المليونير رجع
يا فندم ما ينفعش! ده الجناح الخاص بالأستاذ ياسين الجبالي!
صوت رجالي حاد رد عليه:
افتح الباب يا جدع أنت! معايا أمر رسمي باستلام طفلين محل بلاغ!
نادين جلست على ركبتيها على الأرض، وضمت إيديها لبعضها وهي بتبصلي بانهيار كامل:
أرجوك يا أستاذ ياسين، لو أخذهم مش هعرف أحميهم! أرجوك ساعدني!
بصيت للسرير.
ليان ويونس كانوا لسه نايمين في حضن بعض، والفيل اللعبة القديم بين إيدين الولد، والكوتشي الوردي الصغير على الرخام.
المشهد كان فيه كمية براءة تخلي أي شخص عنده قلب يضحي بأي حاجة عشان يحميها.
أشرت لنادين ناحية مكان آمن داخل الجناح وقلت:
ادخلي المكان اللي ورا المكتبة، وخلي الولاد بعيد عن أي صوت.
نادين قامت بسرعة، شالت الولاد بالراحة وهم نايمين، ودخلتهم المكان الآمن، والباب الخشبي اتسحب ورجع كأنه حيطة عادية.
مشيت بثبات وفتحت باب الجناح بنفسي.
كان واقف قدامي سيف المليجي، بلبسه الفخم ونظراته المليانة غرور، ووراه مجموعة من رجاله، واثنين من أفراد الشرطة اللي لم يكونوا يعرفون حقيقة الأوراق التي يحملها.
سيف بصلي بنظرة تكبر وقال:
أستاذ ياسين الجبالي، مش وقت تعارف. العاملة اللي عندك أخذت طفلين ومستخبية في جناحك. أفسح الطريق عشان المأمورية تنفذ الأمر الرسمي.
وقفت في نص الباب، وحطيت إيدي في جيب البنطلون، وبصيت له بابتسامة هادئة:
أمر رسمي؟ وريني كده المكتوب يا سيف بيه.
الضابط طلع الورقة، أخدتها منه وبصيت فيها بتمعن.
وبعدين قلت:
الورقة دي محتاجة مراجعة قبل ما حد ينفذها.
الجميع اتجمد من الصدمة.
سيف اتضايق وقال:
أنت بتعطل تنفيذ أمر رسمي وبتحمي واحدة محل بلاغ؟
قربت منه خطوة وقلت بحزم:
أولًا، الجناح ده ملكية خاصة.
ثانيًا، الأوراق دي فيها بيانات غير صحيحة، والختم المنسوب للجهة الرسمية يحتاج إلى التحقق.
وأنا بالفعل تواصلت مع الجهات المختصة قبل ما أفتحلك الباب.
سيف اتثبت مكانه، وعينيه اتسعت بصدمة.
كملت بصوت واضح:
وثالثًا، نادين وأولادها تحت حمايتي القانونية، وأي محاولة لأخذهم من غير إجراء صحيح مش هتتم.
سيف حاول يتكلم، لكن في نفس اللحظة باب الأسانسير انفتح، ونزل منه عدد من أفراد الحراسة الخاصة، ومعاهم قوات الأمن التي كانت جاية للتحقق من البلاغات والأوراق المرتبطة بسيف المليجي.
أحد الضباط تقدم نحوه، وطلب منه مرافقتهم لاستكمال الإجراءات.