حماتى ٢
بصيت لآدم، ولقيته بدأ يصحى من صوتهـا، فوطيّت صوت الموبايل وخرجت للممر.
قلت لها:
— البطاقات باسمي، وأنا اللي بحدد استخدامها.
صرخت:
— وإحنا أهلك! يعني فلوسك فلوس ابننا، وابننا من حقه يصرف منها علينا!
قلت بهدوء:
— لو حضرتك محتاجة مصاريف ضرورية، نتكلم ونتفق عليها. لكن مش من حق حد يستخدم فلوسي من غير موافقتي، خصوصًا بعد اللي حصل النهارده.
ردت بسخرية:
— آه، يعني هتذلينا بالفلوس؟! طب خليكي فاكرة إننا إحنا اللي رفعنا من شأنك، وإحنا اللي قبلنا بيكي في عيلتنا!
للحظة، افتكرت كل مرة حاولت فيها أرضيها.
كل مرة اشتريت لها حاجة غالية عشان تفرح.
كل مرة دفعت مصاريف البيت من غير ما أتكلم.
وكل مرة سمعت منها تعليقًا يقلل مني، وبلعت الإهانة عشان خاطر جوزي.
قلت لها:
— أنا مش هذل حد يا طنط نوال. أنا بس مش هقبل إن حد يهينني أو يعرّض ابني للخطر، وبعدها يتوقع مني أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
قالت بتهديد:
— لما كريم يعرف حقيقتك، هتندمي على اليوم اللي فكرتي فيه تعلي صوتك علينا!
وبعدين قفلت.
وقفت في الممر، وحسيت إن قرارًا كبيرًا بيتشكل جوايا.
كنت فاكرة إن إيقاف البطاقات هيكون كفاية عشان يفهموا إن فيه حدود لازم يحترموها.
لكنهم ما فهموش.
هم اعتبروا إن المشكلة إني حرمتهم من الفلوس، مش إنهم تخلوا عن طفل بيتألم.
وده خلاني أدرك إن اللي جاي لازم يكون أوضح.
### الساعة التاسعة مساءً… المكالمة اللي قلبت الموازين
بعد ما خرجنا من المستشفى، رجعت أنا وآدم البيت في تاكسي.
ساعدته ينام، وحطيت مخدة صغيرة تحت دراعه المجبر، وبعدها دخلت مكتبي وفتحت درجًا كنت محتفظة فيه بأوراق مهمة.
طلعت ملفًا فيه مستندات ملكية، وكشوف حسابات، واتفاقات خاصة بالمصاريف.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
كانت مديرة حساباتي في البنك.
قالت لي:
— مدام مريم، أثناء مراجعة تعليمات السداد، لاحظنا إن فيه طلبًا سابقًا لتعديل الحساب المستخدم في دفع أقساط العربية. محتاجين نتأكد من حضرتك إنك وافقتِ عليه.
عقدت حاجبي.
— تعديل الحساب؟ أنا ما طلبتش أي تعديل.
قالت:
— فيه طلب بتحويل السداد إلى حساب آخر، لكن المستندات الموجودة عندنا محتاجة مراجعة إضافية. هنوقف تنفيذ التعديل لحين التأكد من صاحبة الحساب.
حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها:
— مين اللي قدّم الطلب؟