حماتى ٢

لكن الأيام ما غيرتهمش.

هي بس كشفتهم.

### الساعة السادسة مساءً… بدأت الصدمة الأولى

كنت لسه في المستشفى، وآدم نايم جنبي، لما موبايلي بدأ يرن.

اسم كريم ظهر على الشاشة.

رديت بهدوء.

— أيوه يا كريم؟

صوته كان متوترًا:

— مريم، إنتِ عملتي إيه في حسابات البنك؟

سألته:

— تقصد إيه؟

قال بعصبية:

— بابا وماما راحوا يدفعوا تمن حاجات اشتروها، والكارت اترفض! وأنا كمان حاولت أدفع فاتورة، والكارت مش شغال. وكلمت البنك قالوا إن فيه تعليمات بتغيير طريقة السداد!

بصيت لآدم، واتأكدت إنه لسه نايم، وبعدها رديت:

— أنا أوقفت البطاقات الإضافية اللي مرتبطة بحسابي، ووقفت المدفوعات اللي أنا براجعها. من النهارده، أي مصروف هيتصرف لازم يكون باتفاق واضح.

سكت كريم ثواني، وبعدين انفجر في الكلام:

— إنتِ اتجننتي؟! دي أمي وأبويا! إزاي تحرجيهم بالشكل ده قدام الناس؟

حسيت بحاجة جوايا اتكسرت للمرة الأخيرة.

قلت له:

— وإنت سألت نفسك أنا كنت فين من كام ساعة؟ سألت نفسك ليه كنت بجري بابني المصاب عشان ألحقه المستشفى، وأبوك وأمك واقفين قدامي رافضين يدوني العربية؟

رد بسرعة:

— ما تكبريش الموضوع! هما قالوا إنك كنتِ تقدري تاخدي تاكسي!

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة القهر.

— فعلًا، أخدت تاكسي. وابنك كان بيصرخ من الألم، وأنا بحاول أهدّيه. بس المشكلة مش في التاكسي يا كريم. المشكلة إنهم كانوا قادرين يساعدوه، واختاروا ما يعملوش كده.

قال بنبرة حادة:

— إنتِ مالكيش حق تعاقبيهم في الفلوس عشان موقف حصل وانتهى!

قلت له:

— وأنا مش هسمح لك تحوّل وجع ابني لمجرد موقف عابر.

وبعدين سألته سؤالًا واحدًا:

— لو آدم كان محتاج عملية عاجلة، وأبوك وأمك رفضوا يساعدوه عشان عندهم مشوار، كنت هتقول برضه إن الموضوع ما يستاهلش؟

ما ردش.

فضل ساكت شوية، وبعدها قال:

— أنا جاي البيت، ولازم نتكلم.

قلت له:

— أنا مش في البيت. أنا في المستشفى مع ابنك.

وقبل ما أقفل، سمعته بيقول:

— مريم، إنتِ مش عارفة إنتِ بتلعبي بالنار مع مين.

قفلت المكالمة.

ولأول مرة من سنين، ما حسيتش بالخوف من تهديده.

### الساعة السابعة والنصف… حماتي بدأت تكشف حقيقتها

بعد حوالي ساعة، وصلتني مكالمة من الحاجة نوال.

رديت، فسمعت صوتها العالي قبل حتى ما أقول ألو.

— إنتِ فاكرة نفسك مين يا بنت؟! تقفلي البطاقات بتاعتنا وتخلينا واقفين قدام الناس زي الشحاتين؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *