۏجع، عشان لو ما ضحكتش كنت هعيط. ابني مالوش علاقة بيك يا آدم. فكّه اتشد. إحنا بقالنا ٦٣ يوم مطلقين. وبعدين؟ إنتِ حامل في ١٦ أسبوع. صوته اتغير. المرة دي ماكانش ڠضب. كان فيه حاجة تانية أمل.

أمل مړعوپ. سارة قرب مني خطوة. الطفل ده ابني، صح؟ بصيت للراجل اللي قضيت معاه سنين وأنا حاسة إنه بيبعدني عنه حتى وإحنا عايشين تحت سقف واحد. وقلت إنت اللي قلت لي ننهي كل حاجة.

ماكنتش أعرف. ودي بالظبط هي المشكلة. فتحت باب غرفة السونار ودخلت. الممرضة وطّت النور. وحطت الجل البارد على بطني. وبعد ثواني، ظهر على الشاشة شكل صغير جدًا. ملامحه لسه مش واضحة لكن قلبه كان واضح. دقاته كانت سريعة.

قوية. وحقيقية. بدأت أعيط من غير ما أحس. لكن اللي ماكنتش أعرفه إن آدم ماخرجش من الممر. كان واقف بره الباب. ولما صوت نبض قلب الطفل وصل له من ورا الباب المقفول الراجل اللي طول عمره پيخوف كل اللي حواليه، وقف لأول مرة وهو نفسه خاېف.

لكن خوفه المرة دي ماكانش من أعدائه كان من فكرة إنه ممكن يكون ضيّع ابنه قبل ما يعرف حتى إنه موجود. حكايات بسمة صوت النبض كان مالك الأوضة كلها. تك.. تك.. تك.. دقات سريعة ودافية، طالعة من الشاشة الصغيرة البيضا في أسود، كأنها بتعلن للعالم كله إن فيه روح جديدة بتتمسك بالحياة بكل قوتها.

الممرضة كانت باصة للشاشة وابتسمت ابتسامة هادية شايفة يا مدام سارة؟ النبض منتظم وحجم الجنين ما شاء الله ممتاز جداً بالنسبة للأسبوع ال 16.. كل حاجة زي الفل. مسحت دموعي بإيدي اللي بترتعش، ورفعت عيني للشاشة.. وفي اللحظة دي بالظبط، سمعت حركة بره الباب.

الباب كان متوارب حاجة بسيطة، وشفت خيال آدم واقف في الممر. كتافه اللي عمرها ما انحنت لراجل، كانت مشدودة ومرمية لقدام، عينه كانت متسمرة على الشاشة من فتحة الباب الصغير، وفكه بيترعش بحركة غريبة أول مرة أشوفها فيه.

الراجل اللي هز السوق وأرعب أعتى رجالة الأعمال في مصر، واقف قدام غرفة السونار كأنه طفل تايع في زحمة.. مړعوپ، مكسور، ومش عارف يعمل إيه! الممرضة مسحت الجيل البارد من على بطني وقالتلي تقدر تقومي تتفضلي يا فندم، الدكتورة مريم هتدخل تشوف التقرير دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *