حماتى الاخير

اتصلت بكريم وطلبت منه يقابلني في مكتب المحامي.

في البداية حاول يتهرب، لكنه وافق لما قلت له إن الموضوع متعلق بمستندات مالية لازم تتراجع.

وصل متأخرًا، وقعد قدامي من غير ما يبص في عيني.

الأستاذ سامح عرض عليه العمليات اللي محتاجة تفسير، وسأله:

— هل حضرتك كنت على علم بالتحويلات دي؟ وهل كانت بموافقة زوجتك؟

كريم فضل ساكت.

وبعد دقائق قال:

— أنا كنت عارف إن فيه فلوس خرجت من الحساب، لكن ماكنتش عارف كل التفاصيل.

بصيت له وقلت:

— يعني إنت كنت عارف إن جزءًا من الفلوس اللي اديتهالك عشان تنقذ مشروعك اتصرف في حاجات تانية، وما قلتليش؟

حاول يدافع عن نفسه:

— بابا قال لي إنه هيرجع الفلوس، وإن الموضوع مؤقت. كنت فاكر إن كل حاجة هتتصلح.

سألته:

— ولما كل حاجة ما اتصلحتش، ليه فضلت ساكت؟ وليه خليتني أصدق إن المشروع خسر بالكامل، وإننا لازم نبدأ من الصفر؟

نزل عينه للأرض، وقال بصوت واطي:

— كنت خايف أخسرك.

هزيت رأسي بحزن.

— إنت ما خسرتنيش لما المشروع فشل يا كريم. إنت بدأت تخسرني لما اخترت تخبي الحقيقة عني، ولما سبتني أتحمل كل المسؤولية لوحدي.

سكتنا شوية.

وبعدين قلت له السؤال اللي كان بيوجعني أكتر من أي حاجة:

— يوم ما آدم اتصاب، إنت كنت عارف إن أبوك وأمك رفضوا يدوني العربية؟

رد بعد تردد:

— أيوه، ماما كلمتني.

حسيت إن قلبي وقع.

— وكانت بتقول لك إيه؟

قال:

— قالت لي إنك اتعصبتي وإنك مصممة تاخدي العربية، وإنهم ادّوكي فلوس مواصلات.

بصيت له بصدمة.

— يعني إنت كنت عارف إن ابنك محتاج المستشفى، وما حاولتش حتى تتأكد إنه وصل بخير؟

ما قدرش يرد.

في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة ما كانتش في الفلوس وحدها.

المشكلة كانت في غياب المسؤولية، وفي إن كل واحد فيهم كان مستعد يبرر تصرفه بدل ما يعترف بالأذى اللي سببه.

### المواجهة الأخيرة مع الحاج محمود

بعد مراجعة المستندات، طلب الأستاذ سامح اجتماعًا رسميًا لمناقشة التحويلات والاتفاق القديم، مع التأكيد إن أي حقوق أو التزامات هتتحدد بناءً على الأوراق الصحيحة، مش على التهديدات أو الكلام العائلي.

حضر الحاج محمود ومعاه الحاجة نوال، وكان واضحًا إنهم متوقعين إني أرجع عن قراري بمجرد ما أشوفهم.

أول ما قعدوا، قالت حماتي:

— يا مريم، إحنا عيلة واحدة، ومش لازم نفضح بعض قدام المحامين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *