رجع قبل ميعاده
البيت
سكتت لحظة.
رفضت.
ومن يومها بدأت أجمع كل دليل ضدهم.
سلمى قامت وحضنتها.
وأنا لأول مرة فهمت ليه الرسالة وصلتني الساعة 542.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
بصيت للمحامي
طيب ليه استنيت لحد ما أرجع؟
قال
لأن سلمى طلبت مني ما أتحركش.
بصيت لسلمى.
إنتي؟
هزت راسها.
وقالت
كنت عايزة أشوف بعيني
هل أحمد هيصدقهم؟
ولا هيصدق مراته اللي عاش معاها 8 سنين؟
قربت منها.
وقلت
وأنا آسف.
قالت
على إيه؟
قلت
إني صدقت إن الفلوس ممكن تعوض غيابي.
سلمى عيطت.
وأنا حضنتها.
لكن قبل ما اللحظة تكمل
موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل قال
لو عايز تعرف الحقيقة الكاملة عن ال مليون
سكت.
اسأل والدتك عن اسم يوسف الشافعي.
قفلت المكالمة.
بصيت لأمي.
وشها كان أبيض.
قلت
مين يوسف الشافعي؟
أمي ما ردتش.
قلت تاني
مين يوسف؟
أمي بدأت تعيط.
وخالي قال بسرعة
أحمد، بلاش تفتح الموضوع ده.
وقتها فهمت
إن كل اللي اكتشفته لحد اللحظة دي
كان مجرد أول طبقة.
لأن اسم يوسف الشافعي
كان اسم أبويا.
أبويا اللي مات وأنا عندي 17 سنة.
واللي أمي طول عمري قالتلي إنه مات من غير ما يسيب غير شوية ديون.
لكن دلوقتي
حد بيتكلم عن 18 مليون جنيه.
وحد مجهول بيقول إن فيه حقيقة كاملة عن أبويا.
بصيت لأمي وقلت
إنتي قلتيلي إن أبويا مات مديون.
أمي ما ردتش.
يبقى ال مليون دول كانوا فلوس مين؟
فضلت ساكتة.
لحد ما رفعت عيني وقالت جملة واحدة
فلوس أبوك.
اتجمدت مكاني.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال
سمعنا خبط جامد على باب الفيلا.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت راجل من بره
افتح يا أحمد!
المحامي بصلي.
وقال
ده الشخص اللي كنت مستنيه.
فتحت الباب.
ولقيت راجل واقف قدامي.
بصلي وقال
أنا كنت شريك أبوك.
وجيت أقولك الحقيقة اللي والدتك دفنتها 24 سنة.
ساعتها
عرفت إن موضوع سلمى والفيلا وال مليون
ماكانش بداية القصة.
كان مجرد باب
فتح على سر أقدم وأخطر بكتير.
وسر أبويا
كان على وشك يغيّر كل حاجة أعرفها عن عيلتي.
الراجل فضل واقف قدامي على باب الفيلا.
كان في إيده شنطة جلد قديمة.
بصلي وقال
اسمك أحمد الشافعي، صح؟
هزيت راسي.
وأبوك كان اسمه يوسف الشافعي؟
قلت
أيوه.
دخل.
قعد قدامي، وحط الشنطة على الترابيزة.
وبص لأمي.
كفاية يا ناهد.
أمي كانت بتعيط.
قال
24 سنة وإنتي مخبية الحقيقة.
فتحت الشنطة.
طلع منها ملف قديم، وصور، وعقود.
وقال
أبوك ما ماتش وهو مديون.
بصيت لأمي.
أمال مات وهو إيه؟
رد
مات وهو سايب لك ولأمك ثروة.
سكت.
قال
أبوك كان شريك في شركة كبيرة جدًا لتوريد المستلزمات الطبية. وقبل وفاته، كان فيه مشروع ضخم داخل عليه.
لكنه اكتشف إن شريكه وقتها كان بيهرب فلوس من الشركة.
بصيت له.
مين؟
الراجل أشار لخالي.
خالي نزل عينه في الأرض.
أنا اتصدمت.
خالي؟
قال
أيوه.
وبعد وفاة أبوك، ناهد وخالك اتفقوا يخفوا كل المستندات.
أمي صرخت
أنا ما قتلتش جوزي!
الراجل رد
محدش قال إنك قتلتيه.
لكنك خبيتي حق ابنه.
فتح ملف تاني.
أبوك قبل وفاته بأسبوع حوّل 18 مليون جنيه لحساب ائتماني باسمك.
الفلوس دي كانت حقك.
لكن الحساب ما اتفتحش باسمك بشكل مباشر، عشان كنت قاصر.
وناهد كانت الوصية عليك.
بصيت لأمي.
يعني الفلوس كانت موجودة طول السنين دي؟
هز الراجل راسه.
أيوه.
قلت
وأمي كانت بتاخد منها؟
قال
مش بس بتاخد.
كانت بتستثمر جزء منها باسم شركات مرتبطة بأخوها.
بصيت لخالي.
هو ما قدرش ينطق.
فجأة فهمت كل حاجة.
الفيلا.
الحسابات.
ال ألف.
والشركة الوهمية.
كلها كانت محاولة لاستنزاف فلوسي من غير ما أعرف.
لكن فيه حاجة ما كانتش منطقية.
قلت
طب سلمى؟
الراجل ابتسم.
سلمى اكتشفت جزء من الحقيقة بالصدفة لما لقت تحويل باسم والدك في أوراق قديمة.
ولما بدأت تسأل، والدتك عرفت إنها وصلت للحقيقة.
بصيت لسلمى.
ليه ما قولتيليش؟
ردت وهي بتعيط
حاولت.
كل مرة كنت أبدأ أحكيلك، كانت أمك تسبقني بخطوة.
مرة قالتلي إنك لو عرفت إني بتكلم في فلوس أبوك، هتشك إني طمعانة فيك.
ومرة هددتني إنها هتخليك تطلقني.
سكت.
وبعدين قربت منها.
وقلت
وأنا صدقتها.
سلمى هزت راسها.
بس في الآخر رجعت.
قلت
رجعت عشانك.
ابتسمت وسط دموعها.
لأ.
رجعت عشان أخيرًا بدأت أسمع.
بعدها بأيام، الموضوع كله دخل في إجراءات قانونية.
اتجمدت الحسابات.
واتلغت التوكيلات.
ورجعت ملكية الفيلا بشكل رسمي.
وخالي اضطر يواجه كل المستندات اللي كان فاكر إنها اختفت.
أما أمي
فأنا ما رميتهاش في الشارع.
لكن قلت لها بمنتهى الهدوء
البيت ده مش هتدخليه تاني.
بصتلي وقالت
حتى بعد ما ربيتك؟
قلت
أنا مش هنسى إنك أمي.
بس كمان مش هنسى إنك حاولتي تسرقي حقي وتطردي مراتي من بيتها.
وقتها سلمى مسكت إيدي.
ومشينا.
أما مي، فاعترفت بكل اللي تعرفه، وقالت إنها دخلت في الموضوع عشان كانت مديونة، وإن أمي وعدتها إنها هتديها جزء من الفلوس.
وبعد شهور
اتقفلت كل القضايا المتعلقة بالحسابات والتوكيلات، ورجعت الحقوق لأصحابها.
وال مليون اللي كانوا أصل الحكاية؟
جزء كبير منهم كان اتصرف بالفعل.
لكن المستندات أثبتت كل التحويلات.
والباقي رجع لحسابي القانوني.
أما الشركة اللي أبويا كان شريك فيها
فأنا قررت أرجع أشتغل فيها من جديد.
مش عشان الفلوس.
عشان أكمل الحاجة اللي أبويا بدأها.
وفي يوم، بعد حوالي سنة، كنت واقف في نفس السوبر ماركت اللي شفت فيه سلمى وهي بتعد آخر فلوس معاها.
لقيتها واقفة قدامي.
ضحكت وقالت
فاكر اليوم ده؟
قلت
مستحيل أنساه.
قالت
كنت فاكر إنك لما تشوفني داخلة من باب الخدم هتفتكر إني محتاجة إنقاذ.
قلت
وأنا كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتحل كل حاجة.
ابتسمت.
واتعلمت؟
بصيت لها.
وقلت
اتعلمت إن أغلى حاجة ممكن تخسرها مش فلوسك.
ثقتك في الشخص اللي واقف جنبك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
والأهم؟
قلت
إيه؟
قالت
إن اللي بيحبك بجد، ممكن يستحمل كتير
بس لما يقرر يتكلم، لازم تسمعه.
ضحكت.
ومسكنا إيد بعض.
ورجعنا البيت
من الباب الرئيسي.
المرة دي مش لأننا أصحاب الفيلا بس.
لكن لأننا كنا أخيرًا أصحاب حياتنا.
ومن يومها، كل ما أعدي من قدام باب الخدم، أفتكر الساعة 718 الصبح.
وأفتكر مراتي وهي داخلة منه بكيس بقالة صغير
ومعاها آخر فلوس كانت في شنطتها.
وقتها كنت فاكر إن دي كانت أسوأ لحظة في حياتنا.
لكن الحقيقة؟
كانت اللحظة اللي فتحت عيني.
لأن لو سلمى ما اضطرتش تدخل من باب الخدم
ماكنتش هعرف مين كان بيحاول يطلعها من حياتي.
ولو أنا ما رجعتش قبل ميعادي بيومين
ماكنتش هعرف إن البيت اللي كنت فاكره أمان
كان محتاج يتنضف من جوه.
وأغرب حاجة؟
إن ال دولار اللي كانت معاها يومها
كانوا أقل مبلغ في حياتها.
لكنهم كانوا أغلى فلوس شفتها في حياتي.
لأنهم كانوا آخر حاجة سلمى امتلكتها
قبل ما الحقيقة كلها ترجع لها.
النهاية.