رجع قبل ميعاده

لمحة نيوز

اتسحبت من حسابي.
كان فيه مبلغ أكبر بكتير
واتسحب باسم شخص عمري ما سمعت اسمه قبل كده.
وساعتها بدأت أفهم ليه سلمى كانت بتدخل بيتها من باب الخدم.
وليه كانت بتعدّ فلوسها في السوبر ماركت.
وليه أمي كانت واثقة أوي إن سلمى مش هتكمل أسبوع.
لأن اللي كانوا بيعملوه
ماكانش مجرد طرد لمراتي من البيت.
كانوا بيحاولوا يدفنوا سر لو ظهر
هيقلب حياتنا كلنا.
واللي حصل في فطار العيلة تاني يوم
كان أول خطوة في انكشاف كل حاجة
الساعة كانت 810 الصبح.
كل أفراد العيلة كانوا قاعدين حوالين السفرة الكبيرة.
أمي ناهد على رأس الترابيزة.
ومي جنبها.
وخالي وأولاده قاعدين قدامهم.
أما سلمى
فكانت واقفة في آخر السفرة.
مش قاعدة.
ولا حد طلب منها تقعد.
دخلت وأنا لابس نفس هدومي اللي رجعت بيها من السفر.
أمي أول ما شافتني، وشها اتغير للحظة.
لكنها تماسكت وقالت
إيه ده؟! أحمد! إنت رجعت إمتى؟
ابتسمت وقلت
من بدري.
مي قامت بسرعة وقالت
طب ما قلتلناش ليه؟
بصيت لها وقلت
حبيت أعمل مفاجأة.
سكتت.
وبعدين بصيت لسلمى.
كانت واقفة ووشها هادي بشكل غريب.
قلت لها
اقعدي يا سلمى.
أمي اتدخلت فورًا
خليها تقعد في المطبخ الأول تساعد تريزة.
بصيت لأمي.
وقلت بهدوء
أنا قلت سلمى تقعد هنا.
الصمت نزل على السفرة كلها.
سلمى سحبت الكرسي وقعدت جنبي.
وأنا مدّيت إيدي ومسكت إيدها تحت الترابيزة.
إيدها كانت ساقعة.
ضغطت عليها مرة.
كأنّي بقول لها من غير كلام
أنا عرفت.
لكن أمي قطعت اللحظة وقالت
بما إن أحمد موجود، أنا شايفة إننا لازم نتكلم في موضوع مهم.
قلت
اتفضلي.
قالت
كشف الحسابات.
بصيت لها.
ماله؟
قالت
لازم تشوف بنفسك المصاريف اللي اتدفعت على البيت الفترة اللي فاتت.
مي تدخلت
إحنا حاولنا نوفر عليك يا أحمد، بس سلمى كانت بتصرف بشكل مش طبيعي.
سلمى بصتلها.
لكنها ما اتكلمتش.
أمي طلعت ملف أسود وحطته قدامي.
بص بنفسك.
فتحت الملف.
فواتير.
إيصالات.
تحويلات.
مصروفات.
كلها باسم سلمى.
بصيت للأرقام.
وبعدين رفعت عيني لأمي.
إنتي عايزاني أصدق إن سلمى صرفت أكتر من مليون وستمائة ألف جنيه في ست شهور؟
أمي قالت بسرعة
أيوه.
مي قالت
كانت بتشتري حاجات للبيت من غير ما ترجع لنا.
بصيت لسلمى.
قلت
إنتي عملتي كده؟
سلمى بصتلي وقالت
لأ.
كلمة واحدة.
لأ.
رجعت أبص للملف.
وقلبت كام ورقة.
وبعدين لقيت حاجة غريبة.
كل الإيصالات كانت أصلية.
لكن التوقيع الإلكتروني على الموافقات
مش توقيعي.
فتحت الموبايل.
ودخلت على تطبيق البنك.
راجعت التحويلات.
واكتشفت إن معظمها حصل في أيام كنت فيها مسافر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اسم المستفيد.
كل التحويلات تقريبًا راحت لشركة اسمها
النخبة للتوريدات الطبية.
بصيت لأمي.
مين الشركة دي؟
وشها اتغير.
ومي سكتت.
قلت تاني
مين صاحب شركة النخبة؟
أمي قالت
مش عارفة.
ضحكت.
مش ضحكة فرح.
ضحكة واحد بدأ يفهم اللعبة.
قلت
غريبة.
وقلبت الموبايل ناحية أمي.
لأن صاحب الشركة اسمه محمود ناهد عبدالسلام.
خالي بص لأمي.
ومي شهقت.
وأنا كملت
محمود ده أخوكي.
أمي سكتت.
قلت
يعني ال ألف اللي حولتهم للبيت، ما راحوش على البيت.
ولا حتى اتصرفوا على سلمى.
اتحولوا لشركة أخوكي.
أمي حاولت تتكلم
أحمد، الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
قلت
عارف.
وبصيت لسلمى.
عشان كده هي كانت عارفة.
أمي قامت بعصبية
سلمى هي اللي لعبت في دماغك!
سلمى لأول مرة رفعت صوتها
أنا؟!
قالت وهي بتبص لها
أنا بقالى ست شهور بحاول أقول لجوزي إن في فلوس بتختفي من حساباته!
أمي ضربت بإيدها على الترابيزة
وإنتي ليه ما قلتيش له؟
سلمى ردت
قلت له.
وبصتلي.
بس كل مرة كنتي بتتدخلي وتقوليله إني تعبانة أو عصبية أو بأفور.
أنا سكت.
لأنها كانت بتقول الحقيقة.
وفجأة
الباب اتفتح.
تريزة دخلت.
كانت ماسكة شنطة جلد صغيرة.
بصتلي وقالت
ممكن نتكلم؟
أمي صرخت
إنتي مالك ومالنا؟
تريزة ما بصتلهاش.
بصتلي أنا بس.
وقالت
أنا مستعدة أقول كل حاجة.
فتحت الشنطة.
وطلعت فلاشة.
حطتها قدامي.
دي تسجيلات كاميرات البيت.
مي قامت فجأة.
إنتي صورتي إيه؟!
تريزة ردت
أنا ما صورتش.
وبصتلي.
الكاميرات نفسها سجلت.
وصلت الفلاشة باللاب توب.
ظهر أول فيديو.
التاريخ كان من خمسة شهور.
الساعة 214 بالليل.
المي ظهرت في الفيديو.
دخلت غرفة المكتب.
فتحت درج مكتبي.
طلعت ظرف.
وبعدها دخلت أمي.
الاتنين اتكلموا.
الصوت كان واضح.
أمي قالت
أحمد مش هيفتح الحساب بنفسه.
ومي ردت
وسلمى بدأت تشك.
أمي قالت
عشان كده لازم نخليها تبان هي اللي بتصرف.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
وأنا فضلت ساكت.
الفيديو كمل.
أمي قالت
لو أحمد صدق إنها بتسرق فلوسه، هيخرجها من البيت بنفسه.
ومي ضحكت وقالت
وساعتها الحسابات هتتظبط.
وقفت الفيديو.
بصيت لأمي.
الحسابات هتتظبط إزاي؟
ما ردتش.
شغلت فيديو تاني.
المرة دي ظهر خالي.
كان داخل المكتب مع أمي.
وأمي بتديله ملف.
خالي قال
الوكيل خلص موضوع الأرض؟
أمي قالت
لسه.
أنا وقفت الفيديو.
قلت
أرض إيه؟
ولا حد رد.
تريزة قالت
دي أهم حاجة.
طلعت ورقة من الشنطة.
وحطتها قدامي.
كانت صورة عقد ملكية.
قرأت العنوان.
واتجمدت.
العنوان كان عنوان الفيلا.
رفعت عيني ببطء.
الفيلا دي اتباعت؟
أمي قالت
لأ.
تريزة ردت
اتباعت مرتين.
سكتنا كلنا.
قلت
يعني إيه؟
قالت
من أربع سنين، والدتك خلتك توقع توكيل عام بحجة إنها هتخلص إجراءات الشركة والأرض.
افتكرت.
فعلاً.
قبل أربع سنين، أمي قالتلي إن فيه ورق لازم أوقعه عشان إجراءات ضريبية.
وقتها كنت مسافر ومستعجل.
وقعت.
تريزة كملت
التوكيل ده اتستخدم في عقد بيع ابتدائي للفيلا لشركة تابعة لخالك.
بصيت لسلمى.
كانت بتبصلي وهي مصدومة.
قلت
طب أنا دفعت تمن الفيلا.
تريزة قالت
عارف.
وبعدين حطت قدامي ورقة تانية.
لكن من الناحية القانونية، الملكية اتنقلت من أربع سنين.
أمي بدأت تبكي.
يا أحمد، إحنا كنا بنحميك.
صرخت لأول مرة
بتحموني؟!
وقفت من مكاني.
بتسرقوا بيتي وبتطردوا مراتي وبتخلوا الناس تفتكر إنها حرامية وبتقولي بتحموني؟!
مي بدأت تعيط.
أنا ما كنتش عارفة كل حاجة!
بصيت لها.
بس كنتي عارفة كفاية.
وفجأة
سمعت صوت باب الفيلا الرئيسي بيتفتح.
دخل راجل في الخمسينات.
أول مرة أشوفه.
بص لأمي.
وقال
ناهد، كفاية.
أمي اتجمدت.
قلت
حضرتك مين؟
الراجل بصلي وقال
أنا المحامي اللي والدتك وكلتني من أربع سنين.
سلمى قامت.
المحامي بتاع عقد البيع؟
هز راسه.
وقال
أيوه.
وبعدين مد إيده بظرف.
بس فيه حاجة والدتك ما قالتهاش لك.
فتحت الظرف.
طلعت ورقة.
وقريتها.
كان مكتوب فيها إن عقد البيع القديم
اتلغى من شهرين.
رفعت عيني له.
اتلغى ليه؟
قال
لأن في حد اكتشف التلاعب.
سألته
مين؟
بص لسلمى.
وبعدين قال
مراتك.
بصيت لسلمى.
سلمى بدأت تبكي.
وقالت
أنا اكتشفت الموضوع من ست شهور.
ولما حاولت أقولك، أمك أخدت مني كل المستندات.
المحامي كمل
لكن سلمى كانت أذكى مما كانوا متوقعين.
قبل ما ياخدوا منها كل حاجة، كانت بعتت نسخ من المستندات لثلاث جهات.
أمي قالت
كفاية!
المحامي بص لها وقال
لأ يا مدام ناهد.
دلوقتي لازم الحقيقة كلها تتقال.
وبعدين بصلي.
لأن اللي اتعمل في الفيلا مش أكبر مصيبة.
سألته
فيه إيه تاني؟
قال
الحساب اللي اتسحب منه مبلغ كبير باسم شخص غريب
طلع ورقة.
وحطها قدامي.
الشخص ده مش غريب.
بصيت للاسم.
واتصدمت.
الاسم كان
أحمد الشافعي.
اسمي أنا.
قلت
إزاي؟
قال
لأن حد استخدم بياناتك لفتح حساب تجاري باسمك من غير علمك.
سلمى قربت مني.
وأنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
المحامي كمل
والحساب ده استقبل خلال أربع سنين أكتر من 18 مليون جنيه.
سكت الجميع.
وبعدها الفلوس اتوزعت على شركات وحسابات تانية.
بصيت لأمي.
وبعدين لمي.
وبعدين لخالي.
ماحدش قدر يبص في عيني.
لكن فجأة خالي قال
إحنا نقدر نحل الموضوع.
ضحكت.
تحلوه؟
قربت منه.
إنت فاكرني لسه أحمد اللي بيمضي أي ورقة تحطوها قدامه؟
وسكت لحظة.
أنا مش هطلب منكم تخرجوا من بيتي.
بصيت لأمي.
لأن البيت مش بيتكم أصلًا.
أمي انهارت على الكرسي.
وأنا مسكت إيد سلمى.
وقلت
البيت ده رجع لصاحبته.
سلمى بصتلي باستغراب.
صاحبته؟
ابتسمت.
أيوه.
وبعدين بصيت للمحامي.
بس قبل أي حاجة
عايز أعرف مين اللي وقف مع سلمى كل الفترة دي.
المحامي ابتسم.
وأشار لتريزة.
هي.
بصيت لتريزة.
قالت
أنا اشتغلت هنا عشر سنين.
وشفت بعيني كل حاجة.
وفي اليوم اللي أميك طلبت مني أقول إن سلمى سرقت فلوس

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *