حماتى الاخير

قال:

— كنت عايزك تفضلي تساعديني، ونعدّي الأزمة، وبعدها كل حاجة ترجع لطبيعتها.

قلت له:

— وكنت ناوي تقولي الحقيقة إمتى؟

سكت.

ثم قال:

— مش عارف.

الكلمة دي كانت أصعب من أي اعتراف.

لأنها معناها إنه ماكانش عنده خطة لإصلاح اللي حصل، ولا حتى استعداد واضح لمواجهة الحقيقة.

قال بعدها:

— طب عشان آدم، اديني فرصة أصلح كل حاجة.

بصيت له، وقلت:

— آدم محتاج أب مسؤول، مش مجرد أب بيطلب فرصة كل ما الأمور تقع. لو عايز تصلح، ابدأ بالصدق، وتحمل مسؤوليتك، واحترام الحدود. لكن أنا مش هقدر أرجع أعيش بنفس الطريقة لمجرد إنك وعدتني إنك هتتغير.

ما أعلنتش قرار الانفصال في اللحظة دي، لكني طلبت منه إننا ناخد مسافة، وإن أي اتفاق بيننا بخصوص آدم ومصاريفه وحقوقنا يتحدد بوضوح، وبمساعدة المختصين لو احتجنا.

ولأول مرة، ما حاولتش أطمّنه على حساب نفسي.

### بعد أسبوع… آخر محاولة

كنت في البيت مع آدم، لما جرس الباب رن.

فتحت، ولقيت الحاجة نوال واقفة لوحدها.

كانت مختلفة عن كل مرة شفتها فيها.

ماكانش في صوتها العالي المعتاد، ولا في نظرتها أي سخرية.

قالت:

— ممكن أدخل يا مريم؟

اترددت لحظة، وبعدها سمحت لها تدخل.

قعدت على الكنبة، وبصت حواليها، ثم قالت:

— محمود متضايق جدًا من اللي حصل، وكريم مش بيتكلم معانا زي الأول.

ما رديتش.

كملت:

— إحنا ما كناش متوقعين إنك هتوقفي كل حاجة بالشكل ده.

سألتها بهدوء:

— وكنتوا متوقعين إيه لما رفضتوا تدوني العربية وابني بيتألم؟

نزلت عينيها.

— ما فكرتش وقتها إن الموضوع هيكبر كده.

قلت لها:

— ودي هي المشكلة. إنكم ما فكرتوش في آدم، ولا في خوفي عليه. فكرتوا في مشواركم وبس.

بدأت تعتذر، وقالت إنها غلطت لما ادّتني الفلوس بالطريقة دي، وإنها ما كانش ينفع تتكلم معايا باستهزاء.

سمعتها للنهاية.

لكن اعتذارها ما محاش اللي حصل، وما رجعش الثقة زي ما كانت.

قلت لها:

— أنا مش عايزة أعيش في عداوة معاكم، ومش همنعكم من علاقتكم بآدم طالما العلاقة دي آمنة ومحترمة. لكن اللي حصل مش هيتكرر، ومش هسمح لحد يقلل مني أو من ابني.

هزت رأسها، وبعدها سألتني:

— يعني ممكن تسامحينا؟

بصيت لآدم، اللي كان بيلعب بلعبته في الأوضة، وقلت:

— ممكن أسامح، لأن قلبي مش عايز يفضل شايل غضب طول عمره. لكن التسامح مش معناه إني أرجع أفتح نفس الباب للناس اللي أذوني. الثقة لازم تتبني من جديد، بالأفعال مش بالكلام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *